logo
العالم

"غورتون ودينتون".. ضاحية بريطانية تهدد الطموحات السياسية لكير ستارمر

مات غودوين بجانب نايغل فاراج وعدد من المؤازرينالمصدر: PA

بينما يكافح رئيس الوزراء البريطاني كير  ستارمر لاحتواء فضيحة بيتر ماندلسون الذي عين سفيراً لدى الولايات المتحدة، وعلاقته بملف جيفري إبستين، يواجه تحدياً انتخابياً قد يكون أكثر خطورة على مستقبله السياسي. 

ففي 26 فبراير/شباط الجاري، ستجرى انتخابات فرعية في دائرة غورتون ودينتون بجنوب مانشستر، وهي معقل تقليدي لحزب العمال منذ أكثر من قرن، لكنها قد تتحول إلى ساحة إعدام سياسي لزعيم الحزب المحاصر.

معركة تختصر أزمة حزب العمال

تمثل هذه الانتخابات الفرعية صورة مصغرة للمشهد السياسي البريطاني المضطرب في العام 2026: حزب عمال غير محبوب يكافح لصد تحدٍ من اليمين الشعبوي المدعوم من نايغل فاراج، بينما ينقسم التصويت اليساري بين العمال والخضر، وسط دراما داخلية حادة في الحزب.

وأكدت مجلة "بوليتيكو" أن ستارمر أثار غضب نواب حزبه بمنعه آندي بورنهام، عمدة مانشستر الشعبي، من خوض الانتخابات الفرعية.

هذه الخطوة حرمت منافساً محتملاً لزعامة حزب العمال من دخول مجلس العموم، لكنها أججت السخط داخل الحزب، وأضعفت موقف ستارمر في لحظة حرجة.

يقول أحد نواب العمال الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم للمجلة: "إذا خسر العمال في دائرة ظلت تحت سيطرتهم منذ العام 1906، فإن ذلك قد يوجه لستارمر ضربة قاتلة".

أخبار ذات علاقة

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

"زلزال إبستين" يواصل ضرب بريطانيا.. استقالة مدير مكتب ستارمر

مات غودوين.. اليميني الذي يريد إسقاط ستارمر

ويخوض السباق عن حزب ريفورم المرشح مات غودوين، الأكاديمي الليبرالي السابق الذي كان يوثق تاريخ اليمين المتطرف، قبل أن يتحول إلى متشدد معادٍ للهجرة يحمل راية حزب فاراج الشعبوي.

ويصف غودوين، الذي يتنقل برفقة حراس شخصيين في حملته الانتخابية، هذه المعركة بأنها "حملة مدتها أربعة أسابيع لإسقاط كير ستارمر".

ويؤكد بثقة: "إذا فزنا هنا، سيضطر ستارمر للاستقالة تقريباً. سيكون الأمر محرجاً للغاية ولا يُحتمل بالنسبة لداونينغ ستريت".

ويسعى حزب ريفورم لتحويل هذا السباق المحلي إلى استفتاء على ستارمر شخصياً، وليس على حزب العمال الذي حكم المنطقة تاريخياً.

ويستفيد غودوين من الفوضى في وستمنستر، حيث تطغى فضيحة ماندلسون على جدل حصوله على تأييد الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون.

ورغم رفضه المتكرر إدانة هذا التأييد، يرد غودوين قائلاً إن حزب العمال "حزب مقدس أكثر من اللازم" يريد استغلال تأييد روبنسون، لكنه لا يرتب بيته الداخلي، مشيراً إلى علاقات ماندلسون بإبستين، والاتهامات بتسريبه معلومات حكومية حساسة للممول المدان.

وفي دائرة يشكل فيها الأقليات العرقية 44% من السكان، وثلث السكان من المسلمين، يحاول غودوين دحض الانتقادات لمواقفه المتشددة من الهجرة، مشيراً إلى دعم أتراك وبولنديين وسيخ لحملته.

أنجيليكي ستوجيا. مرشحة العمال المثقلة بالأعباء

مرشحة حزب العمال أنجيليكي ستوجيا، عضو مجلس المدينة التي اختيرت بعد منع بورنهام، تواجه معركة شاقة.

وتؤكد أن القضايا الأساسية كتكاليف المعيشة وتدهور الشوارع الرئيسية هي ما يهم الناخبين، لكن الشعور بأن الحكومة العمالية لا تعالج هذه المشاكل بسرعة كافية يعقد مهمتها.

وخلال لقاء صحفي، انهارت ستوجيا بالبكاء قائلة: "هذا يتعلق بمستقبلهم، وبمن يمكنه خدمتهم بشكل أفضل. وأعتقد أنني ذلك الشخص. أشعر بالعاطفة. أهتم بهذا المجتمع، عشت في هذا المجتمع".

وزار ستوجيا عدد من البرلمانيين البارزين لدعم حملتها، بما في ذلك وزير الشرق الأوسط هاميش فالكونر، الذي تحدث مباشرة إلى المجتمع الآسيوي الجنوبي حول كيفية دعم الحكومة للفلسطينيين.

وتصر ستوجيا على أن "المخاطر عالية" وأن السباق هو "سباق بين حصانين" فقط - العمال وريفورم.

الخضر.. البديل التقدمي الصاعد

وعلى يسار حزب العمال، يلعب حزب الخضر على الوتر المحلي أيضاً، فمرشحتهم هانا سبنسر ليست مجرد عضو مجلس بلدي، بل سباكة تستعد لامتحانات التأهيل كعاملة بينما تخوض الحملة الانتخابية.

ويصر كل من العمال والخضر على أنهم الحزب الأكثر قدرة على إبعاد ريفورم.

ويقول مسؤولون من الحزبين الرئيسيين سراً إن ريفورم لن يفوز إلا إذا انقسم التصويت اليساري بشكل كبير.

ويحشد الخضر ما يصل إلى 400 متطوع يومياً، ونجحوا في توزيع منشورات على كل منزل في الدائرة (أكثر من 40 ألف باب).

وتركز حملتهم بشكل كبير على دعم غزة، مستهدفين الناخبين المسلمين الغاضبين من مواقف حزب العمال.

تقول سبنسر: "استراتيجية العمال بأكملها تبدو تكتيكية مرة أخرى: صوتوا للعمال لإبعاد ريفورم. لكن الجميع اعتادوا سماعهم يقولون ذلك عن المحافظين. وأعتقد أن الناس الآن يفكرون: لماذا نستمر في القيام بذلك كتهديد بدلاً من التصويت لمن نريد حقاً؟". 

أخبار ذات علاقة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

"صانع ستارمر".. كيف عصفت فضيحة ماندلسون بعرش عراب "ثورة" حزب العمال؟

سيناريوهات كارثية لستارمر

وإذا نجا ستارمر حتى موعد الانتخابات، فإن النتائج المحتملة كلها محفوفة بالمخاطر، ففوز العمال بهامش ضيق، وحينها لن يحظى ستارمر بالتصفيق، بل سيُنظر إليه كنجاة بالكاد من كارثة.

وإذا فاز ريفورم سيطلق جولة جديدة من التشاؤم، وقد يكون ضربة قاضية لستارمر، مع تقديم حجة جديدة لأنصار بورنهام لعودة "ملك الشمال" إلى وستمنستر.

 أما فوز الخضر فقد يكون الأسوأ على المدى الطويل، حيث سيمنح الخضر حجة أقوى في إقناع الناخبين بأنهم قادرون على إيقاف ريفورم، مما يهدد مستقبل العمال في دوائر أخرى.

يقول أحد نواب العمال: "ذلك سيكون قاتلاً نفسياً. شيء ما سينكسر، والخضر يعرفون ذلك - ولهذا يضعون كل شيء في هذا السباق".

ولم يتأخر الناخبون في غورتون ودينتون في إثارة قضية منع بورنهام، ويتحدثون عنه بحب أكبر بكثير من حديثهم عن حزب العمال نفسه، مما يشير إلى أن جراح ستارمر السياسية قد تكون أعمق مما يتخيل.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC