بدأت الصين فعلياً تنفيذ واحد من أكثر مشاريعها النووية طموحاً، مع صبّ الخرسانة الأولى للجزيرة النووية للوحدة الأولى في المرحلة الأولى من مشروع محطة شووي للطاقة النووية في مقاطعة جيانغسو شرقي البلاد.
ويُعد المشروع خطوة نوعية في مسار تطوير الطاقة النووية، إذ يجمع لأول مرة على مستوى العالم بين مفاعلات الماء المضغوط من الجيل الثالث ومفاعل عالي الحرارة مُبرّد بالغاز من الجيل الرابع، في نموذج مبتكر يهدف إلى إنتاج الكهرباء والتدفئة الصناعية في آنٍ واحد، وفق صحيفة "أوراسيا ريفيو".
ويأتي المشروع ضمن خطة أوسع وافق عليها مجلس الدولة الصيني في أغسطس 2024، شملت الموافقة على بناء 11 مفاعلاً نووياً جديداً، في إطار مساعي بكين لتقليل اعتمادها على الفحم وتعزيز أمن الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية.
تخطط المؤسسة الوطنية الصينية للطاقة النووية (CNNC) لبناء ثلاث وحدات نووية في موقع ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو، تشمل وحدتين من طراز "هوالونغ وان" بقدرة صافية تبلغ 1208 ميغاواط لكل وحدة، إلى جانب وحدة مفاعل غازي عالي الحرارة (HTGR) بقدرة 660 ميغاواط.
ويتميّز المشروع بتركيبه الفريد، إذ سيتم تزويده بمحطة تبادل حراري بالبخار تعتمد، ولأول مرة، نمط تشغيل تحويل الحرارة إلى كهرباء.
ووفقاً لـCNNC، فإن هذا المشروع يُعد "أول مشروع تجريبي في العالم يجمع بين مفاعل ماء مضغوط نووي من الجيل الثالث ومفاعل غازي عالي الحرارة من الجيل الرابع".
وفي هذا النظام، سيتم تسخين المياه منزوعة المعادن بواسطة البخار الأولي الصادر عن وحدات "هوالونغ وان" لإنتاج بخار مشبع، بينما يُستخدم البخار الأولي الصادر عن مفاعل HTGR لإعادة تسخين هذا البخار للمرة الثانية.
ويتيح هذا التكامل تحسين الكفاءة الحرارية، وزيادة الاعتمادية التشغيلية، وتوسيع استخدامات الطاقة النووية خارج نطاق توليد الكهرباء التقليدي.
ويقع المشروع بالقرب من محطة تيانوان النووية التابعة لـ CNNC، ما يوفّر بيئة تشغيلية مدعومة بخبرات فنية وبنية تحتية قائمة.
على الصعيد التنفيذي، مُنح عقد بناء الجزر التقليدية للوحدات الثلاث في سبتمبر الماضي لتحالف يضم شركة هندسة الطاقة الصينية، وشركة جيانغسو لإنشاءات الطاقة الكهربائية رقم 3، وشركة الصين الوطنية النووية، وشركة هواشن لهندسة الإنشاءات النووية.
وتبلغ قيمة العقد 4.2 مليار يوان صيني (نحو 594 مليون دولار أمريكي)، وستتولى شركة جيانغسو تنفيذ محطات الطاقة التقليدية الثلاث، والمرافق الملحقة، إضافة إلى تركيب بعض مكونات "موازنة المحطة".
وتتولى شركة CNNC Suneng للطاقة النووية، وهي شركة تابعة لـ CNNC، ملكية المشروع والاستثمار فيه، فضلاً عن الإشراف على بنائه وإدارة تشغيله مستقبلاً.
وعند اكتمال المشروع ودخوله الخدمة، من المتوقع أن يوفّر 32.5 مليون طن من البخار الصناعي سنوياً، مع قدرة توليد كهرباء قصوى تتجاوز 11.5 مليار كيلوواط ساعة سنوياً.
كما سيسهم المشروع في تقليل استهلاك الفحم القياسي بنحو 7.26 مليون طن سنوياً، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يقارب 19.6 مليون طن سنوياً.
وتعكس هذه الأرقام الدور المتنامي للطاقة النووية في استراتيجية الصين للتحول الطاقي، ليس فقط كمصدر للكهرباء النظيفة، بل كحل صناعي شامل يدعم خفض الانبعاثات، ويعزز الاستدامة، ويؤكد طموح بكين في تصدّر الابتكار النووي عالمياً.