الدفاع السورية: انسحاب قسد يتم بالتوازي مع بدء نشر وحدات الجيش في مناطق التماس

logo
العالم

هل تنجح "القبة الذهبية" من دون غرينلاند؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عرضه مشروع "القبة الذهبية"

تتصدر جزيرة غرينلاند مجددًا واجهة الجدل السياسي والأمني في الولايات المتحدة، بعدما ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشروعه الطموح للدفاع الصاروخي، المعروف باسم "القبة الذهبية"، بالأهمية الاستراتيجية للجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

 ويأتي ذلك في سياق سعي الإدارة الأمريكية إلى توسيع نفوذها العسكري والأمني في المنطقة، وسط تصاعد التنافس الدولي على القطب الشمالي، وفق مجلة "نيوزويك".

وترى إدارة ترامب أن السيطرة أو النفوذ المباشر على غرينلاند يمثل ضرورة لحماية الأمن القومي الأمريكي وتأمين الموارد الحيوية، إضافة إلى منع أي تمدد روسي أو صيني محتمل في المنطقة. 

كما يربط مراقبون هذا التوجه برغبة واشنطن في إعادة إحياء مفهوم "مناطق النفوذ" الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، وتعزيز الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي.

أخبار ذات علاقة

بسبب "ضغوط ترامب".. وزيرة خارجية غرينلاند تبكي على الهواء مباشرة

بسبب "ضغوط ترامب".. وزيرة خارجية غرينلاند تبكي على الهواء مباشرة (فيديو إرم)

وفي منشور على منصة "Truth Social"، قال ترامب، إن غرينلاند "ضرورية للقبة الذهبية التي نبنيها"، مضيفًا بُعدًا جديدًا للجدل الدائر حول المشروع.

ما هي "القبة الذهبية"؟

يُعد مشروع "القبة الذهبية" أحد أكثر مشاريع الدفاع الأمريكية طموحًا وتكلفة، إذ يهدف إلى حماية الولايات المتحدة من تهديدات "الجيل القادم"، بما في ذلك الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، والصواريخ فرط الصوتية. 

ولا تمتلك الولايات المتحدة حاليًّا نظامًا متكاملًا قادرًا على التصدي لهذا النوع من الهجمات في مراحلها المبكرة.

ويستند المفهوم جزئيًا إلى تجربة "القبة الحديدية" الإسرائيلية، التي ساهمت واشنطن في تطويرها، إلا أن الفارق الجوهري يكمن في طبيعة التهديدات، حيث صُمم النظام الإسرائيلي للتعامل مع صواريخ قصيرة المدى، لا مع وابل من الصواريخ العابرة للقارات أو فرط الصوتية.

ويصف ترامب المشروع بأنه امتداد لبرنامج "حرب النجوم" الذي أطلقه الرئيس الأسبق رونالد ريغان في ثمانينيات القرن الماضي، مؤكدًا أن "القبة الذهبية" ستعتمد على أجهزة استشعار وصواريخ اعتراضية فضائية قادرة على إسقاط الصواريخ حتى في حال إطلاقها من الفضاء. 

أخبار ذات علاقة

ترامب يغري سكان غرينلاند بالمال

ردا على تهديدات ترامب.. الأوروبيون يهمسون بخيارات صادمة لإنقاذ غرينلاند

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد صرّح في ديسمبر الماضي بأن المشروع سيوفر "حماية ملموسة" للولايات المتحدة قبل نهاية الولاية الحالية.

أهمية غرينلاند في منظومة الدفاع الصاروخي

يجمع خبراء عسكريون على أن لغرينلاند دورًا محوريًّا في أي منظومة دفاع صاروخي أمريكية؛ فقاعدة بيتوفيك الفضائية، الواقعة على الساحل الشمالي الغربي للجزيرة، تُعد مركزًا أساسيًّا لرصد إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الأمريكية، ومراقبة الفضاء، وكشف تحركات الغواصات.

وقال ويليام فرير، الباحث في "مجلس الجيوستراتيجي" البريطاني، إن غياب هذه القاعدة سيترك "ثغرة واضحة" في نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأمريكي. 

كما أكد الجنرال الأمريكي المتقاعد جلين فان هيرك، القائد السابق للقيادة الشمالية الأمريكية وقيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية (نوراد)، أن منظومة الإنذار المبكر الحالية تعتمد بشكل كبير على موقع غرينلاند الاستراتيجي.

أخبار ذات علاقة

غرينلاند

فرنسا تحذر واشنطن: أي مساس بغرينلاند يهدد التجارة مع الاتحاد الأوروبي

وأوضح فان هيرك أن مشروع "القبة الذهبية" سيعتمد على بنية تحتية قائمة بالفعل، ما يعني أن استبعاد غرينلاند أو كندا سيجبر واشنطن على إعادة تصميم شبكتها الدفاعية. وأضاف أن التعاون مع الحلفاء، ولا سيما دول الناتو، سيجعل الدفاع الصاروخي والإنذار المبكر والدفاعين الجوي والبحري أكثر فاعلية.

كندا والناتو في قلب النقاش

ورغم التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة وكندا في إطار "نوراد"، لا تزال مشاركة أوتاوا في مشروع "القبة الذهبية" محل نقاش.

وأثار ترامب جدلًا واسعًا حين اقترح أن تدفع كندا عشرات المليارات من الدولارات مقابل الحماية، أو الانضمام مجانًا في حال أصبحت "الولاية الحادية والخمسين"، وهو طرح قوبل برفض قاطع من الجانب الكندي.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، إن بلاده "ليست للبيع"، وهو موقف يتقاطع مع تصريحات مسؤولي غرينلاند والدنمارك الرافضة لمحاولات واشنطن بسط سيطرتها على الجزيرة.

على الصعيد السياسي، أقر وزير الخارجية الدنماركي بوجود "خلاف جوهري" حول مستقبل غرينلاند، في حين تُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية سكان الجزيرة لا يرغبون في الانضمام إلى الولايات المتحدة، رغم تأييد البعض لفكرة الاستقلال عن الدنمارك.

أخبار ذات علاقة

قرية كولوسوك شرق غرينلاند

أوروبا ترفع السقف عسكريًا.. هل تتحول غرينلاند إلى ساحة مواجهة؟

وأكد رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن أن سكان الإقليم يفضلون الدنمارك وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي، وهو ما رفضه ترامب، معتبرًا أن هذا الموقف "سيشكل مشكلة كبيرة".

وفي الكونغرس، قدم النائب الجمهوري راندي فاين مشروع قانون يمهد الطريق لضم غرينلاند، وهو ما وصفه خبراء قانونيون بأنه انتهاك للقانون الدولي. 

في المقابل، يسعى مشروع قانون ديمقراطي منافس إلى منع استخدام الأموال الفيدرالية لتعزيز السيطرة الأمريكية أو تغيير الوجود العسكري في الجزيرة.

القطب الشمالي وصراع النفوذ الدولي

تتزايد أهمية القطب الشمالي مع ذوبان الجليد وفتح طرق تجارية جديدة، فضلًا عن اكتشاف موارد طبيعية كانت بعيدة المنال. 

وقد أعلنت الصين نفسها دولة "قريبة من القطب الشمالي"، فيما تواصل روسيا، القوة الأبرز في المنطقة، تعزيز حضورها العسكري والاقتصادي.

أخبار ذات علاقة

طائرة ترامب في غرينلاند

بعد فشل اجتماع أمريكي-دنماركي.. إلى أين تتجه "زلاجات" غرينلاند؟

ومع ذلك، يؤكد مسؤولون في حلف الناتو ومسؤولون دنماركيون أنه لا توجد مؤشرات واقعية على نية روسيا أو الصين للسيطرة على غرينلاند، نافين صحة تصريحات ترامب بشأن وجود مكثف لسفن روسية وصينية حول الجزيرة.

ويبقى مشروع "القبة الذهبية" مرتبطًا، إلى حد كبير، بموقع غرينلاند ودورها الاستراتيجي، في وقت يتداخل فيه الأمن بالدبلوماسية، وتتصاعد فيه المنافسة الدولية على بوابة القطب الشمالي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC