عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير أن "أسطولاً" أمريكياً يتجه نحو إيران، قارن الأمر بالعملية السريعة التي نفذتها القوات الأمريكية في فنزويلا، وقال إنها "قادرة على إنجاز مهمتها بسرعة وبقوة وعنف".
ومع ذلك، يشير خبراء الأمن إلى أن أي تحرك عسكري ضد إيران سيكون أكثر تعقيدًا بكثير من العملية في كاراكاس، وربما يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
وتمتلك إيران ترسانة عسكرية واسعة، تشمل صواريخ باليستية متوسطة المدى قادرة على الوصول إلى أكثر من 1200 ميل، بالإضافة إلى طائرات مسيرة وأسلحة مضادة للسفن، كما أنها تدير شبكة من الوكلاء الإقليميين في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحوثيون في اليمن وحزب الله في لبنان، الذين يمكن أن ينفذوا هجمات مضادة على القوات الأمريكية وحلفائها.
وقالت سانام وكيل من معهد تشاتام هاوس: "تتمثل استراتيجية طهران في التصعيد السريع وتصدير عدم الاستقرار في جبهات متعددة بحيث يتم توزيع التكلفة والألم".
وأكد علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية أن إيران وجماعاتها الوكيلة ستتحد إذا شعرت بأن النظام مهدد، ما قد يوسع نطاق الصراع إلى ما وراء الحدود الإيرانية.
في المقابل، كانت سماء فنزويلا غير محمية نسبيًا قبل العملية الأمريكية، ما سمح بتنفيذ مهمة سريعة لإنقاذ أو القبض على نيكولاس مادورو وزوجته خلال ساعتين تقريبًا.
أما إيران، فهي دولة دينية يحكمها المرشد الأعلى المدعوم من الحرس الثوري، مع بنية قيادة متجذرة ومعقدة، مما يجعل أي محاولة لإزاحة النظام عملية صعبة للغاية.
كما أن إيران قد تستهدف المدن الرئيسية في إسرائيل، حيث بدأ مخزون الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية في النفاد بعد أكثر من عامين من مواجهة هجمات حماس وحزب الله؛ فهذا يجعل احتمال وقوع خسائر أمريكية أو في صفوف حلفاء واشنطن أمرًا مرتفعًا، وفقًا لتقديرات الخبراء.
لن يقتصر أي صراع مع إيران على الجانب العسكري فقط، بل سيطال الاقتصاد العالمي؛ حيث سبق لإيران أن هددت بإغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم ويمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وقالت كلير يونغمان من شركة فورتيكسا: "أي اضطراب في المضيق سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير".
وأكد الخبراء أن أي مناورة عسكرية أو هجوم مضاد إيراني في المضيق قد يوقف حركة السفن التجارية، ما يضر بالاقتصاد العالمي، فضلاً عن محدودية قدرة إيران على تصدير نفطها إلى الأسواق الرئيسية مثل الصين إذا تم إغلاق المضيق.
بهذا، يظهر أن مهاجمة إيران لا تشبه العملية الأمريكية في فنزويلا؛ فهي قد تؤدي إلى صراع طويل الأمد، وتخلق جبهات متعددة في الشرق الأوسط، وتسبب اضطرابات اقتصادية عالمية، مع احتمال سقوط ضحايا أمريكيين وعواقب سياسية كبيرة، خصوصًا في عام الانتخابات الرئاسية.