كشف تقرير حديث أن الصين تعمل بهدوء على بناء قوس إستراتيجي مضاد يركز على الهند، الدولة الأكثر تعرضًا للضغط الصيني ضمن تحالف "الرباعية" المكوّن من الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا، والذي يسعى للحد من طموحات بكين.
وبحسب "آسيا تايمز"، فإن بكين، عبر شبكة متداخلة من الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية، والشراكات العسكرية، والتمدد الدبلوماسي مع دول الجوار، تحوّل الجغرافيا الهندية من ميزة إستراتيجية إلى نقطة ضعف يمكن تفعيلها في أي مواجهة مستقبلية.
ويرى الخبراء أن باكستان تمثل حجر الزاوية في هذه الإستراتيجية الصينية؛ خصوصًا أن طريق الصين-باكستان الاقتصادي "CPEC"، الذي يقدر بنحو 62 مليار دولار، يمنح بكين منفذًا مباشرًا من شينجيانغ إلى بحر العرب عبر ميناء جوادر، متجاوزة عنق الزجاجة الإستراتيجي في مضيق ملقا؛ ما يعزز وجود الصين على الجبهة الغربية للهند.
وبحسب الصحيفة، فإن العلاقة العسكرية بين بكين وإسلام أباد متينة؛ إذ تزود الصين باكستان بالأسلحة الثقيلة، بما في ذلك مقاتلات "جيه إف-17" وفرقاطات من طراز "054 إيه"، وتقدم دعمًا لمشاريع صاروخية وقدرات نووية حساسة تهدف إلى موازنة التفوق التقليدي للهند؛ ما يعكس درجة الاعتماد شبه الكامل لإسلام أباد على بكين، اقتصاديًّا وعسكريًّا ودبلوماسيًّا، بما يجعلها امتدادًا استراتيجيًّا للصين ضد نيودلهي.
ويعتقد محللون أن ميانمار ونيبال تعززان الضغط الصيني من الشرق والشمال؛ فإلى الشرق تعمل بكين، بعد انقلاب ميانمار في 2021، على ضمان وصولها إلى ممر من يونان إلى خليج البنغال، في حين يمثل النفوذ الصيني في نيبال أداة ضغط إضافية على الحدود الشمالية للهند، وهذه الترتيبات تجعل الهند مضطرة للتحضير لصراعات محتملة على ارتفاعات عالية، بالإضافة إلى الحاجة لتعزيز قوة بحرية تستطيع مواجهة النشاط الصيني من بحر العرب إلى بحر أندامان.
وكشف مراقبون أن مبادرة نيودلهي "الجوار أولًا"، تبقى عاجزة دبلوماسيًا عن مواكبة سرعة التمويل الصيني أو استعداد بكين لدعم الأنظمة بلا شروط حوكمة.
أمام هذه الحقائق، لا يكفي للهند الاعتماد على النمو الاقتصادي أو تعزيز قدراتها العسكرية فحسب، بل يجب أن تعيد ضبط أدواتها الدبلوماسية، مع التركيز على عدد محدود من الدول الجارة لعلاقات مستدامة وعالية المستوى، وتقديم بدائل شفافة للمشاريع الصينية، واستغلال قوتها الديمقراطية وجاذبيتها الثقافية لإعادة بناء النفوذ الشعبي في المنطقة.
ويرى البعض أن المواجهة بين العملاقين الآسيويين اليوم لا تتعلق بالحدود أو الاقتصاد فحسب، بل بتحديد الهيمنة الإقليمية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لعقود مقبلة، وفي حين تستفيد بكين حاليًّا من موقعها الإستراتيجي عند أبواب الهند، فإن نيودلهي تواجه تحديًا طويل الأمد لاستعادة مساحتها الإستراتيجية المفقودة.