logo
العالم

خبراء: التحذيرات من الصواريخ الإيرانية تبرير مسبق لعمل عسكري كبير

مناورة للقوات الإيرانيةالمصدر: أ ف ب

رأى خبراء في الشؤون الدولية أن إعادة إثارة ملف الأسلحة الكيميائية الإيرانية، بالتزامن مع تحذيرات إسرائيلية من صواريخ مزودة برؤوس غير تقليدية، تفتح باباً واسعاً للمقارنة مع تجارب سابقة استُخدمت فيها سرديات أمنية لتبرير تحركات عسكرية كبرى في المنطقة. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

"رويترز": المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترامب عن الصواريخ الإيرانية

جاءت هذه النقاشات عقب تصريحات أدلى بها العميد الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي، تحدث فيها عن احتمال امتلاك إيران صواريخ باليستية بقدرات "كيميائية وبيولوجية".

وأكد أن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تناقش هذا السيناريو بجدية، وأن أي ضربة محتملة يجب أن تأخذ في الحسبان هذه القدرات في حال تصاعدت المواجهة إلى مستوى وجودي.

وفي ظل غياب تقارير رسمية صادرة عن جهات دولية تؤكد امتلاك طهران ترسانة كيميائية فاعلة، يتجدد السؤال حول ما إذا كانت واشنطن تملك أدلة استخبارية نوعية، أم أن الخطاب الحالي يندرج ضمن سياق ضغط سياسي يتقاطع مع مفاوضات نووية متعثرة.

 

نمط متكرر

في هذا السياق، قال الباحث في العلاقات الدولية علي يحيى لـ"إرم نيوز" إن "الحديث عن صناعة الذرائع في السياسة الخارجية الأمريكية لا يمكن فصله عما كشفه الجنرال الأمريكي المتقاعد ويسلي كلارك في مقابلته الشهيرة عام 2007، حين أشار إلى وجود تصور داخل البنتاغون للتعامل مع سبع دول خلال خمس سنوات بعد أحداث 11 سبتمبر، العراق وسوريا ولبنان وليبيا والصومال والسودان وإيران".

وأضاف يحيى أن تجربة العراق عام 2003 تمثل المثال الأبرز، إذ جرى تسويق رواية امتلاك نظام صدام حسين أسلحة دمار شامل لتبرير الحرب، قبل أن يتبين لاحقاً عدم وجود تلك الأسلحة بالشكل الذي رُوّج له.

وأشار إلى أن التدخل في ليبيا عام 2011 بدأ تحت عنوان حماية المدنيين، لكنه انتهى بإسقاط النظام والدخول في فوضى ممتدة.

ووفقاً ليحيى، فإن "التاريخ الأمريكي يتضمن سوابق أقدم، مثل حادثة البارجة USS Maine عام 1898، وحادثة خليج تونكين في ستينيات القرن الماضي، حيث استُخدمت روايات أمنية لتعبئة الرأي العام وتوسيع نطاق الحروب"، معتبراً أن الجدل الحالي حول إيران "لا يتعلق فقط بملف تقني نووي أو كيميائي، بل بنمط في صناعة السردية الاستراتيجية ضمن رؤية جيوسياسية أوسع".

ويأتي هذا الطرح في وقت نشرت فيه مؤسسات بحثية أمريكية تقارير دعت إلى التحقيق في مزاعم استخدام مواد كيميائية خلال احتجاجات داخل إيران، بالتوازي مع حزمة عقوبات جديدة أعلنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استهدفت أفراداً وشركات وسفناً مرتبطة بقطاع النفط والبرامج الصاروخية الإيرانية.

وتشير بيانات وزارة الخزانة الأمريكية إلى إدراج عشرات الكيانات ضمن ما تصفه واشنطن بحملة "الضغط الأقصى"، مؤكدة أن الهدف هو تغيير سلوك طهران في ملفات التسليح ودعم الجماعات المسلحة، فيما ترفض إيران هذه الاتهامات وتؤكد التزامها باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1997.

مفاوضات على حافة التصعيد

ويرى باحثون أن التصعيد الإعلامي يتقاطع مع مسار تفاوضي هش بين واشنطن وطهران، خصوصاً مع انعقاد جولات في مسقط وجنيف لم تحقق، حتى الآن، اختراقاً حاسماً.

وقال الباحث في الشؤون الإيرانية محمد علي الحكيم إن "إيران لا تنظر إلى المفاوضات بتفاؤل مفرط ولا بتشاؤم كامل، لكنها طرحت مقترحاً يتضمن ضمانات بشأن تخصيب اليورانيوم والمخزون الموجود في فوردو ونطنز، مع رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والالتزام بقوانينها".

وأوضح الحكيم في حديث لـ"إرم نيوز" أن "أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في اتفاق مؤقت على مراحل كخيار أكثر احتمالاً، مقابل احتمال الحرب أو اتفاق طويل الأمد"، مشيراً إلى أن "الورقة الإيرانية تمثل، وفق التسريبات، سقف الامتيازات الممكن تقديمها لإنقاذ المسار الدبلوماسي".

وبحسب الحكيم، فإن "تعثر المباحثات لا يرتبط فقط بانعدام الثقة، بل بالخلاف على مقومات القوة الصلبة، إذ تعتبر إيران أن التخصيب والقدرات الصاروخية ضمانة للبقاء في بيئة إقليمية مضطربة، بينما ترى واشنطن في هذه المقومات تحولاً تدريجياً في موازين القوة".

وتبدو المقارنة مع عام 2003 حاضرة في النقاشات السياسية والإعلامية، ليس من حيث التطابق في الظروف، بل من حيث كون الخطاب يستند إلى معطيات استخبارية حاسمة، أم أنه جزء من معركة سرديات تتقدم على وقع العقوبات والمفاوضات، وتختبر مجدداً حدود الردع والتصعيد في منطقة لا تزال تعيش على إيقاع أزماتها المفتوحة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC