يعود الرئيس الأنغولي جواو لورينسو إلى الأضواء الدولية مرة أخرى، هذه المرة كوسيط رئيسي في الأزمة المستمرة بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يسعى إلى إقامة حوار بين الحكومة الكونغولية والمعارضة المسلحة في خطوة تعكس خبرته الطويلة في السياسة والجيش والدبلوماسية الإقليمية.
ولد لورينسو في 5 مارس 1954 في لوبيتو، مقاطعة بنغيلا، لأب ممرض وأم خياطة، وكان والده ناشطًا قوميًا مناهضًا للاستعمار، ما شكل خلفية وطنية راسخة لديه منذ الصغر.
تلقى تعليمه في أنغولا قبل أن يتوجه إلى الاتحاد السوفيتي حيث تدرب في أكاديمية فلاديمير لينين العسكرية والسياسية، وحصل على درجة الماجستير في العلوم التاريخية، مع تدريب سياسي وعسكري متقدم.
انضم لورينسو في شبابه إلى حركة التحرير الشعبية الأنغولية (MPLA)، وقاد عمليات حرب عصابات خلال حرب الاستقلال والحرب الأهلية، بما في ذلك في كابيندا وكوانزا سول وهوامبو وبيي.
ارتقى لورينسو في الرتب ليصبح مفوضًا سياسيًا ثم رئيسًا للإدارة السياسية في القوات المسلحة الأنغولية، ويحمل حالياً رتبة جنرال بثلاث نجوم متقاعد.
انخرط لورينسو في اللجنة المركزية لحركة MPLA عام 1985، ومن ثم المكتب السياسي القوي في 1990. شغل منصب الأمين العام للحزب بين 1998 و2003، ثم تولى مناصب قيادية على المستوى الوطني، بما في ذلك وزير الدفاع بين 2014 و2017، مما عزز مكانته في أوساط النخبة السياسية وأنشأ قاعدة دعم قوية له.
في انتخابات 2017، اختارته الحركة كمرشح للرئاسة خلفًا لخوسيه إدواردو دوس سانتوس، وفاز بالانتخابات ليصبح الرئيس الثالث لأنغولا، قبل أن يعيد انتخابه في 2022 وسط منافسة قوية، مع الحفاظ على سيطرة حزبه على الدولة.
برز لورينسو كقائد إصلاحي، مركزاً على مكافحة الفساد وتعزيز النمو الاقتصادي. أطلقت حكومته حملة استهدفت كبار المسؤولين والشخصيات البارزة، بما في ذلك فصل إيزابيل دوس سانتوس من رئاسة شركة النفط الحكومية سونانغول، مع إصلاحات اقتصادية شملت تقليص الاعتماد على النفط، وفتح الاستثمار الأجنبي، وخصخصة بعض المؤسسات الحكومية.
كما أشرف على إصلاح قانون العقوبات لعام 2019، ما جعل أنغولا من أكثر الدول الإفريقية تقدماً في حماية الحقوق المدنية، رغم الانتقادات المتعلقة بالاختلاف في تطبيق مكافحة الفساد والقيود على المعارضة.
على الصعيد الإقليمي، برز لورينسو كوسيط دبلوماسي مؤثر في وسط أفريقيا ومنطقة البحيرات العظمى.
منذ 2022، أشرف على جهود الوساطة لحل النزاعات التي تشارك فيها حركة M23 في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك مقترحاته الأخيرة لوقف إطلاق النار المقرر في 18 فبراير 2026، مع بدء التحضيرات لمشاورات تشمل شخصيات المعارضة البارزة مثل مويس كاتومبي ومارتن فايولو وديلي سيسانغا.
كما لعب دورًا في تسهيل انتقال الرئيس المخلوع علي بونغو إلى المنفى بعد انقلاب الغابون عام 2023، وتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي بالتناوب في فبراير 2025، ما عزز حضوره القاري كوسيط دولي.
يواجه لورينسو تحديات كبيرة في جمع الأطراف الكونغولية على طاولة الحوار، وسط انقسام داخل المعارضة، وضغوط من واشنطن، وضرورة ضمان أمن المدنيين في مناطق النزاع.
ورغم هذه الصعوبات، يعكس انخراطه الحالي في الأزمة الكونغولية مزيجاً من الخبرة العسكرية والسياسية والدبلوماسية، مما يضعه في قلب جهود السلام الإقليمية ويؤكد مكانته كأحد أبرز القادة الأفارقة في الوساطة الدولية.
بجانب مهاراته العسكرية والسياسية، يتمتع لورينسو بثقافة واسعة، فهو يجيد عدة لغات تشمل البرتغالية، الروسية، الإسبانية والإنجليزية، ويتصف بالصرامة في إدارة الدولة والحزب مع القدرة على المناورة الدبلوماسية، ما جعله مرشحاً لجائزة نوبل للسلام في 2025 تقديراً لجهوده في الوساطة الإقليمية.