رأى خبراء في العلاقات الدولية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يذهب إلى "محاولة واعية" لتكرار النموذج الفنزويلي مع إيران، وذلك عبر ما يُسمى استراتيجية "الردع المركب" والتي تكمن في الجمع بين العقوبات الاقتصادية الخانقة، والاستعراض العسكري البحري المباشر عبر البارجات؛ ما يعكس الرغبة في إنهاك النظام، دون الذهاب إلى حرب شاملة.
وأفادوا في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه عند مقاربة الوضع الحالي في إيران بالحالة الفنزويلية، يتّضح أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقلت في تعاملها مع طهران إلى نموذج "الردع المركب"، القائم على الجمع بين العقوبات الاقتصادية الخانقة والتهديد العسكري.
ويعتبر الخبراء أن تعزيز الوجود البحري الأمريكي يوجّه رسائل واضحة حول الجاهزية لاستخدام القوة ضد منشآت نووية أو أهداف عسكرية، في إطار ينسجم مع نظرية الردع التقليدي الموسّع، حيث لا يقتصر الأمر على إضعاف الاقتصاد، بل يتطلب أيضًا إقناع الخصم بأن تجاوز الخطوط الحمراء سيقابَل بردّ فوري ومكلف.
وتتشابه إلى حد كبير استراتيجية عمل ترامب مع إيران في الوقت الحالي من خلال تكرار فرض العقوبات وتوالي البارجات والقوات العسكرية في محيطها مع ما جرى في الحالة الفنزويلية، حيث وجه البيت الأبيض بعملية الرمح الجنوبي عبر الحصار البحري بالسفن في الكاريبي مع فرض العقوبات وملاحقة لناقلات النفط الفنزويلية المتجهة أو الخارجة من البلاد؛ ما عزل البلاد عن أسواق المال ومن ثم اعتقال رأس السلطة نيكولاس مادورو.
بينما ينتظر في الوقت الحالي، بحسب مسؤولَين أمريكيَين، وصول مجموعة حاملة طائرات أمريكية ضاربة ومعدات أخرى إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، وذلك بعد أن بدأت سفن حربية أمريكية بما في ذلك حاملة الطائرات "ابراهام لينكولن" وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادي، الأسبوع الماضي، وذلك بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأمريكية، مجموعة جديدة من العقوبات المتعلقة بإيران استهدفت 9 ناقلات نفط و8 كيانات.
وأفاد خبراء في تصريحات لـ"إرم نيوز" أنه عند مقارنة الوضع الحالي في إيران بالحالة الفنزويلية، يتّضح أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتبنى نموذج "الردع المركب"، القائم على الجمع بين العقوبات الاقتصادية الخانقة والتهديد العسكري المباشر.
وأشار الخبراء إلى أن تعزيز الوجود البحري الأمريكي يوجّه رسائل واضحة حول الجاهزية لاستخدام القوة ضد المنشآت النووية أو الأهداف العسكرية، بما يتوافق مع نظرية الردع التقليدي الموسّع، التي ترى أنه لا يكفي إضعاف الاقتصاد، بل يجب أيضًا إقناع الخصم بأن تجاوز الخطوط الحمراء سيقابَل بردّ فوري ومكلف.
وبين عطيف في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن المقاربة الأمريكية عبر استراتيجية "الضغط المركب" تقوم على أن السلطة ذات الطابع الثوري مثل النظام الإيراني، لا تستجيب للحوافز الاقتصادية بقدر الذهاب إلى اختلال ميزان القوة وعليه فإن فرض عقوبات شاملة على قطاع النفط، بجانب التهديد بفرض تعريفات جمركية على الشركاء الاقتصاديين لطهران، ينسجم مع منطق القوة الهيكلية الذي يتيح للولايات المتحدة فرض الانضباط الاستراتيجي على خصومها ويتكامل ذلك مع القراءة الأمريكية الدقيقة للداخل الإيراني.
وأضاف عطيف أن من منظور الردع الداخلي غير المباشر تؤدي العقوبات إلى تعميق التناقضات الاجتماعية والاقتصادية داخل النظام المستهدف؛ ما يحد من قدرته على توجيه الموارد نحو المشاريع النووية والتوسعية، وقد كشفت الاحتجاجات الواسعة عن تآكل شرعية النظام؛ ما يمنح الاستراتيجية الأمريكية بعدًا إضافيا نحو التغيير، دون الانخراط العسكري في ذلك.
واستكمل عطيف بالقول إنه عند مقارنة هذه المقاربة بالحالة الفنزويلية يتضح أن إدارة ترامب، انتقلت في الحالة الإيرانية إلى نموذج "الردع المركب" الذي يجمع بين العقوبات الخانقة والتهديد العسكري في وقت يعتبر تعزيز الوجود البحري الأمريكي بمثابة رسائل واضحة حول الاستعداد لاستخدام القوة ضد منشآت نووية أو أهداف عسكرية، ينسجم مع نظرية الردع التقليدي الموسع حيث لا يكفي إضعاف الاقتصاد بل يجب إقناع الخصم بأن تجاوز الخطوط الحمراء سيقابل بردع فوري ومكلف.
وبدوره، يؤكد الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور طلعت سلامة، أن ما يقوم به ترامب تجاه إيران هو محاولة واعية لتكرار النموذج الفنزويلي، عبر ما يُسمى استراتيجية "الضغط المركب" والتي تكمن في الجمع بين العقوبات الاقتصادية الخانقة، والاستعراض العسكري البحري المباشر عبر البارجات، مع الرغبة في إنهاك النظام، دون الذهاب إلى حرب شاملة.
وأوضح سلامة في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن التجربة الفنزويلية أظهرت نجاح واشنطن في تدمير الاقتصاد، لكنها فشلت فشلًا ذريعًا في إسقاط النظام، موضحًا أن الضغوط الخارجية منحت السلطة هناك مبررات لإعادة إنتاج خطاب "العدوان الخارجي" وتعزيز القبضة الداخلية.
وأشار سلامة إلى أن ترامب يحاول اليوم استخدام الأدوات ذاتها مع طهران، من خلال فرض عقوبات قصوى، وتعزيز الوجود البحري عبر إرسال بوارج عسكرية وتوجيه رسائل ردع، لافتًا إلى أن الفارق الجوهري عن ما جرى في كراكاس يتمثل في أن إيران دولة تمتلك بنية أمنية متماسكة وبنية عقائدية صلبة، إضافة إلى خبرة طويلة في إدارة الأمن والأزمات والالتفاف على العقوبات.
وذكر سلامة أن إيران ليست دولة معزولة جغرافيًا أو سياسيًا، بل تُعد لاعبًا إقليميًا يمتلك أدوات ردع ورد غير متماثلة، الأمر الذي قد يحول أي ضغط أمريكي في الشرق الأوسط إلى تهديد مباشر لأمن الملاحة الدولية أو إلى تصعيد غير مباشر عبر حلفاء طهران في الإقليم، مؤكدا أن البرنامج النووي الإيراني يمنحها هامشًا من الردع السياسي والنفسي لا يمكن تجاهله، وهو عنصر لم يكن حاضرًا في تجارب مشابهة سابقة.
وخلص سلامة بالقول إن ترامب لا يسعى إلى حرب شاملة ولا يريد إسقاط النظام الإيراني بالقوة العسكرية، بل يهدف إلى انتزاع اتفاق جديد يُفرض من موقع القوة ويتم تسويقه داخليًا على أنه انتصار سياسي.
وأشار إلى أن هذه السياسة تقوم على منطق "حافة الهاوية"، حيث إن اقتراب الأطراف من تلك الحافة يرفع احتمالات الخطأ في الحسابات؛ ما قد يحوّل سياسة الضغط إلى مواجهة إقليمية مفتوحة لا يمكن السيطرة على تداعياتها في الوقت الحالي أو المستقبل.