logo
العالم

الانتشار العسكري الأمريكي في "الكاريبي" يقيّد خيارات ترامب تجاه إيران

قطع بحرية أمريكية تتقدمها حاملة الطائرات "جيرالد ر. فورد" المصدر: أ ف ب

رغم غياب أي مجموعة حاملات طائرات أمريكية ضاربة في الشرق الأوسط، يؤكد مسؤولون عسكريون وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة ما زالت تمتلك قدرات كافية في المنطقة لشن ضربات محتملة ضد إيران، في حال قرر الرئيس دونالد ترامب اللجوء إلى الخيار العسكري.

وكان ترامب قد أمر، في خريف العام الماضي، بتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الكاريبي ضمن حملة ضغط استهدفت الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو. 

غير أن مسؤولين دفاعيين حاليين وسابقين يرون أن هذا التحول في الانتشار العسكري حدّ من هامش المناورة الأمريكية في حال تصاعد التوتر مع طهران على خلفية الانتفاضة الشعبية داخل إيران.

وبحسب مسؤول في البحرية الأمريكية، يمتلك البنتاغون حاليًا 12 سفينة حربية في منطقة البحر الكاريبي، مقابل 6 سفن فقط في الشرق الأوسط، في مؤشر واضح على تغير أولويات الإدارة مقارنة بفترات التوتر السابقة مع إيران. 

أخبار ذات علاقة

تياندي تكنولوجيز، المتخصصة في تصنيع منتجات المراقبة

"تياندي الصينية".. أداة إيران لاصطياد المحتجين

كما لا توجد أي مجموعة حاملات طائرات ضاربة في الشرق الأوسط أو أوروبا منذ نقل حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" من شرق البحر المتوسط إلى الكاريبي في أكتوبر الماضي، في خطوة وُصفت بأنها تحول استراتيجي لافت.

ويؤدي غياب حاملة الطائرات، بما تحمله من جناح جوي يضم مقاتلات ومروحيات وطائرات تشويش إلكتروني، إلى تقليص عدد الطائرات العسكرية المتاحة في المنطقة، إذ يقتصر الانتشار الجوي حينها على الطائرات المتمركزة في قواعد دول أخرى.

مواقع حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد

وقال رئيس العمليات البحرية الأمريكية، الأدميرال داريل كودل، للصحفيين الأربعاء، إن "القوات البحرية الأمريكية قادرة على العمل في أي مكان في العالم"، لكنه شدد على أن المسألة تتعلق بالمخاطر، مضيفًا أن "عدم امتلاك القادة للقوات التي يحتاجونها يشكل مخاطرة على المهمة والقوات والأهداف".

ورغم ذلك، يؤكد مسؤولون أن الجيش الأمريكي لا يزال قادرًا على تنفيذ ضربات إذا أصدر ترامب أوامره بذلك؛ إذ يمكن للبنتاغون إطلاق صواريخ "توماهوك" من مدمرات متمركزة في الشرق الأوسط، إلى جانب استخدام طائرات مقاتلة منتشرة في قواعد إقليمية، فضلًا عن قاذفات بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى إيران انطلاقًا من الأراضي الأمريكية.

وفي هذا السياق، أشار الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، إلى أن القاذفات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي انطلقت من الولايات المتحدة، مؤكدًا أن واشنطن تمتلك بنية تحتية وقواعد واتفاقيات تسمح بنقل القدرات العسكرية بكفاءة عالية.

أخبار ذات علاقة

احتجاجات إيران

عبر تسليح المعارضة.. خطة أمريكية للسيطرة على المحافظات الحدودية في إيران

وجاءت هذه التقديرات في وقت قال فيه ترامب، خلال تصريحات في البيت الأبيض الأربعاء، إن إيران توقفت عن قتل المتظاهرين ولن تُقدم على إعدامهم، في إشارة فُهمت على أنها تراجع عن أي تدخل عسكري وشيك.

وكان الرئيس الأمريكي قد لمح في الأيام الماضية إلى إمكانية التدخل، موجهًا رسالة للمتظاهرين الإيرانيين بأن "المساعدة في طريقها"، كما دعا الأمريكيين في إيران إلى التفكير في مغادرة البلاد، واصفًا الوضع هناك بأنه "هش للغاية".

ويرى الفريق المتقاعد ديفيد ديبتولا أن الولايات المتحدة تستطيع الاعتماد على قواعد عسكرية في الأردن والسعودية وقطر والإمارات؛ لتجهيز الطائرات المقاتلة، إضافة إلى قواعد في أوروبا مثل لاكنهيث في بريطانيا، وأفيانو في إيطاليا، وسبانغدالم في ألمانيا. 

وأكد أن "الأمر لا يتعلق بمكان انطلاق الطائرات بقدر ما يتعلق بقدراتها"، مشيرًا إلى أن القاذفات بعيدة المدى يمكنها الوصول إلى أي هدف في العالم خلال ساعات.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن الضربات الجوية تبقى إحدى "الخيارات العديدة المطروحة على طاولة القائد الأعلى"، بينما ذكرت تقارير صحفية أن البدائل غير العسكرية قد تشمل الحرب الإلكترونية، ودعم المعارضة عبر الإنترنت، وفرض عقوبات إضافية.

لكن مسؤولين عسكريين سابقين حذروا من أن غياب حاملة الطائرات قد يصعّب تجميع "حزمة الضربة" بسرعة، والتي تتطلب عادة طائرات حماية وتشويش إلكتروني.

أخبار ذات علاقة

صورة تظهر خلو المجال الجوي الإيراني من الرحلات الجوية.

لماذا حدّدت ألمانيا جدولا زمنيا لمخاطر الأجواء الإيرانية؟

كما أن حماية القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة تصبح أكثر تعقيدًا من دون المدمرات المرافقة المجهزة بنظام "إيجيس" للدفاع الصاروخي.

ورغم هذه التحديات، يؤكد مسؤولون أن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على حماية قواتها عبر وسائل أخرى، من بينها بطاريات باتريوت، وأنظمة الدفاع الجوي التابعة لشركاء إقليميين. وفي هذا الإطار، افتتحت واشنطن هذا الأسبوع "خلية تنسيق" جديدة في قاعدة العديد الجوية في قطر؛ لتعزيز تكامل الدفاعات الصاروخية.

في المقابل، تشير تقديرات عسكرية إلى أن القدرات الإيرانية تراجعت بشكل كبير خلال الأشهر الماضية بفعل الضربات الإسرائيلية والأمريكية، إذ دمرت الغارات الإسرائيلية في عام 2024 أنظمة دفاع جوي استراتيجية وألحقت أضرارًا جسيمة بمنشآت إنتاج الصواريخ، كما قلّصت الضربات الأمريكية على المنشآت النووية في يونيو قدرة طهران على تطوير سلاح نووي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC