
لم تعد المسألة في واشنطن مرتبطة بتنفيذ ضربة ضد إيران من عدمها، بل بات الحديث يرتكز على نوع الضربة القادرة على بلوغ أهداف حاسمة، وتحقق الغايات بسرعة، دون الانزلاق في حرب طويلة قد تبدأ في طهران ولا يُعرف أين ستنتهي.
كلمة واحدة تتردد في اجتماعات دونالد ترامب مع مستشارية مؤخرا.. "حاسمة"..
تقول صحيفة "وول ستريت جورنال"، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاد ليضغط على "البنتاغون والبيت الأبيض لتقديم خيارات عسكرية تترك أثرا لا يمكن لإيران تجاهله.. تذهب أبعد من "استعراض عضلات" وتصل حد الإطاحة بالنظام نفسه.
"فرملة الضربة" الأسبوع الماضي لم تنهِ المخطط العسكري، وفقا للصحيفة الأمريكية.. بل فتحت الباب أمام سباق داخل وزارة الحرب وقادة الصف الأول في الإدارة الأمريكية.. سباق على صياغة سيناريوهات المواجهة مع إيران.. سيناريوهات تتراوح بين ضربات محدودة تستهدف الحرس الثوري وخيارات أكثر جذرية تصل لمحاولة إسقاط النظام نفسه.
في الخلفية تتحرك الآلة العسكرية الأمريكية بسرعة لا تخطئها العين.. مقاتلات إف-15 وصلت للمنطقة.. حاملة الطائرات "إبراهام لينكولن" تشق طريقها سريعا في البحر.. كل هذا يترافق مع مدمرات ومقاتلات إف-35.. طائرات تشويش إلكتروني.. وبطاريات باتريوت وثاد لتأمين مظلة دفاعية؛ تحسبا لرد إيراني مفاجئ.
لكن خلف الاستعراض الصلب هذا، يدور جدل عميق داخل الإدارة الأمريكية.. فريق يقوده وزير الخزانة "سكوت بيسنت" يرى أن العقوبات والضغط الاقتصادي دفع الشارع الإيراني للاحتجاج.. وأن "الدبلوماسية الاقتصادية" قد تكون أقل كلفة وأكثر فعالية من الحرب.. كذلك يحذر عسكريون من أن القصف وحده قد لا يُسقط نظاما بلا بديل جاهز على الأرض.
ومن هنا يرى مراقبون أن ترامب يقف عند مفترق طرق حاسم.. حرب كبرى مع إيران قد تشعل المنطقة أو الاستمرار في نهج الخنق الاقتصادي على أمل أن يتكفل الداخل الإيراني بالباقي..
ورغم ترجيح هؤلاء للخيار الأول يبقى الملف معلقا على ضغطة زر قد تأتي من ترامب في أي لحظة.. وقد لا تأتي أبدا..