أمريكا تستهدف بعقوبات جديدة متعلقة بإيران كيانات وناقلات نفط

logo
العالم

ترامب في دافوس.. اختبار للالتزام الأمريكي تجاه حلفاء "الناتو"

من مشاركة ترامب في دافوسالمصدر: (أ ف ب)

مثّل خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتدى دافوس اختبارًا علنيًا لمدى التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها، إذ خرج الرئيس الأمريكي لأول مرة عن النص التقليدي ليضع أسس النظام الأمني الأوروبي كله تحت المجهر.

وبدلاً من أن يركز ترامب على ملفات الاقتصاد أو التعاون الدولي، اختار توجيه سهامه إلى قلب الناتو، مشككًا في أن الحلفاء الأوروبيين سيقفون إلى جانبه إذا دخلت أمريكا حربًا.

وأثارت تصريحات ترامب، التي أكد فيها أن أمريكا لم تحصل من الناتو على "أي شيء"، وأن التحالف "طريق ذو اتجاه واحد"، ضجة ليس فقط في العواصم الأوروبية، بل في واشنطن نفسها، باعتبارها تعكس رؤية جديدة تتجاوز مجرد الانتقاد إلى إعادة تعريف العلاقة عبر الأطلسي.

أخبار ذات علاقة

صورة ترمز للقوة العسكرية الأوروبية المستقلة

غرينلاند كانت الشرارة.. كيف أيقظ ترامب "الوحش" العسكري الأوروبي؟

وبتأكيده: "سنكون هناك بنسبة 100% للناتو، لكنني لست متأكدًا من أنهم سيكونون هناك من أجلنا"، أعاد ترامب فتح ملف حساس، خاصة أنه يُعتبر مقدسًا في الدبلوماسية الغربية، وهو التزام الدفاع المتبادل.

الأكثر إثارة للقلق أن ترامب ربط موقفه من الناتو بملف غرينلاند، واصفًا إياها بـ"قطعة من الجليد"، وهدد الحلفاء بعبارة توحي بالتصعيد: "يمكنكم قول نعم أو قول لا وسنتذكر".

هذا التصعيد السياسي تحول بسرعة إلى تهديد اقتصادي، عبر حديثه عن فرض تعريفات جمركية على الدول التي لا تستجيب لمطالبه، ما جعل التوتر يتسرب مباشرة إلى ملف أوكرانيا، إذ أظهرت المؤشرات أن أزمة غرينلاند أعاقت التوصل إلى خطة إعادة إعمار كييف.

جمهوران

يرى الدبلوماسي الأمريكي السابق باتريك ثيروس أن "خطاب ترامب في منتدى دافوس كان موجهًا إلى جمهورين مختلفين، لكل منهما رسالة محددة".

وقال ثيروس، لـ"إرم نيوز"، إن الجمهور الأول هو الداخل الأمريكي، وبالتحديد القاعدة الانتخابية لترامب، موضحًا: "ترامب تفاخر بإنجازات يعتقد أن قاعدته تؤمن بها بالكامل، رغم أن كثيرًا منها غير دقيق، فهذه القاعدة تتأثر بنبرته وثقته أكثر من الحقائق ذاتها".

وأشار إلى أن "هجمات ترامب المتكررة على أطراف خارجية، مثل الأوروبيين والمهاجرين، تؤدي دورًا في تعزيز تماسك قاعدته".

وأوضح ثيروس أن "الجمهور الثاني للخطاب هم الأوروبيون، وكانت الرسالة الموجهة إليهم محسوبة بدقة، ومفادها أن ترامب لن يلجأ إلى القوة العسكرية للاستيلاء على غرينلاند، مقابل تحملهم هجماته السياسية والإعلامية المتواصلة".

واعتبر أن تصريحات ترامب حول وجود أماكن في المدن الأوروبية يستحيل الذهاب إليها، إلى جانب تشكيكه في استعداد الأوروبيين للدفاع عن الولايات المتحدة، "تهدف إلى زرع الشك داخل أوروبا بشأن التزامه بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو، وفي الوقت نفسه تغذية مشاعر النفور من أوروبا داخل قاعدته الانتخابية".

وأشار ثيروس إلى أن ترامب يمنح نفسه مبررًا مسبقًا لعدم التدخل دفاعًا عن أوروبا، من خلال تكرار مقولته: "الأوروبيون لن يساعدوا الولايات المتحدة"، ما يتيح له مواصلة الهجوم السياسي عليهم من دون خسائر داخلية.

ولفت إلى أن ترامب يواجه أزمات داخلية، أبرزها نظام الرعاية الصحية الأمريكي، مؤكدًا: "هو لا يريد أن يستخدم خصومه المقارنات مع النماذج الأوروبية ضده، لذا يوجه رسالة واضحة لقاعدته بأن كل ما هو أوروبي أدنى من النموذج الأمريكي".

وأضاف أن هذا الخطاب يخدم أيضًا سياسات ترامب المناهضة للهجرة، موضحًا: "لقد رسم صورة قاتمة عن المهاجرين باعتبارهم خطرًا على الحضارة الأوروبية، في رسالة مفادها أن السماح لهم بالبقاء سيؤدي إلى النتيجة نفسها داخل الولايات المتحدة".

أخبار ذات علاقة

ترامب وزيلينسكي في دافوس

زيلينسكي يعلن التوصل إلى اتفاق مع ترامب بشأن "الضمانات الأمريكية"

وأكد ثيروس أن "هذه الاستراتيجية تحمل رسالة غير مباشرة للأوروبيين بعدم التصعيد تجاه السياسات الاقتصادية العقابية، مثل الرسوم الجمركية، وأن ترامب يراهن على تعميق الانقسامات داخل أوروبا عبر الضغط الاقتصادي بدلًا من التهديد العسكري".

وحذر من أن روسيا ستستغل هذا النهج لإحداث شرخ بين أوروبا والولايات المتحدة، وتعميق الانقسام داخل القارة نفسها، قائلًا: "ترامب يبني حالة من الخوف والضبابية في أوروبا، بينما يعزز تماسك قاعدته السياسية في الداخل".

واعتبر ثيروس أن "رد الفعل الروسي لم يكن حاضرًا بوضوح في حسابات ترامب"، لكنه أشار إلى أن الأخير قد لا ينزعج من التكهنات الروسية بشأن التوسع بعد غرينلاند".

وأضاف: "ليس من المستبعد أن يكون ذكر أيسلندا المتكرر مقصودًا، لا مجرد زلة لسان".

منطق التاجر

من جانبه، يرى المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، إبراهيم كابان، أن "ترامب يتعامل مع السياسة الدولية بمنطق التاجر، خاصة أنه تاجر من الطراز الرفيع، لا يؤمن بالقيم الأخلاقية أو الإنسانية، ولا يلتفت إلى المعطيات السياسية والجيوسياسية المرتبطة باستراتيجية حلف الناتو".

وقال كابان، لـ"إرم نيوز"، إن "هذا النهج ظهر بوضوح في ضغوط ترامب على الاتحاد الأوروبي في ملف أوكرانيا، وأنه يسعى لدفع أوروبا إلى تقديم تنازلات لروسيا، مقابل تحقيق مصالح أمريكية مباشرة في أوكرانيا عبر التنسيق مع موسكو".

وأوضح أن "ما صدر عن ترامب في مؤتمر دافوس يعكس جوهر سياساته الحقيقية، وأن طريقة تعامله مع أوروبا غير مألوفة، وهو ما دفع الساسة الأوروبيين إلى مراجعة أسباب هذا المسار الجديد في العلاقة مع القارة".

أخبار ذات علاقة

صورة لعملة صدام حسين على طاولة ترامب

صورة لعملة صدام حسين أمام ترامب تشعل الجدل في العراق

وأكد كابان "وجود قلق أوروبي متزايد من الدور الأمريكي الحالي، قائلًا: "الولايات المتحدة كانت تاريخيًا الحليف الرئيسي لأوروبا في مواجهة روسيا، لكن يبدو أن الرؤية الترامبية تختلف جذريًا".

وتابع: "أوروبا تريد أوكرانيا جزءًا من الاتحاد الأوروبي وخط الدفاع الأول ضد الطموحات الروسية، بينما يسعى ترامب لاستخدام روسيا كورقة ضغط على أوروبا لتحقيق مصالح أمريكية، بالتنسيق مع الضغوط الروسية".

وقال الخبير في الشؤون الأوروبية إن الصورة باتت واضحة الآن، وأوروبا تدرك تمامًا حجم التحديات التي تواجهها في ظل هذا التوجه الأمريكي الجديد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC