يتواصل الجدل في العراق بعد ظهور عملة عراقية قديمة تحمل صورة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، على طاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ووُضعت الصورة على الطاولة أمام ترامب خلال لقاء جمعه بالمبعوث الأمريكي الخاص إلى العراق، مارك سافايا، في مشهد التُقط بصورة واحدة، لكنه فتح بابًا واسعًا للتأويلات السياسية والرمزية داخل الأوساط العراقية.
الصورة التي نشرها سافايا عبر حسابه على منصة "إكس"، أظهرت ترامب جالسًا إلى طاولة مستديرة وُضعت عليها قبعات انتخابية وشعار سياسي أمريكي، إلى جانب كوب من المشروبات الغازية، فيما لفت الأنظار وجود ورقة نقدية عراقية قديمة تعود إلى حقبة حكم صدام حسين، موضوعة بشكل واضح أمام الرئيس الأمريكي.
وبحسب متابعين، فإن المشهد بدا غير اعتيادي، ليس فقط بسبب حساسية الرمز التاريخي الذي تحمله العملة، بل أيضًا بسبب التوقيت السياسي الذي جاءت فيه الصورة، وسط تصاعد النقاشات حول مستقبل العلاقة العراقية – الأمريكية، وعودة ملفات شائكة إلى الواجهة، أبرزها ملف الميليشيات المسلحة وسلاحها خارج إطار الدولة.
والعملة القديمة، التي توقفت عن التداول منذ عقود، تحولت سريعًا إلى مادة نقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انشغل ناشطون ومحللون بمحاولة فهم ما إذا كان ظهورها مجرد مصادفة بصرية، أم رسالة مدروسة تحمل دلالات سياسية تتجاوز إطار الصورة العابرة، خصوصًا أن اللقاء لم تُعلن تفاصيله، ولم يصدر أي تعليق رسمي يوضح خلفياته أو جدول أعماله.
وقال رئيس مركز "غالوب" الدولي في الشرق الأوسط، منقذ داغر، إن "الصورة لم تأتِ صدفة أبدًا، خاصة وأنها جاءت بعد سلسلة تغريدات تسبق زيارة سافايا للعراق، وكلها دارت حول أمرين رئيسيين؛ حصر السلاح المنفلت، والتخلص من النفوذ الإيراني".
وأضاف داغر أن "هاتين الرسالتين وصلتا بوضوح للقيادات العراقية عبر القنوات الرسمية.. العُملة العراقية القديمة الظاهرة في الصورة هي عملة طُبعت في العراق (اضطرارًا)، إنه تهديد بالعودة إلى فرض العقوبات إذا لم يستجب ساسة العراق للملف الذي يحمله سافايا".
ويأتي هذا الجدل في وقت لا يزال فيه تعيين سافايا مبعوثًا خاصًا إلى العراق يثير تساؤلات داخل العراق وخارجه، نظرًا لخلفيته غير التقليدية، إذ ينتمي إلى الطائفة المسيحية الكلدانية من أصول عراقية، ويشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة تجارية في الولايات المتحدة، كما لعب دورًا بارزًا في حملة ترامب الانتخابية الأخيرة.
وجاء ذلك، بعد تصريحات أطلقها سافايا بشأن الاقتصاد العراقي، إذ أكد أن استقرار العراق يتطلب تفكيك شبكات الفساد ووقف مصادر الأموال الوهمية.
وكتب سافايا في منشوره إن "إصلاح العراق يبدأ بمواجهة الفساد بشكل حاسم، فهو المرض الحقيقي بينما الميليشيات مجرد نتيجة له".
وأضاف أن "الفساد يعمل عبر شبكات معقدة تضم مستويات دنيا كالأقارب والوسطاء والحراس، ما يوفر الحماية والإنكار".
وأردف قائلًا: "هذه الشبكات استمرت لعقود، ونجحت في الالتفاف على القوانين والتدقيق الدولي، ومكّنت الميليشيات المدعومة من إيران ماليًا".
ورأى الباحث في الشأن العراقي، غيث التميمي، في منشور عبر "إكس"، أن "ما لدى سافايا من ملفات الخزانة الأمريكية، ووزارة الحرب، والاستخبارات، والخارجية، يدعو لتذكر أيام الحصار، حيث كان العراق تحت العقوبات، والعملة يطبعها صدام من دون أي غطاء".
ورغم عدم امتلاك سافايا خبرة سياسية أو دبلوماسية سابقة، إلا أن الإدارة الأمريكية روجت لتعيينه بوصفه شخصية قادرة على فهم المشهد العراقي، مستندة إلى أصوله العراقية.
غير أن هذا التبرير لم يمنع استمرار الجدل حول طبيعة الدور الذي سيؤديه، وحدود صلاحياته، والملفات التي سيضعها على رأس أولوياته.
وبرز ملف الميليشيات المسلحة باعتباره أحد المحاور الأساسية التي فتحها سافايا منذ توليه منصبه، إذ ركز على قضية السلاح خارج إطار الدولة، وضرورة ضبط نفوذ الجماعات المسلحة، بوصف ذلك مدخلًا لإعادة ترتيب العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن.