logo
العالم

محاصرا بين قوتين.. كيف أصبح مستشار ألمانيا "العدو الأول" لروسيا؟

المستشار الألماني فريدريش ميرتسالمصدر: رويترز

محاصَرًا بين روسيا والولايات المتحدة، يبحث المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن تثبيت مكانته على الساحة الدبلوماسية الدولية.

الدولتان العملاقتان جيوسياسيًا كانتا الوحيدتين اللتين ذكرهما ميرتس بالاسم في أول خطاب له لتهنئة الألمان في مايو الماضي، وبطموح يهدف إلى بث الثقة، قال: "نحن لسنا لعبة في أيدي القوى العظمى".

وهو أول مستشار منذ كونراد أديناور يتولّى المنصب في سن السبعين، ويرى أن حرية وأمن القارة الأوروبية باتا مهدَّدين بشكل مباشر بسبب الحرب في الشرق.

وحذَّر من أن "العدوان الروسي كان، ولا يزال، جزءًا من خطة تستهدف أوروبا بأكملها"، مضيفًا: "كل يوم، تتعرض ألمانيا لأعمال تخريب، وتجسس، وهجمات سيبرانية".

أخبار ذات علاقة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس

ميرتس يكشف عن مشاورات جديدة لحل النزاع الأوكراني الروسي

وخلال فترة الأعياد، نشرت مجلة "شبيغل" الألمانية تقريرًا أشار إلى شكوك المحققين حول أعمال تخريب استهدفت شبكة السكك الحديدية الألمانية العام الماضي.

ورغم تبنّي جماعة يسارية متطرفة تُطلق على نفسها اسم "الطيور الغاضبة" تلك العمليات، إلا أن الشبهات تتجه نحو تورط قوة أجنبية. 

وفي وقت يفكر فيه الرئيس الفرنسي بإعادة فتح قنوات التواصل مع موسكو، يواصل المستشار الألماني إظهار موقف حازم تجاه الكرملين. ونتيجة لدعمه الصريح لأوكرانيا، بات ميرتس هدفًا مفضلًا للدعاية الروسية.

أخبار ذات علاقة

قاذفة صواريخ باليستية روسية من طراز "يارس"

لقاء "السحاب الصاروخي".. روسيا تنشر "أوريشنيك" وألمانيا تلجأ لـ"آرو3"

 العدو الأول في موسكو

في موسكو، تؤكد أوساط دبلوماسية وأمنية أن ميرتس أصبح العدو رقم واحد.

ففي منتصف ديسمبر، شنَّ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هجومًا لاذعًا عليه خلال مقابلة مع التلفزيون الإيراني، قائلًا إن "النازية القومية بعثت من جديد في أوروبا".

واتهم ميرتس بإطلاق تصريحات تعكس ـ بحسب وصفه ـ "عنصرية ونازية صريحة"، معتبرًا أن ذلك نابع من "عادات قديمة، وجينات موروثة"، تشمل "الازدراء، والغطرسة، والشعور بالتفوق العرقي".

 طوفان من الأخبار المضللة

ترافق هذا التصعيد مع حملة تضليل واسعة تُعرف باسم "العاصفة 1516"، تُنسب إلى جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي.

وشملت الحملة نشر ملفات طبية مزيفة تزعم عدم الاستقرار النفسي للمستشار، إضافة إلى مواقع إلكترونية وهمية تتهمه بقتل أشبال دببة خلال رحلة صيد في كندا، أو الادعاء بأن حكومته تعتزم استقبال أعداد هائلة من اللاجئين.

الهدف كان واضحًا: تأجيج الكراهية ضد أوروبا، وتشويه صورة قائد أكبر اقتصاد فيها.

أخبار ذات علاقة

فريدريش ميرتس

في لحظة فارقة.. هل ينجح ميرتس بتقوية أوروبا؟

ميرتس يواجه ويرد

لم يتراجع ميرتس أمام هذا التصعيد. فبعد موجة جديدة من الهجمات السيبرانية، استدعت برلين السفير الروسي، وأعلنت الحكومة الاتحادية عزمها اتخاذ "سلسلة من الإجراءات المضادة لإجبار روسيا على دفع ثمن أعمالها الهجينة".

كما أقرّ البوندستاغ حزمة تمويل تقارب 50 مليار يورو لتعزيز قدرات الجيش الألماني في مواجهة التهديد الروسي.

وفي تعليقها، كتبت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ السويسرية: ميرتس يتبنى دور الخصم الأوروبي الرئيس لبوتين، لا بدافع طموح شخصي، بل بدافع الضرورة الخالصة".

وعلى رأس دولة أقل انشغالًا بالأزمات الداخلية مقارنة بفرنسا أو بريطانيا، يوظف المستشار قامته البالغة 1.98 متر وحضوره القوي على مختلف الجبهات الدبلوماسية، مقدمًا نفسه كأحد أبرز المدافعين عن أوكرانيا.

غير أن حماسه لم يثمر دائمًا، كما حدث خلال القمة الأوروبية الأخيرة، حين فشلت خطته لدعم كييف عبر عوائد الأموال الروسية المصادرة.

أخبار ذات علاقة

ميرتس وقادة أوروبيين

ميرتس يقلب إرث أسلافه.. برلين تحشد الدعم الأوروبي خلف أوكرانيا

 علاقة شخصية مع ترامب

"ألمانيا عادت إلى المسار الصحيح"، كانت تلك أولى كلماته بعد تشكيل حكومته، في إشارة إلى ميوله الأمريكية كمدير سابق لشركة بلاك روك في ألمانيا، وإلى إرادته الصلبة.

لكن بعد 7 أشهر، أقرّ بأن النتائج كانت أقل من الطموح، قائلًا: "في زمن عودة الحمائية والاعتماد على المواد الخام، علينا إعادة النظر في شراكتنا مع الولايات المتحدة".

ورغم احتفاظه بعلاقة شخصية مميزة مع دونالد ترامب، الذي يحرص على الاتصال به بعد القمم الدولية ويُبدي إعجابه بطوله ومصافحته القوية، فإن خلفيته كرجل صفقات، وحتى حقيقة أن سيارته "بي إم دبليو" صُنعت في كارولاينا الجنوبية، لم تحمِ ألمانيا ولا أوروبا من الرسوم الجمركية الأمريكية.

وفي مواجهة تقلبات الرئيس الأمريكي، يراهن ميرتس مجددًا على "العلاقات الشخصية"، كما صرّح لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

 وضمن أجندة ترامب لعام 2026، تبرز زيارة مرتقبة إلى راينلاند-بالاتينات، مسقط رأس جده، والمنطقة التي تستضيف أكثر من نصف القوات الأمريكية المتمركزة على الأراضي الألمانية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC