"هيئة البث": واشنطن وإسرائيل تخططان لخطوات إضافية كبيرة داخل إيران قد تؤثر على مسار الحرب
عاد الغموض ليخيم على قمة هرم السلطة في إيران، بعد غياب المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ إعلان توليه المنصب خلفاً لوالده علي خامنئي، في وقت تتضارب التقارير حول وضعه الصحي ومكان وجوده، وسط حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وضربات متواصلة تستهدف بنية النظام العسكري والأمني في البلاد.
ويأتي هذا الغياب في لحظة شديدة الأهمية بالنسبة لطهران، إذ تحاول القيادة الإيرانية إدارة الحرب في الخارج والحفاظ على تماسك النظام في الداخل، بينما تتكاثر الروايات حول مصير المرشد الجديد بين إصابة خطيرة، أو وجوده في موقع سري شديد التحصين، أو حتى نقله إلى خارج البلاد لتلقي العلاج.
تقارير متضاربة عن مكان المرشد
وتحدثت تقارير إعلامية عن نقل مجتبى خامنئي إلى روسيا لتلقي العلاج بعد إصابته خلال الغارات الافتتاحية التي استهدفت مواقع حساسة في إيران نهاية شباط الماضي، فيما قالت مصادر إن العملية جرت في سرية تامة بطائرة عسكرية روسية، بسبب المخاوف من استهدافه أو تسريب مكان وجوده.
وبحسب تلك التقارير، فإن خامنئي خضع لعملية جراحية بعد إصابة تعرض لها خلال القصف الذي استهدف مجمعاً يضم مقر المرشد في طهران، وهو ما قد يفسر غيابه عن الظهور الإعلامي والاكتفاء بإصدار بيانات مكتوبة.
في المقابل، تحدثت مصادر أخرى عن أن المرشد الجديد لا يزال داخل إيران لكنه يختبئ في موقع شديد التحصين مع تقليص الاتصالات إلى الحد الأدنى، في ظل مخاوف أمنية من عمليات اغتيال محتملة.
وأشارت تقارير استخباراتية إسرائيلية إلى أن مجتبى خامنئي أصيب بالفعل بجروح خلال الحرب الدائرة، وهو ما قد يفسر عدم ظهوره علناً حتى الآن، في حين ألمح مسؤولون إسرائيليون إلى أن المرشد الجديد يبقى هدفاً محتملاً ضمن استراتيجية استهداف القيادات العليا للنظام الإيراني.
غياب يفتح باب التكهنات
هذا الغموض أعاد فتح باب التكهنات داخل الأوساط السياسية والإعلامية حول طبيعة الوضع الحقيقي داخل القيادة الإيرانية، وما إذا كانت الحرب قد أصابت بالفعل مركز القرار في طهران.
وفي هذا السياق، قال الخبير في الشؤون الاستراتيجية حميد العبيدي إن "اختفاء مجتبى خامنئي عن المشهد يفتح الباب أمام عدة فرضيات، من بينها احتمال إصابته أو حتى مقتله، وهي سيناريوهات يجري تداولها في بعض الأوساط الإسرائيلية".
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "استراتيجية إسرائيل في هذه الحرب تقوم منذ البداية على استهداف القيادات العليا، سواء في إيران أو لدى حلفائها في المنطقة، وهو ما يجعل المرشد الجديد هدفاً طبيعياً ضمن هذا النمط من العمليات".
وأوضح أن "غياب رأس النظام لا يعني بالضرورة انهياره، إذ أظهرت التجربة أن المؤسسات الأمنية والعسكرية الإيرانية قادرة على الاستمرار في إدارة المواجهة حتى في ظل غياب بعض القيادات، وإن بكفاءة أقل".
ورغم الرمزية السياسية ليوم القدس، التي تزامنت مع أول جمعة له في سدة الحكم، سجل مجتبى خامنئي غياباً عن المشهد، مقابل، ظهور كبار المسؤولين الإيرانيين في قلب طهران حيث أدلوا بتصريحات لوسائل الإعلام في استعراض ميداني هدف لإرسال رسائل تحدٍ مباشرة لواشنطن.
ونظراً لندرة اللقطات الحقيقية لخامنئي، لجأ الإعلام الرسمي في طهران إلى عرض صور وفيديوهات مُنشأة بالذكاء الاصطناعي، تظهره وهو يلقي خطابات أمام الجماهير أو يقف بجانب والده وقيادات سقطت في الحرب، في محاولة لتعزيز صورته العامة.
شبكة أمنية واستخبارية
بدوره، قال العقيد والخبير العسكري عبدالله الأسعد إن "القيادة الإيرانية لا تعتمد فقط على المؤسسات العسكرية، بل ترتكز أيضاً على شبكة أمنية واستخباراتية تعمل بدرجة عالية من السرية".
وأضاف الأسعد لـ"إرم نيوز" أن "طبيعة هذه المنظومة تجعل الوصول إلى المعلومات الحقيقية أمراً صعباً، إذ تميل السلطات الإيرانية غالباً إلى حجب أو تأخير الكشف عن بعض التفاصيل المتعلقة بالأحداث الحساسة، خصوصاً خلال فترات الحرب أو الأزمات".
وأوضح أن "التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية داخل إيران يسمح بإدارة المعلومات بشكل مركزي، وهو ما يفسر الغموض الذي يحيط أحياناً بما يجري داخل القيادة الإيرانية".
تماسك داخلي رغم الضربات
في المقابل، يرى باحثون أن الضربات التي استهدفت القيادات الإيرانية خلال الحرب لم تصل بعد إلى مستوى إحداث تصدعات عميقة داخل المجتمع الإيراني أو داخل مؤسسات الدولة.
ويرى محللون أن غياب المرشد الجديد قد يكون مرتبطاً بإجراءات أمنية مشددة خشية استهدافه، خاصة في ظل إعلان إسرائيل أن القيادة الإيرانية تبقى ضمن بنك الأهداف العسكرية، كما يرجح آخرون أن يكون الأمر مرتبطاً بحاجته لفترة نقاهة بعد إصابات محتملة، أو أنه جزء من استراتيجية النظام لإدارة مرحلة انتقال السلطة الحساسة بعيداً عن الضغوط والصراعات الداخلية.