أعرب الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا هولاند، عن قلقه الشديد إزاء الأزمة السياسية الحالية في البلاد، محذرًا من أن فشل رئيس الوزراء الجديد، سيباستيان ليكورنو، في التوصل إلى حل وسط حول الميزانية، سيكون "كارثة" وقد يؤدي إلى حل البرلمان كخيار أخير، فيما وصف الرئيس، إيمانويل ماكرون، بأنه "قليل الخبرة".
وفي مقابلة مع صحيفة "لو فيغارو"، اعتبر هولاند، الذي شغل منصب الرئيس من 2012 إلى 2017، أن مسؤولية ليكورنو بأنها "ثقيلة"، داعيًا إياه إلى الاستجابة لمطالب الحزب الاشتراكي، خاصة في المجال الضريبي، دون التمسك بـ"تعويذة" محددة مثل ضريبة زوكمان.
كما أكد أن ليكورنو أعطى إشارات إيجابية من خلال اتصالاته بقادة الأحزاب والنقابات، لكنه تساءل عمَّ إذا كان مستعدًا للتخلي عن السياسات السابقة؟. كما نفى أن يكون النظام في أزمة، "بل هو صامد، لكنه لا يحل الأزمة السياسية وحده"، متوقعًا إعادة تشكيل المجال السياسي في انتخابات 2027.
وأبرز هولاند دور الكتلة الاشتراكية كمفتاح لاستمرارية الهيئة التشريعية، مشيرًا إلى أنها تضم نحو 70 عضوًا في الجمعية الوطنية، وأظهرت مسؤولية في الأشهر الأخيرة.
"إنها المحاور الرئيسي في هذا السياق"، قال هولاند، محذرًا من أن عدم التوصل إلى اتفاق قد يمنع إقرار الميزانية بنهاية العام.
أما فيما يتعلق بمطالب الحزب الاشتراكي لتجنب التصويت على حجب الثقة، حدد هولاند أربع نقاط جوهرية، وهي فرض ضرائب على الثروات الكبيرة، معتبرًا ذلك ضرورة مالية وأخلاقية، ومشاركة الشركات في الجهد العام، خاصة بعد الدعم الحكومي الذي حصلت عليه خلال الأزمة الصحية وتخفيضات الضرائب منذ 2017.
كما دعا إلى حماية الدخول المتواضعة من خلال فهرسة المعاشات التقاعدية الصغيرة وتجنب تجميد الضرائب الذي قد يؤثر في الموظفين، إضافة إلى رفض مضاعفة الاستقطاعات الطبية، مؤكدًا أن كل شيء قابل للنقاش لكن هذه النقاط أساسية.
وتجنب هولاند التركيز على "ضريبة زوكمان"، موضحًا أنه لا يريد جعلها "هوسًا"، وأشار إلى أن مبادئها جزءٌ من النقاش، لكنها قابلة للتعديل، مقترحًا خيارات مثل إدراج الأصول المهنية بمعدل منخفض لتجنب بيع الأسهم، أو التركيز على الأصول المنقولة وغير المنقولة بمعدل أعلى، أو زيادة الضريبة على دخل رأس المال.
ورحب هولاند بإعلان ليكورنو عودة العطلتين الرسميتين، معتبرًا ذلك إشارة إيجابية رغم عدم منطقيتها، لكنه أكد أنها غير كافية. وعن معارضة الاتحاد الفرنسي للنقابات لإعادة فتح مؤتمر المعاشات، نفى أن الفكرة كانت سيئة، بل كانت تهدف إلى تصحيح إصلاح بورن.
وألقى باللوم على حصار أصحاب العمل وإحجام فرانسوا بايرو، مقترحًا تعليق الإصلاح حتى 2026 وتأجيل المسألة إلى 2027، ليتركها لرئيس الجمهورية القادم.
وحذَّر هولاند من عدم الاستقرار السياسي الذي يضر بثقة الشعب وبصورة فرنسا دوليًّا، مشيرًا إلى خفض وكالة فيتش تصنيف فرنسا كعقاب لسياسات ماكرون في خسارة الإيرادات وعجز الإنفاق.
"يجب على ليكورنو إعادة توجيه المالية العامة بمسار مختلف"، قال هولاند، داعيًا إلى تجنب حركات اجتماعية من خلال تلبية بعض المطالب.
وعن المظاهرات النقابية في الـ18 من سبتمبر، أعرب عن أمله في أن تفتح باب المفاوضات. كما دافع عن سجله في تقليل العجز خلال ولايته، مشيرًا إلى أنه بلغ 3% عند مغادرته الإليزيه، رغم رفع الضرائب الذي كلفه سياسيًّا.
وانتقد هولاند سياسات إيمانويل ماكرون منذ 2017، معتبرًا أنها أدت إلى الوضع الحالي، واصفًا ولايتيه بأنها تركزت على إدارة الأزمات، مثل: السترات الصفراء والكوفيد، لكن الحكم يأتي لاحقًا، لكنه أبرز في المقابل دور ماكرون في السياسة الخارجية خلال الـ18 شهرًا المتبقية، أمام تهديدات روسية وإسرائيلية وابتعاد أمريكي.
وردًّا على انتقادات ماكرون كـ"مستبد"، أعرب هولاند عن استنكاره لعدم احترامه الأحزاب والبرلمان، مشيرًا إلى قلة خبرته.