وصفت وزارة الخارجية الأمريكية اقتحام قوات أمنية إيرانية مستشفى الخميني في مدينة إيلام غربي البلاد بأنه "جريمة واضحة ضد الإنسانية".
جاء ذلك في رد فعل رسمي على الصور ومقاطع الفيديو المتداولة التي أظهرت دخول عناصر أمنية إيرانية إلى المستشفى خلال الاحتجاجات الأخيرة في المحافظة.
وقال الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأمريكية على منصة "إكس" إن ما جرى داخل المستشفى "انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني"، في إشارة إلى التقارير التي أفادت باستخدام الغاز المسيل للدموع داخل مبنى المستشفى أثناء محاولة اعتقال جرحى من المشاركين في الاحتجاجات.
وجاءت هذه التطورات عقب احتجاجات عنيفة شهدتها منطقة ملكشاهي في محافظة إيلام، يوم السبت، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وفق مصادر محلية وحقوقية.
وذكرت التقارير أن عدداً من المصابين نُقلوا إلى مستشفى الإمام الخميني، قبل أن تحاصر القوات الأمنية المبنى في محاولة لاعتقال بعض الجرحى المحتجزين للعلاج.
وبحسب روايات شهود ومقاطع مصوّرة نُشرت مساء الأحد، حاولت القوات الأمنية دخول المستشفى بالقوة، الأمر الذي قوبل بمقاومة من ذوي المصابين وعدد من أفراد الكادر الطبي، قبل أن تُظهر الصور لاحقًا اقتحام المستشفى بالقوة واستخدام الغاز المسيل للدموع داخله.
وفي أعقاب هذه الأحداث، أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيهاً إلى وزير الداخلية بتشكيل فريق خاص للتحقيق في "جميع أبعاد الحوادث التي وقعت في إيلام، وأسباب اندلاع الاضطرابات، وطريقة التعامل معها"، على أن تُرفع نتائج التحقيق إلى مكتب رئاسة الجمهورية.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية، في بيان صدر يوم الاثنين، أن وزير الصحة أمر بفتح تحقيق "جدي ودقيق" في ما وصفته بـ"حادثة المستشفى"، مؤكدة أن حماية أمن المرافق الصحية وحقوق المرضى وسلامة الكوادر الطبية تمثل "خطاً أحمر لا يمكن المساس به".
وشدد البيان على أن "المستشفيات، وسيارات الإسعاف، والمعدات الطبية، فضاءات إنسانية وآمنة تعود لجميع المواطنين، ويجب أن تبقى بمنأى عن أي عنف أو صراع في جميع الظروف".
في المقابل، نشرت وكالة فارس المقربة من الحرس الثوري الإيراني تقريراً أكدت فيه تنفيذ القوات الأمنية عملية في محيط المستشفى، معتبرة أن "بعض المحتجين استخدموا المستشفى كملاذ وموقع تحصّن".
وقالت الوكالة إن "عدداً من المحتجين جرى اعتقالهم داخل المستشفى وفي محيطه".
وأثار اقتحام المستشفى ردود فعل واسعة من منظمات حقوقية ووسائل إعلام دولية، وسط تحذيرات من أن استهداف المرافق الطبية أو استخدامها في العمليات الأمنية يُعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، ولا سيما في ظل وجود مرضى وجرحى وأطفال داخل المنشأة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية، وسط تصاعد الضغوط الدولية على طهران؛ بسبب طريقة تعاملها مع المتظاهرين والأحداث الأمنية المرتبطة بها.