الجيش الإسرائيلي: هاجمنا عنصرا من حزب الله في منطقة مركبا جنوبي لبنان
يرى خبراء سياسيون واقتصاديون أن قرار شركة "أفيو" الإيطالية نقل جزء من صناعة الصواريخ إلى الولايات المتحدة عبر إنشاء مصنع لإنتاج محركات الصواريخ هناك، يمثل خطوة تفتح أمام روما آفاقًا تجارية واستثمارية واسعة. لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف عميقة بشأن الأمن الصناعي والدفاعي الأوروبي، في ظل ما ينظر إليه كتحول استراتيجي قد يُضعف قدرة أوروبا على الحفاظ على استقلاليتها الدفاعية على المدى الطويل.
وأثار إعلان شركة "أفيو" الإيطالية، الرائدة في مجال الفضاء والدفاع، عن خطتها لبناء منشأة جديدة في الولايات المتحدة لإنتاج محركات صواريخ صلبة، نقاشًا واسعًا في الأوساط الأوروبية حول مستقبل الصناعة الدفاعية في القارة، بين من يرى فيها خطوة استراتيجية نحو توسيع النفوذ التجاري، ومن يحذر من انعكاساتها على السيادة الصناعية والأمن التكنولوجي الأوروبي.
وقررت الشركة تخصيص نحو 80% من زيادة رأسمالها المقدرة بـ400 مليون يورو لإنشاء المصنع الأمريكي، على أن يبدأ البناء مطلع عام 2026 ويدخل الخدمة التشغيلية بحلول 2028، بحسب موقع "زون بورصا" الاقتصادي الفرنسي.
وقالت الشركة إن الهدف هو تلبية الطلب المتزايد في السوق الأمريكية، والدخول في شراكات جديدة تمنحها قدرة تنافسية عالمية أكبر. غير أن القرار، الذي يأتي في ظل ضغوط أمريكية مستمرة على الحلفاء الأوروبيين لزيادة الإنفاق الدفاعي، يثير تساؤلات حول مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على الحفاظ على قاعدته الصناعية الدفاعية داخل القارة.
من جانبه، قال ميكيلي نونيس، الباحث السياسي في معهد الشؤون الدولية الإيطالي لـ"إرم نيوز"، إن فتح خطوط إنتاج في الولايات المتحدة "يمثل ضرورة تكتيكية" للاستفادة من سوق ضخم وعقود عاجلة، محذراً من أن التحول إلى إنتاج دائم خارج أوروبا "قد يُضعف القدرة الإيطالية والأوروبية على تصنيع مكونات استراتيجية في أوقات الأزمات".
وأضاف أن الحكومة الإيطالية مطالَبة بسياسات موازية "تحمي الموردين المحليين وتضمن بقاء خطوط إنتاج بديلة داخل أوروبا".
بدوره، قال الباحث الاقتصادي الفرنسي سيمون تجليابيترا، الباحث في مركز "بروجل"، لـ"إرم نيوز" إن القرار يشكل "فرصة تجارية كبيرة" لإيطاليا وصناعتها الدفاعية، إذ إن الوصول إلى السوق الأمريكية يوفر إيرادات وتقنيات تمكن من تعزيز البحث والتطوير.
وحذر من أن خروج أجزاء حيوية من سلسلة القيمة الدفاعية الأوروبية قد يؤدي إلى ضعف طويل الأجل في "الكثافة التقنية والمهارات الماهرة المحلية"؛ ما يجعل أوروبا تعتمد بشكل أكبر على مورد خارجي في مكونات استراتيجية. وأوضح أنه "إذا لم تصحبه سياسات أوروبية لدعم القدرات البديلة، فسيصبح الاعتماد على الخارج هيكلياً وصعب الإصلاح لاحقاً".
من جهته، قال الخبير الفرنسي في الشؤون الدفاعية في معهد الأبحاث الإستراتيجية بيير رازو لـ"إرم نيوز" إن القرار يشكّل نقطة مفصلية فيما يتعلّق باستقلالية الدفاع الأوروبي.
وأوضح أنه إذا ذهبت خطوط الإنتاج الأساسية خارج أوروبا، فإن قدرة الدول الأوروبية على التحرك سريعًا في أوقات الأزمات أو الاعتماد على نفسها قد تتأثر.
وأكد أن "الصناعات الدفاعية ليست مجرد نشاط تجاري، بل عنصر من عناصر الأمن القومي"، وبالتالي نقل قدراتها إلى الخارج يطرح مسألة: من يتحكم بالتصميم والتوريد والمكونات الأساسية؟
وأضاف أن أوروبا، في ظل التنافس المتصاعد وتغيّرات التحالفات، تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى "قاعدتها الصناعية الدفاعية داخل القارة"، وإلا فإنها تخاطر بأن تكون مستهلكة وليست منتجة حقيقية في هذا المجال.
وتتعامل الحكومة الإيطالية مع الخطوة باعتبارها فرصة لتعزيز الشراكات عبر الأطلسي ورفع صادراتها الدفاعية، بينما ينظر الاتحاد الأوروبي إلى القرار بقلق، خشية أن يؤدي إلى تفتيت سلاسل القيمة الدفاعية الأوروبية.
وتعمل المفوضية الأوروبية حاليًا على إعداد ضوابط جديدة لنقل التكنولوجيا الدفاعية وضمان بقاء جزء من الإنتاج داخل القارة، إلى جانب برامج تمويلية لدعم الموردين المحليين.