"الثوري الإيراني": مقرات القوة البحرية في محافظة هرمزكان لم تتعرض لأي هجوم بطائرة مسيرة

logo
العالم

"الضغط والمكافأة".. مسار "سلام تدريجي" بين موسكو وكييف على وقع المدافع

جندي أوكراني يطلق مدفع هاوتزر باتجاه منطقة دونيتسك المصدر: أ ف ب

منذ مطلع العام الجاري بدأت ملامح "السلام التدريجي" بين موسكو وكييف تلوح في الأفق عبر تفعيل استراتيجية "الضغط والمكافأة"، حيث تحركت خطوط الاتصال بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا بوتيرة غير مألوفة، لتتحول المبادرات الدبلوماسية إلى اختبار عملي يرجح حسابات الربح والخسارة على صخب المدافع، سعيًا لفرض تسوية توازن بين الضغوط الميدانية والحوافز السياسية.

وتعكس تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الفترة الماضية مقاربة تقوم على دفع الطرفين نحو اتفاق عبر تنازلات متبادلة، مع اعترافه بأن العداء الشخصي بين الرئيسين الروسي والأوكراني يظل عائقًا سياسيًا ونفسيًا أمام أي اختراق سريع.

وعززت هذه المقاربة تصريحات المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، الذي اختصر مسار التفاوض في عقدة واحدة تتعلق بالمسألة الإقليمية، مؤكدًا أن المحادثات باتت أكثر تركيزًا وأقل تشعبًا.

أخبار ذات علاقة

ترامب

دون ويتكوف وكوشنر.. ترامب يرجح إجراء مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا

استراتيجية الضغط والمكافأة

في المقابل، تحاول كييف توظيف الزخم الدبلوماسي دون المساس بخطوطها الحمراء، حيث أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن الضمانات الأمنية باتت شبه محسومة، بالتوازي مع تفاهمات أولية حول التعافي الاقتصادي، في مؤشر على سعي أوكراني لربط الأمن بالاستقرار المالي.

ولم يختلف المشهد في موسكو، التي باتت تتعامل مع المفاوضات من موقع ميداني ترى أنه يمنحها أفضلية واضحة، وتتمسك برفض أي وجود عسكري لحلف الناتو داخل أوكرانيا، معتبرًا أن القبول بهذه الشروط يمثل المدخل الوحيد لتسوية طويلة الأمد. 

بين هذه المواقف المتباعدة، بدت اجتماعات باريس والمحادثات الثلاثية في أبوظبي كمنصات لإدارة الصراع أكثر من كونها جسورًا لحله.

ووفقا للخبراء، فإن المشهد الحالي بين روسيا وأوكرانيا لا يعكس انطلاق مرحلة "السلام التدريجي" بقدر ما يكشف عن إدارة محسوبة للصراع عبر استراتيجية الضغط والمكافأة، حيث لا تزال أدوات الإكراه هي الغالبة على أي مسار تسوية حقيقي.

وأضاف الخبراء أن الضغوط الغربية، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو الدعم العسكري، لم تنجح حتى الآن في تغيير المعادلة الميدانية التي تميل لصالح روسيا، في مقابل محاولات تقديم حوافز سياسية مشروطة دون تحقيق اختراق فعلي. 

وأكد الخبراء أن الحديث عن سلام تدريجي في هذه المرحلة يظل سابقًا لأوانه، في ظل استمرار استخدام الضغط العسكري والاقتصادي كأدوات تفاوض رئيسية، وغياب إرادة سياسية قادرة على تحويل التفاهمات المحدودة إلى تسوية مستقرة.

هدنة بلا سلام

وأشار كامل حواش، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، إلى المشهد القائم بين روسيا وأوكرانيا لا يزال أقرب إلى تسوية دبلوماسية أولية، أكثر منه مسار واضح نحو "سلام تدريجي" حقيقي، معتبرًا أن الوصول إلى سلام شامل ما زال بعيدًا في ظل المعطيات الحالية. 

وأكد في حديث لـ"إرم نيوز" أن الولايات المتحدة وأوروبا تمتلكان أدوات ضغط اقتصادية وسياسية مؤثرة، إلا أن التفوق العسكري الروسي على الأرض يظل عاملًا حاسمًا لا يمكن تجاهله، ما يجعل المشهد أقرب إلى عملية مقايضة متبادلة بين الأطراف.

وقال حواش، إن اعتماد كييف الكبير على دعم القوى الكبرى يقيّد هامش استقلالية قرارها التفاوضي، مؤكدًا أن الصراع الحالي تحكمه معادلة "الضغط والمكافأة"، حيث يستخدم كل طرف أدواته لتحقيق أكبر قدر من المكاسب. 

وشدد خبير الشؤون الأوروبية على أن أي تقدم فعلي نحو سلام شامل ومستقر لم يتحقق حتى الآن، ما يعيد التأكيد على أهمية المسار الدبلوماسي رغم تعقيداته.

أخبار ذات علاقة

زيلينسكي

"بناءة".. زيلينسكي يعلق على مخرجات القمة الثلاثية في أبوظبي

خطوة غير مسبوقة

ووصف حواش اللقاء الأمريكي الأوكراني الروسي الذي عُقد في أبو ظبي بأنه خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب، هدفها الأساسي تحديد نقاط الخلاف الجوهرية بين الأطراف، وفي مقدمتها مسألة السيطرة على أجزاء من إقليم دونباس، التي تمثل العقدة الأكبر في أي مفاوضات محتملة. 

ولفت إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يؤكد باستمرار أن البرلمان الأوكراني لا يجيز له التنازل عن الأراضي، معتبرًا أن أي خطوة من هذا النوع تمثل مساسًا بالسيادة الوطنية، في مقابل تشدد الكرملين في مطالبه، وعلى رأسها الاعتراف بالسيطرة الروسية على دونباس.

وأوضح الخبير في الشؤون الأوروبية أن الاستراتيجية السائدة تقوم على الضغط عبر العقوبات الغربية من جهة، ومحاولات تقديم حوافز مشروطة من جهة أخرى، دون أن ينجح أي من هذه المسارات في إحداث اختراق حقيقي حتى الآن. 

وساطة إماراتية مثمرة

من جانبه، أكد مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي في موسكو، د. عمار قناة، أن المفاوضات الجارية في الشرق الأوسط، تمثل تقدمًا نسبيًا مقارنة بالمراحل السابقة من المسار التفاوضي.

وكشف في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز" أن هذه المفاوضات، التي انطلقت برعاية أمريكية تعكس توجها للتركيز على الجوانب الميدانية والفنية بعيدًا عن الملفات السياسية المعقدة.

وأشار قناة إلى أن هذه المفاوضات لا يُنتظر منها تحقيق نتائج سريعة أو حاسمة، لكنها تعكس تحرك ملموس في ظل حالة الارتباك التي تشهدها منظومة الدعم الأوروبي لأوكرانيا، خاصة مع تعثر العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة على المستويين الأمني والاقتصادي. 

وتابع الخبير في الشؤون الروسية: "الوقائع الميدانية تشير بوضوح إلى أن التقدم الروسي هو العامل المسيطر حاليًا، وأن موسكو تمتلك زمام المبادرة على الأرض".

أخبار ذات علاقة

نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو

موسكو ترفض أي دور للاتحاد الأوروبي في تسوية أوكرانيا

مأزق التنازلات المستحيلة

واعتبر قناة أن جوهر الأزمة لا يقتصر على التطورات العسكرية، بل يرتبط أساسًا بمسألة "الأراضي"، التي تمثل لبّ الخلاف القائم، لافتًا إلى أن زيلينسكي لا يدافع فقط عن موقف بلاده، بل عن مستقبله السياسي أيضًا، وهو ما يقيد أي إمكانية لتقديم تنازلات حقيقية في هذه المرحلة. 

وفيما يتعلق بأدوات الضغط، يوضح قناة أن الولايات المتحدة تمارس ضغط سياسي مباشر على أوكرانيا، في حين تعتمد روسيا على الضغط العسكري، الذي يشهد تصعيدًا متبادلًا، خاصة عبر استهداف منشآت الطاقة المرتبطة بالتصنيع العسكري، ما يضاعف الضغوط على الداخل الأوكراني. 

وأشار إلى أن الموقف الروسي يبدو اليوم الأقوى على طاولة المفاوضات، باعتباره الطرف الذي يتحكم بالمسار العسكري، وهو ما فرض نفسه على المشهد السياسي، خاصة بعد فشل الهجوم الأوكراني المضاد، الذي أعاد رسم موازين القوى في هذا الصراع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC