يستعد حزب العمال البريطاني لحظر الحرس الثوري الإيراني بعد تعرضه لضغوط للرد على حملة القمع ضد المتظاهرين المناهضين للنظام.
وذكر مسؤولون لمجلة "التايمز" أنه من المقرر أن يقدم الوزراء تشريعًا بهذا الأمر، إلا أنه لم يتم تحديد أي جدول زمني، ولن يتم تقديم القانون إلا "عندما يسمح الوقت البرلماني بذلك".
فبينما أعلن الاتحاد الأوروبي رسميًا تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية الخميس الماضي، تواصل بريطانيا التباطؤ في اتخاذ الخطوة ذاتها رغم ضغوط متصاعدة من حلفائها ووسائل الإعلام والبرلمان، في موقف حيّر المراقبين وأثار تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التردد.
ويعتقد مسؤولو وزارة الخارجية وجهاز الاستخبارات البريطاني MI6 أن حظر الحرس الثوري قد يقطع القنوات الدبلوماسية التي تعتمد عليها بريطانيا وحلفاؤها، ويؤدي إلى طرد الدبلوماسيين البريطانيين من طهران.
يوضح المحلل جوناثان ساسيردوتي في مجلة "ذا سبيكتيتر" أن وستمنستر تحركت بحذر في الماضي جزئيًا لأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة قدّرت بهدوء السفارة البريطانية في طهران كقناة للتواصل غير المباشر مع النظام.
العقبات القانونية والتقنية
وكشفت مصادر حكومية أن رئيس الوزراء كير ستارمر أُبلغ بعد توليه السلطة أن القوانين الحالية غير مجهزة بشكل كافٍ لمكافحة المنظمات التي تمثل أذرع الدولة.
لذلك، دعمت الحكومة نموذجًا هجينًا وضعه جوناثان هول، المستشار القانوني المستقل لتشريعات مكافحة الإرهاب، الذي اقترح صلاحيات أكثر استهدافًا بموجب قانون جديد لحظر الوكالات الحكومية الأجنبية مثل الحرس الثوري.
ضغوط سياسية متزايدة
واجه ستارمر مؤخرًا انتقادات حادة من المعارضة، إذ قالت بريتي باتيل، وزيرة الخارجية في حكومة الظل: "صمت حكومة حزب العمال بشأن الحرس الثوري أمر مروع. يجب على بريطانيا الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ومواجهة هذا النظام الحقير بقوة وحزم".
كما انضم اللورد بلانكيت، وزير الداخلية الأسبق من حزب العمال، إلى المطالبين بالحظر قائلًا: "أنا مؤيد تمامًا لحظر الحرس الثوري الإيراني، وكذلك جماعة الإخوان المسلمين".
التناقض البريطاني المحرج
يلفت ساسيردوتي إلى التناقض الصارخ في الموقف البريطاني قائلًا: في لحظة تشهد خطوطًا أكثر حدة وخيارات صعبة، تجد بريطانيا نفسها في موقف محرج، تتحدث بقوة بينما تتصرف بخجل.
ويضيف: بريطانيا تُستخدم كصندوق ودائع آمن لنخبة النظام. أظهر تحقيق حديث "لبلومبرغ" كيف بنى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى، شبكة واسعة من الاستثمارات العقارية في الخارج، ولندن تبرز بشكل واضح فيها.
يشير ساسيردوتي إلى مثال صارخ على التساهل البريطاني تجاه النظام الإيراني، وهو "المركز الإسلامي لإنجلترا"، الواقع في سينما سابقة في مايدا فيل بغرب لندن، لا يزال يعمل.
ويقول: الجميع في وستمنستر يعرفون ما هو. يعمل كمركز مؤسسي للنفوذ الديني والسياسي للدولة الإيرانية في بريطانيا، مع روابط موثقة بمكتب المرشد الأعلى.
القانون الجديد.. متى؟
وأكدت مصادر حكومية لصحيفة "تلغراف" أن التشريع المقترح سيُقدم فقط "عندما يسمح الوقت البرلماني"، دون تحديد جدول زمني.
سيمنح القانون الجديد الشرطة صلاحيات موسعة لإيقاف وتفتيش الأفراد دون شبهة عند التعامل مع حوادث "عالية الخطورة" أو تهديدات الدول لأهداف معروفة في المملكة المتحدة مثل السفارة الإسرائيلية.
كما سيواجه أي شخص يساعد أو يستفيد من وكالة استخبارات دولة محظورة مثل الحرس الثوري عقوبة تصل إلى 14 عامًا في السجن.
عزلة بريطانية
يضع التأخير البريطاني لندن في موقف محرج، حيث سيترك عدم اتخاذ إجراءات لحظر الحرس الثوري المملكة المتحدة معزولة بين القوى الغربية بعد قرار القادة الأوروبيين بحظر المجموعة.
فإلى جانب الاتحاد الأوروبي، أدرجت الولايات المتحدة وكندا وأستراليا الحرس الثوري على قوائم الإرهاب الرسمية.
تبقى بريطانيا عالقة بين حماية قنواتها الدبلوماسية والرد على ضغوط متزايدة لمواجهة منظمة متهمة بقمع المتظاهرين الإيرانيين والتخطيط لعمليات اغتيال على الأراضي البريطانية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية متصاعدة.