شهدت المنطقة الاستراتيجية لمضيق هرمز انطلاق مناورات بحرية واسعة للحرس الثوري الإيراني تحت عنوان "السيطرة الذكية على مضيق هرمز"، بمشاركة وحدات صاروخية وبحرية وجوية، وباستخدام أحدث المنظومات القتالية، في وقت تتزامن فيه التطورات الميدانية مع جولة جديدة من المحادثات النووية بين طهران وواشنطن في جنيف.
وبدأت المرحلة الأولى من المناورات في جزيرة بوموسي، أقصى نقطة جنوبية في الأراضي الإيرانية، وتتمتع بأهمية جيوسياسية كبيرة لإشرافها على الملاحة في الخليج العربي وغرب مضيق هرمز، وفق وكالة "تابناك" الإيرانية.
وتركزت التدريبات على رفع الجاهزية العملياتية، وتعزيز القدرة الردعية، وتطبيق مفهوم الدفاع متعدد الطبقات، مع اعتماد سيناريوهات تحاكي ظروف الحرب الإلكترونية.
وخلال المناورات، أطلقت الوحدات المشاركة صواريخ كروز من البر والبحر بشكل متزامن نحو أهداف محددة، في إطار اختبار تكتيكات قتالية حديثة. ووفق ما أُعلن، استخدمت الصواريخ أنظمة تشويش مضاد وتقنيات توجيه مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ما مكّنها من إصابة أهدافها بدقة رغم بيئة الحرب الإلكترونية.
كما شاركت كتائب الرد السريع المتمركزة في الجزر في تدريبات هجومية ودفاعية، إلى جانب وحدات الطائرات المسيّرة والغواصات التابعة للقوات البحرية، التي نفذت عمليات استهداف لأهداف مفترضة، في حين بقيت بعض التفاصيل غير معلنة لدواعٍ أمنية.
وأوضح الأدميرال تنغسيري في تصريح له اليوم الثلاثاء، أن المناورات، التي حملت عنوان "التحكم الذكي في مضيق هرمز"، نُفذت بمشاركة وحدات قتالية وقوات رد سريع تابعة للقوة البحرية للحرس الثوري، وهدفت إلى "تأمين الملاحة وضمان عبور آمن للسفن في المنطقة".
وأشار البيان إلى استخدام منظومات دفاعية وهجومية متنوعة خلال التمرين، مؤكدًا أن الأهداف المحددة تم تدميرها بدقة عالية، وفقًا لتقييم خبراء عسكريين حضروا المناورات.
وتزامنت المناورات مع تصريحات أدلى بها المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، قال فيها إن "الأخطر من حاملة الطائرات الأمريكية هو السلاح القادر على إغراقها"، وذلك خلال لقاء مع جمع من أهالي أذربيجان الشرقية، في معرض رده على التهديدات العسكرية الأمريكية.
فيما أكدت تقارير إعلامية أن الطائرات المسيّرة المستخدمة في المناورات تُعد من أحدث المعدات الاستراتيجية لدى الحرس الثوري، وقادرة على استهداف أهداف بحرية وجوية على حد سواء، دون الكشف عن مواصفاتها الفنية أو أسمائها.
وتابع القائد العام للحرس الثوري، اللواء محمد باكبور، سير المرحلة الأولى ميدانيًا، وقيّم مستوى الجاهزية بأنه "ممتاز"، مشيرًا إلى تعزيز التحصينات الدفاعية في الجزر وتزويدها بأنظمة متطورة.
ومن المقرر أن تستكمل المرحلة الرئيسة من المناورات في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، في إطار ما تصفه طهران بتعزيز الأمن المستدام في مياهها الإقليمية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع انعقاد الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، بحسب ما أوردته "أسوشيتد برس".
وأفادت تقارير بأن إيران أطلقت صواريخ حية باتجاه مضيق هرمز مع بدء المحادثات، في حين أكدت وسائل إعلام إيرانية أن الصواريخ أصابت أهدافها المحددة.
كما أشارت تقارير إلى أن المفاوضات ستركز حصرًا على البرنامج النووي الإيراني، دون التطرق إلى ملفات السياسة الداخلية.
وتجري هذه التطورات في ظل تصاعد الحضور العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، بينما تؤكد طهران أن مناوراتها تهدف إلى رفع الجاهزية، وتعزيز الردع في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم.