logo
العالم

تحت تهديدات ترامب.. الكوبيون بين خيارات مُرة من الثورة إلى الهروب

كوبيون باستقبال جثمامين جنود قتلوا في فنزويلاالمصدر: رويترز

يواجه الشعب الكوبي خياراً حاسماً بين الثورة ضد النظام الحاكم أو الهروب الجماعي، على وقع تصاعد تهديدات واشنطن، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن "كوبا على وشك السقوط"، محذراً من ضرورة التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان. 

وكان وزير الخارجية ماركو روبيو، المنحدر من عائلة كوبية أمريكية، ألمح إلى إمكانية تدخل مباشر، قائلاً إنه لو كان يعيش في هافانا ويشغل منصباً حكومياً "لكنت قلقاً". 

أخبار ذات علاقة

رئيس كوبا ميغيل دياز-كانيل

بوابة نفوذ لموسكو وبكين.. كوبا محطة جديدة في استراتيجية ترامب

وجاءت تلك التصريحات تأتي في إطار "مبدأ دونرو" الجديد لترامب، الذي يهدف إلى إعادة تشكيل نصف الكرة الغربي، بعد نحو أسبوعين من عملة أمريكية "جريئة" في كراكاس أدّت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، ووسط تقارير ترجّح أن تكو هافانا الهدف التالي.

وشهدت كوبا مؤخراً أول جنازة جماعية منذ نحو ثلاثة عقود، حيث أُعيدت رفات 32 جندياً كوبياً إلى هافانا من كاراكاس بعد مقتلهم في غارة أمريكية استهدفت القبض على مادورو. 

أسوأ أزمة

تعاني كوبا، بعد 67 عاماً على ثورة فيدل كاسترو التي أطاحت بديكتاتور مدعوم أمريكياً، أسوأ أزمة في تاريخها الحديث، فرفوف المتاجر فارغة، وانقطاع التيار الكهربائي شائع، والقمامة تملأ الشوارع، وفق تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية.

وأدّت إخفاقات اقتصادية واجتماعية وسياسية إلى أكبر موجة هجرة بعد الثورة، مع انخفاض عدد السكان بنسبة تصل إلى الربع منذ 2021. في ذلك العام، شنت الحكومة حملة قمع ضد احتجاجات ناجمة عن نقص السلع أثناء جائحة كوفيد-19؛ ما دفع آلافاً إلى الهروب من السجون، تلاهم مليونان آخرون في السنوات الأربع التالية. 

يقول الأستاذ الاقتصادي عمر إيفرليني بيريز فيلانويفا، الذي طُرد من جامعة هافانا بسبب انتقاده لسوء إدارة الدولة، إن "هذه الهجرة الضخمة تُظهر فقدان الأمل في التحسن".

 لكنه في المقابل يحذّر من الادعاءات بالانهيار الوشيك بقوله: "ترامب لا يكذب، لكنه لا يملك الصورة الكاملة. الكوبيون أظهروا مرونة هائلة، ومن الخطأ مقارنة كوبا بفنزويلا، نحن في حرب مع الولايات المتحدة منذ 67 عاماً، ونتكيف باستمرار".

نظام مقايضة

تعتمد كوبا على علاقاتها الخارجية للتكيف، خاصة بعد انهيار الدعم السوفيتي، كما طوّرت نظام مقايضة مع فنزويلا، مرسلة أطباء ومعلمين وعناصر مخابرات مقابل نفط.

ومع تقليص العقوبات الأمريكية على فنزويلا، حلّت المكسيك محلها باستقدام آلاف الأطباء مقابل نفط، وإن كانت حملة واشنطن لا تزال تزعزع الأسواق، لكنها لم تقطعها تماماً، وقد تتطلب ضغطاً على المكسيك. كما أن مستقبل علاقات روسيا والصين بكوبا غامض، حيث قد يدفع "مبدأ دونرو" موسكو وبكين إلى التراجع.

تقلبات أمريكية

شهدت السياسة الأمريكية تجاه كوبا تقلبات؛ إذ بدأت حظر تجاري عام 1960 بعد تأميم أصول أمريكية، تحول إلى حصار كامل بعد أزمة الصواريخ 1962، حتى صنفت إدارة دونالد ريغان هافانا راعية إرهاب عام 1982.

أخبار ذات علاقة

 رئيس كوبا ميغيل دياز-كانيل

رئيس كوبا ينفي إجراء مباحثات مع إدارة ترامب

 وفي 2015 خففت إدارة باراك أوباما قيود السفر؛ ما أدى إلى تدفق سياحي وصف بـ"العصر الذهبي" من قبل بائع جولات في حانة "إل فلوريديتا" العريقة. 

لم يرفع الكونغرس الحظر، وعند تولي ترامب عام 2017، أعاد التصنيف والعقوبات لإرضاء المنفيين في فلوريدا. أبقى جو بايدن عليها، وأعاد ترامب فرضها في يناير الماضي. 

ويلقي الاقتصاديون اللوم على مزيج الحصار وسوء الإدارة، بينما يدافع آخرون مثل خوان ميغيل باراداس عن الثورة: "اللوم على الحصار، لست ثورياً منذ ولادتي".

وفي فلوريدا، أدت سياسات ترامب إلى انقسام الجالية الكوبية الأمريكية على أسس جيلية. زاد ترامب الترحيلات وعلق برامج الهجرة المميزة؛ ما جعل الكوبيين محط أنظار دول أخرى.

كبار السن، الذين فقدوا كل شيء بسبب الاشتراكية، يدعمون الحصار كوسيلة لإسقاط النظام ويؤيدون الجمهوريين. أما الشباب، فيعتمدون على التحويلات لإعالة عائلاتهم، ويستاؤون من المضايقات رغم الإقامة. يقول بيريز من ميامي: "كبار السن يرتادون مقهى فرساي، لكن الشباب مستاؤون؛ إذ يتعرضون للمضايقات عند العمل أو زيارة العائلة". 

في ديسمبر، انتخبت ميامي عمدة ديمقراطياً لأول مرة منذ 28 عاماً، مدعوماً من الشباب الذين يرفضون الغزو ويعتبرون التحويلات واجباً عائلياً. يضيف بيريز: "أعرف مليونيرات شباباً مستعدين للاستثمار في كوبا، الجيل الأكبر يريد الحرية، لكن أحفادهم يقولون في الخفاء إن ترامب واهم".

يرى بن رودس، مهندس سياسة أوباما، في تصرفات ترامب انتهازية: "كانت مؤسسة ترامب تبني فنادق في كوبا قبل، الآن، يهتم بفنزويلا للنفط، وكوبا للاستثمار العقاري على بعد 90 ميلاً من فلوريدا".

 يحذر من أن انهيار النظام قد يؤدي إلى قمع عسكري أو دولة فاشلة، لا ديمقراطية موالية، ويصف سياسات ترامب وروبيو بنقطة عمياء أخلاقية تجاه الشعب الكوبي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC