هيئة العمليات في الجيش السوري: المئات من عناصر "قسد" يسلمون أنفسهم للجيش

logo
العالم

ماكرون وميلوني في مواجهة بروكسل.. الانقسام الأوروبي "هدية" للكرملين

ماكرون وميلونيالمصدر: (أ ف ب)

في الوقت الذي تدفع فيه باريس وروما باتجاه إعادة فتح قنوات الحوار مع موسكو، تجد بروكسل نفسها محاصرة بين ضغوط الواقعية السياسية، ومخاوف كسر الإجماع الأوروبي.

وشكّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، خلال شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني، محورًا سياسيًا جديدًا داخل القارة.

ودعا الرئيس ماكرون، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى إعادة التواصل مع بوتين، محذرًا من أن أوروبا باتت محاصرة بين ضغوط اقتصادية أمريكية وتصاعد نفوذ صيني، في وقت تفشل فيه في حماية مصالحها الإستراتيجية.

 

أخبار ذات علاقة

علم الناتو

في ظل تهديدات ترامب.. عسكرة غرينلاد تثير قلق روسيا

وأعلنت جورجيا ميلوني صراحة دعمها لطرح ماكرون، معتبرة أن الوقت حان لكي تتحدث أوروبا مع روسيا، لكنها حذرت في المقابل من أن أي تحرك غير منظم قد يتحول إلى خدمة مباشرة للكرملين.

وفي خطوة لافتة، طُرحت فكرة تعيين مبعوث أوروبي خاص لإدارة هذا المسار، في محاولة لإضفاء طابع مؤسسي على الحوار المحتمل.

ووفقًا للمراقبين، لا يكمن الخطر في خيار الحوار أو القطيعة بحد ذاته، بل في عجز أوروبا عن اتخاذ قرار موحد، وهو عجز يمنح الكرملين ما لم تحققه الدبلوماسية أو السلاح.

جبهة واحدة

وقال المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية كارزان حميد، إن الخلافات التاريخية والسياسية بين إيطاليا وفرنسا لم تمنع وجود مصالح مشتركة قوية بين البلدين، سواء على مستوى قيادة الاتحاد الأوروبي أو في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين روما وباريس.

وقال حميد في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز" إن وصول جورجيا ميلوني إلى رئاسة الحكومة الإيطالية أدى إلى تصاعد التباينات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلا أن تطورات الصراع الروسي الأوكراني لعبت دورًا في إعادة ضبط العلاقات وفتح قنوات التنسيق بين الطرفين من جديد.

وأوضح أن ماكرون وميلوني باتا، اليوم، أقرب إلى جبهة واحدة في مواجهة التوجهات المتشددة داخل بروكسل، في ظل مخاوف من اندفاع الاتحاد الأوروبي نحو مسار تصعيدي واسع، خاصة مع تصاعد الحديث عن التحشيد العسكري والاستعداد لمواجهة محتملة مع روسيا.

وأشار حميد، إلى أن عددًا من الدول الأوروبية لا يزال متحفظًا على هذا المسار، رغم استمرار الدفع به داخل مؤسسات الاتحاد.

 

 

وأضاف أن باريس انتقلت، خلال العامين الماضيين، من خطاب دبلوماسي هادئ إلى لهجة أكثر تشددًا تحت تأثير الخطاب الأوروبي والأطلسي، قبل أن تعود مجددًا إلى خيار الحوار المباشر، بعد تراجع دورها وتأثيرها، سواء في واشنطن أو في موسكو.

ولفت إلى أن هذا التحول دفع روما إلى تبني مقاربة أقرب إلى الرؤية الفرنسية، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من فرص التسوية السياسية.

وأشار حميد إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، تمثل عقبة رئيسة أمام أي انفتاح تفاوضي مع موسكو، معتبرًا أن مواقفها تعكس إرثًا سياسيًا ونفسيًا أوروبيًا قديمًا ما زال حاضرًا في إدارة الصراعات الحالية.

وأكد أن الكرملين يراقب هذه الانقسامات الأوروبية عن كثب، ويعتبرها فرصة إستراتيجية لإعادة ترتيب أوراقه، مستفيدًا من وجود دول داخل الاتحاد تتبنى مواقف أقل تشددًا تجاه موسكو.

وشدد على أن استمرار هذا الانقسام يضعف قدرة بروكسل على اتخاذ قرارات موحدة، ويجعل الاتحاد عرضة لمزيد من الضغوط، محذرًا من أن غياب المراجعة الجادة للقيادات الحالية قد يقود أوروبا إلى مسارات سياسية وأمنية بالغة الخطورة.

تباينات عميقة

من جانبه، رأى خبير العلاقات الدولية الدكتور محمد عثمان، أن "الخلاف الأخير بين إيطاليا وفرنسا بشأن أوكرانيا يعكس انقسامًا حقيقيًا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي حول حدود التصعيد المقبول في مواجهة روسيا".

وأشار عثمان في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أن الدعوات الفرنسية إلى بحث نشر قوات غربية في أوكرانيا قوبلت برفض إيطالي واضح، وهو ما كشف عمق التباينات داخل المعسكر الغربي.

 

أخبار ذات علاقة

جيمس بوسبوتينيس

خبير أمني بريطاني: انتصار روسيا المحتمل في أوكرانيا أكبر تهديد لأمن أوروبا

وأكد أن روما ترى في هذا الطرح مخاطرة كبيرة قد تفتح الباب أمام مواجهة مباشرة بين حلف شمال الأطلسي وموسكو، وهو سيناريو تعتبره إيطاليا شديد الخطورة ولا يقتصر تأثيره على الساحة الأوكرانية فقط.

وأضاف عثمان، أن هذا الخلاف لا يقتصر على باريس وروما، بل يعكس انقسامًا أوسع بين دول أوروبية ترى في التصعيد وسيلة للردع، وأخرى تعتبره مغامرة غير محسوبة العواقب.

وأشار إلى أن فرص تنفيذ فكرة نشر قوات غربية على الأرض الأوكرانية تظل محدودة في ظل غياب إجماع أوروبي أطلسي، وتباين واضح في تقدير المخاطر وتكلفة التصعيد.

ولفت عثمان، إلى أن الموقف الروسي الحاسم، باعتبار أي قوات غربية أهدافًا عسكرية مشروعة، يعزز المخاوف من أن تؤدي مثل هذه الخطوات إلى تصعيد خطير يسعى الجميع إلى تفاديه.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC