أكد جيمس بوسبوتينيس، خبير الشؤون الأمنية والدفاعية البريطاني، أن أي حديث عن نشر قوات فرنسية أو بريطانية في أوكرانيا يظل مشروطًا بوقف إطلاق النار، موضحًا أن الهدف ليس الانخراط في القتال بل توفير قوة طمأنة تردع أي هجوم روسي جديد وتحافظ على الاستقرار.
وأضاف في حوار لـ"إرم نيوز" أن تجاهل المخاطر الاستراتيجية لانتصار روسي محتمل يُعد التهديد الأكبر لأمن أوروبا.
وشدد على أن أي قوة أوروبية محتملة يجب أن تكون قوية وذات مصداقية وقادرة على الرد؛ لأن موسكو ستسعى لاختبارها سياسيا وعسكريا.. وإلى نص الحوار
- بداية.. فرنسا وبريطانيا أعلنتا استعدادهما لإرسال قوات إلى أوكرانيا.. أين ينتهي مفهوم الطمأنة وأين يبدأ الانخراط العسكري؟
الانتشار المحتمل لن يحدث إلا بعد وقف إطلاق نار فعلي، وستكون المهمة محدودة في إطار الطمأنة والردع وليس القتال، ولكن وجود قوات غربية يحمل بطبيعته مخاطر الانجرار إلى مواجهة أوسع، خاصة مع دولة نووية مثل روسيا.
وأن تنفيذ الخطة يتطلب موافقة موسكو على وقف النار، وهو أمر غير مرجح في ظل سعيها لإخضاع أوكرانيا.
- تتحدث تسريبات عن 15 ألف جندي.. هل تمتلك أوروبا القدرة على ذلك دون غطاء أمريكي؟
القدرة موجودة ولكن بصعوبة.. نشر هذا العدد ممكن عسكريا، لكنه يضغط على القدرات الأوروبية في ظل الحاجة لردع روسيا على جبهات أخرى.
والغطاء الأمريكي سيعزز المصداقية السياسية والعسكرية، لكن موقف إدارة ترامب غير واضح، خاصة مع تراجع الحماسة الأمريكية للدور الأوروبي وتضارب حسابات واشنطن مع بعض العواصم الأوروبية.
- فيكتور أوربان حذر من أن الوجود العسكري الغربي يعني حرباً مع روسيا.. كيف تقرأ ذلك؟
هذا الموقف منسجم مع توجه أوربان الموالي لموسكو، وإذا دعت الحكومة الأوكرانية قوات غربية بعد وقف إطلاق النار، فإن أي تصعيد لاحق سيكون نتيجة قرار روسي بمهاجمة تلك القوات، وليس بسبب وجودها بحد ذاته.
- روسيا تعتبر أي قوات أجنبية أهدافاً مشروعة.. أليست هذه منطقة رمادية خطيرة؟
روسيا تسعى أصلًا لهزيمة أوكرانيا وقطع دعمها الخارجي، وإذا نُشرت قوات بعد وقف النار، فمن المرجح أن تحاول موسكو اختبارها عبر ضغوط مباشرة أو غير مباشرة.
لذلك يجب أن تكون هذه القوة قوية وقادرة على الرد؛ لأن ضعفها سيغري روسيا بتقويضها سياسيا وأمنيا.
- في ظل تحفظ ألمانيا وبولندا، كيف يمكن الحديث عن قوة أوروبية موحدة؟
أي انتشار سيكون عبر «تحالف الراغبين» وليس إجماعا أوروبيا، والمشكلة أن هذه القوة قد تستنزف موارد بشرية مطلوبة لردع روسيا في مناطق أخرى.
وهناك دول أوروبا الشرقية تفضل تركيز قواتها على حماية أراضيها، وهو ما يطرح سؤال الكلفة الاستراتيجية لنشر جنود داخل أوكرانيا بدلا من إبقائهم في مواقع أكثر حساسية.
- في فرنسا أيضا اتهامات لماكرون بالمغامرة بهذه الفكرة.. هل هذا قرار محسوب أم مخاطرة؟
نشر قوات يحمل مخاطر فعلية، لكن الخطر الأكبر يتمثل في انتصار روسي أو تآكل الردع الأوروبي، خاصة مع غموض الالتزام الأمريكي.
كما أن تحدي روسيا لفرنسا ليس بلا ثمن، فباريس قوة نووية وتملك قدرات عسكرية متقدمة تجعل أي تصعيد محسوبا للطرفين.
- ماذا لو لجأت موسكو إلى حرب استنزاف أو ضربات غير مباشرة؟
جوهر الفكرة أن استهداف هذه القوات يعني مواجهة مباشرة مع الدول المشاركة، والهجمات غير المباشرة أو بالوكالة تعزز ضرورة أن تكون القوة قادرة على الدفاع عن نفسها والرد السريع؛ لأن الغموض أو التردد سيشجع موسكو على التصعيد التدريجي.
- هل تستطيع أوروبا تحمل خطوة عسكرية خارج مظلة الشرعية الدولية؟
نظرا لأن نشر أي قوات أوروبية في أوكرانيا سيتم بموافقة الحكومة الأوكرانية، فإنه سيكون شرعيا، والقوات الوحيدة الموجودة في أوكرانيا خارج إطار الشرعية الدولية هي القوات الروسية الغازية.