logo
العالم

"رافال" لا تعطل برنامج المقاتلات الفرنسية-الألمانية.. بل تحمي احتكار فرنسا

المقاتلة الفرنسية رافالالمصدر: رويترز

تحولت شركة "داسو-رافال" الفرنسية للطيران لعقبة رئيسية أمام أحد أضخم برامج التسليح المشتركة بين فرنسا وألمانيا، والذي تقدر قيمته بنحو 100 مليار يورو؛ ما كشف عن صراع معقد داخل قطاع الصناعات الدفاعية الأوروبية، وسط مساعي الشركة لحماية استقلالية الصناعة الفرنسية.

وبحسب "فايننشال تايمز"، فإن هذا الخلاف يضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام اختبار سياسي وصناعي صعب، مع سعيه لإنقاذ المشروع الذي يمثل ركيزة أساسية لطموحاته في تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية.

أخبار ذات علاقة

المقاتلة الفرنسية رافال

منعطف حربي جديد.. أوكرانيا تستنجد بـ"رافال" وروسيا تستلهم "التجربة الباكستانية"

ويرى المحللون أن ماكرون يواجه تحدياً غير متوقع يتمثل في أن الشركة الدفاعية الفرنسية متوسطة الحجم، كان يُفترض أن تكون أحد أعمدة المشروع، غير أن "داسو-رافال"، التي تسيطر عليها عائلة، وتمتلك تاريخاً طويلاً من الاستقلالية الصناعية، تتمسك بقيادة تصميم الطائرة المقاتلة داخل المشروع؛ ما يثير خلافاً حاداً مع شركة "إيرباص" الشريك الألماني الرئيسي.

وكشفت مصادر أن جذور الأزمة تعود إلى طبيعة العلاقة المعقدة بين "داسو" والدولة الفرنسية؛ إذ ورغم اعتماد الشركة على الجيش الفرنسي كأكبر زبائنها، وعلى موافقات الحكومة لتصدير طائراتها، فإنها احتفظت منذ عقود بنفوذ واسع سمح لها بمقاومة الضغوط السياسية، وقد عزز هذا النفوذ نجاح الشركة في تطوير وإنتاج الطائرات القتالية الفرنسية منذ خمسينيات القرن الماضي، وهو ما جعلها لاعباً لا يمكن تجاوزه داخل المنظومة الدفاعية الوطنية.

أخبار ذات علاقة

مقاتلة من طراز "رافال"

"يؤجج الحرب".. روسيا تندد بـ "اتفاق رافال" بين أوكرانيا وفرنسا

ويعتقد مراقبون أن الخلاف الحالي يعكس تكراراً لسابقة تاريخية، حين انسحبت "داسو" من مشروع المقاتلة "يوروفايتر" في ثمانينيات القرن الماضي بسبب نزاع مماثل حول القيادة الصناعية والتصميم.

واليوم، يظهر السيناريو ذاته؛ إذ تصر الشركة بقيادة مديرها التنفيذي إريك ترابييه على الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على تطوير المقاتلة، معتبرة أن خبرتها التقنية الشاملة تمنحها الأحقية في ذلك.

في المقابل، ترى ألمانيا وشركة "إيرباص" أن المشروع يجب أن يقوم على شراكة متوازنة تضمن توزيعاً عادلاً للمهام الصناعية والتكنولوجية، وقد أدى هذا التباين إلى تعثر المفاوضات المتكررة بين باريس وبرلين، رغم محاولات ماكرون إعادة المشروع إلى مساره من خلال محادثات مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

يزداد تعقيد الأزمة بسبب اختلاف المتطلبات العسكرية بين البلدين؛ إذ تسعى فرنسا إلى تطوير مقاتلة خفيفة ومرنة قادرة على العمل من حاملات الطائرات، بينما تفضل ألمانيا نموذجاً يلبي احتياجات عملياتية أوسع ضمن إطار الدفاع الأوروبي المشترك، وقد أدى هذا الاختلاف إلى تصاعد الخلافات حول المواصفات التقنية وآليات إدارة المشروع واختيار الموردين.

تستند "داسو" في موقفها إلى إرث صناعي وتاريخ طويل من الحفاظ على استقلالها، مدعوماً بثقافة داخلية قائمة على القيادة الهندسية وولاء قوي لنهج الشركة التقليدي، كما أن ملكية العائلة المؤسسة لحصة مسيطرة في الشركة عززت قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية بعيداً عن الضغوط الحكومية المباشرة.

ويرى الخبراء أن هذه الأزمة تسلط الضوء على طبيعة التوازن الحساس داخل الصناعات الدفاعية الأوروبية؛ إذ تتداخل المصالح الوطنية مع اعتبارات الشراكة القارية، كما تعكس حدود قدرة الحكومات على فرض رؤيتها على شركات دفاعية تمتلك تاريخاً طويلاً من الاستقلالية والنفوذ الصناعي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC