يقول مسؤولون محليون في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان، لـ"إرم نيوز"، إن مشروع الجسر الرابط بين كندا والولايات المتحدة عبر المدينة يمثل رهانًا اقتصاديًّا وتاريخيًّا للمدينة والولاية.
ويؤكد هؤلاء المسؤولون أن المشروع كان دومًا في قلب المخططات، حيث يمثل أداة لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع الجارة كندا بصورة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الأمريكية-الكندية.
وأضاف المسؤولون أن أهمية الجسر لا تقتصر على ولاية ميشيغان فحسب، بل يمتد تأثيره ليكون رافدًا إضافيًّا للاقتصاد في ولايات الغرب الأوسط الأمريكي، بدءًا من ميشيغان وويسكنسن وشيكاغو في إلينوي، وصولًا إلى أوهايو وبنسلفانيا، وحتى إنديانا، ما يبرز دوره الحيوي في دعم التجارة الإقليمية.
هذا الرهان طال انتظاره، إذ من المتوقع أن يضخ المزيد من الموارد إلى الخزانة المحلية عبر تحصيل رسوم العبور على الجسر من المسافرين بين الولايات المتحدة وكندا، إضافةً إلى ما ستوفره الحركة التجارية النشطة بين الجارين من عوائد وخدمات على الضفة الأخرى للبحيرات العظمى.
أشار المسؤولون المحليون في ولاية ميشيغان إلى أن الخلافات السابقة بين الحكومتين الفيدرالية الأمريكية ونظيرتها الكندية تم تجاوزها، بعد تكفل الحكومة الكندية بتمويل كامل لمشروع الجسر، الذي بلغت ميزانيته نحو 4.5 مليار دولار. ولم تُغفل هذه التصريحات الخلافات الحكومية المحلية، التي كانت محور نقاش وتفاوض بين حكومة ولاية ميشيغان وحكومة مقاطعة أونتاريو الكندية.
وجاءت التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية–الكندية توتراً متجدداً، على خلفية تهديد الرئيس دونالد ترامب بعدم السماح بافتتاح الجسر في الجانب الأمريكي، رداً على قرار أوتاوا رفع الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية المصدرة إلى كندا ومنع بعضها من دخول الأسواق الكندية.
كما اشترط ترامب دفع رسوم العبور من الجانب الكندي وامتلاك الولايات المتحدة نصف الجسر الذي يعبر الأراضي والمياه الأمريكية، رغم تمويل المشروع بالكامل من كندا دون مساهمة أمريكية.
ويأمل مسؤولو مدينة ديترويت في التوصل إلى تفاهمات سريعة بين الطرفين، إذ إن تأخر افتتاح الجسر من مطلع العام إلى مطلع الصيف المقبل سيُفوت على المدينة فرصاً مهمة لتأمين إيرادات إضافية لخزينتها المحلية.
تشير مصادر "إرم نيوز" في البيت الأبيض إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرى في الخيارات الجديدة للحكومة الكندية تهديدًا مباشرًا للأمن التجاري الأمريكي وكذلك للأمن القومي. ولم يشهد تاريخ العلاقات بين البلدين أي نوع من هذا التباعد الواضح بين واشنطن وأوتاوا كما يحدث في الوقت الراهن.
وتقول المصادر إن الخطوات الحالية لحكومة أوتاوا تفتح مجالات واسعة أمام الصين لتكون على مسافة أقرب مما كانت تتوقع الولايات المتحدة، في ظل الشراكة الاستراتيجية التي أعلنتها حكومة رئيس الوزراء كارني مع بكين.
وتضيف المصادر أن هذه التطورات أثارت شعورًا بعدم الراحة داخل محيط الرئيس، إذ يرى المسؤولون أن كندا لم تعد حريصة على مراعاة المصالح المتنوعة المشتركة بين الجارين والحليفين التاريخيين.
ويعتقد في دوائر البيت الأبيض أن ممارسة الضغوط الاقتصادية على كندا تمثل الخيار الأفضل لدفعها إلى إعادة النظر في خياراتها الدبلوماسية الدولية.
ويشير كبار مسؤولي إدارة ترامب إلى أن الخيارات الكندية الحالية تُعيد رسم خارطة التحالفات بالكامل، إذ إن الابتعاد عن الولايات المتحدة والاقتراب من الصين يثير القلق بشأن المصالح الأمريكية المشتركة، ويمثل تهديدًا لاستقرار العلاقات التاريخية بين البلدين.
وتوضح المصادر أن أزمة الجسر والخلافات المتعلقة بالرسوم الجمركية وتبادل السلع لا تزال قابلة للحل من خلال جولات تفاوضية بين مسؤولي الحكومتين، لكن ما يثير القلق حقًّا هو التحالفات الجديدة التي اختارتها أوتاوا، والتي تبدو من وجهة النظر الأمريكية وكأن كندا تتجه نحو المعسكر الذي قد يُهدد الأمن القومي الأمريكي، وهو ما قد يؤثر على الملفات الثنائية المشتركة ويغير قواعد التعاون التقليدي بين البلدين.