إعلام عبري: صاروخ عنقودي يسقط قنابله على منطقة واسعة بتل أبيب الكبرى
تتزايد الأسئلة داخل الأوساط السياسية والبحثية حول شكل السلطة الفعلي في إيران بعد إعلان تعيين مجتبى خامنئي مرشداً جديداً، في وقت لم يظهر فيه الرجل علناً منذ انتخابه، بينما صدر بيان منسوب إليه مساء أمس، ولكن من دون أن يُسمع صوته أو تُبث له أي صورة رسمية حتى الآن.
هذا الغياب غير المعتاد لمرشد جديد في لحظة مفصلية تعيشها البلاد، وسط حرب وضغوط عسكرية غير مسبوقة، أعاد إحياء فرضية تداولتها تقارير وتحليلات منذ الأيام الأولى لمقتل المرشد السابق علي خامنئي، مفادها أن السلطة في طهران قد تُدار حالياً عبر بنية مزدوجة تجمع بين واجهة دستورية شكلية، ونواة أمنية يقودها الحرس الثوري خلف الكواليس.
اللجنة الثلاثية للمرحلة الانتقالية
في الأيام الأولى التي أعقبت مقتل المرشد السابق علي خامنئي، تم الإعلان عن تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية، ويضم هذا المجلس ثلاثة من كبار المسؤولين في النظام:
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، ورجل الدين وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا الأعرافي.
ويفترض أن يتولى هذا المجلس إدارة الملفات الأساسية للدولة، بما فيها القضايا الأمنية والعسكرية، إلى حين استقرار القيادة العليا للنظام.
لكن إعلان تعيين مجتبى خامنئي مرشداً جديداً دون ظهوره العلني حتى الآن أبقى التساؤلات مفتوحة حول ما إذا كانت هذه اللجنة لا تزال تمارس دوراً انتقالياً فعلياً أم أصبحت مجرد واجهة مؤسسية لإدارة المرحلة.
بيان بلا ظهور
زاد الغموض بعد صدور بيان منسوب إلى المرشد الجديد دعا فيه الإيرانيين إلى "الصمود في مواجهة العدوان" والالتفاف حول مؤسسات الدولة.
غير أن البيان لم يترافق مع أي ظهور علني لمجتبى خامنئي، سواء عبر خطاب متلفز أو تسجيل صوتي، وهو أمر غير مألوف في تقاليد النظام الإيراني، حيث يحرص المرشد عادة على مخاطبة الرأي العام مباشرة في أوقات الأزمات الكبرى.
في هذا السياق، يرى الباحث الأردني محمد خير الجروان، الأستاذ في العلاقات السياسية والدولية بجامعة اليرموك، أن هذا الغياب يرتبط باعتبارات أمنية معقدة، في ظل الظروف التي تولى فيها مجتبى خامنئي المنصب.
ويقول الجروان لـ"إرم نيوز"، إن المرشد الجديد تولى موقعه "في لحظة يعاني فيها النظام أزمة شرعية متفاقمة نتيجة الحرب واغتيال قيادات بارزة، إلى جانب أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية تراكمت خلال السنوات الماضية"، مضيفاً أن المعلومات تشير إلى أنه أصيب أيضاً في الضربة نفسها التي اغتيل فيها والده.
ويضيف أن هذه المعطيات، إضافة إلى الاختراقات الأمنية التي تواجهها مؤسسات الدولة الإيرانية، تدفع الأجهزة الأمنية إلى تقليص ظهوره العلني قدر الإمكان لتجنب أي محاولة اغتيال محتملة.
دور متصاعد للحرس الثوري
في هذا السياق، تحدثت مصادر سياسية إيرانية نقلتها رويترز عن دور بارز للحرس الثوري في ترتيب عملية انتقال السلطة، بما في ذلك الدفع نحو تثبيت مجتبى خامنئي بسرعة في موقع المرشد لتجنب حدوث فراغ سياسي في قمة النظام.
ويشير الجروان إلى أن خطاب المرشد الجديد يعكس استمرار السياسات والاستراتيجية الإيرانية نفسها، ما يعني عملياً أن الحرس الثوري ومجلس الأمن القومي الإيراني هما من يديران المشهد في المرحلة الحالية.
ويرى أن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى يهدف بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على تماسك مؤسسات النظام وتجنب أزمة شرعية قد تهدد بنيته الداخلية.
مجلس الطوارئ
في موازاة ذلك، بدأت بعض التحليلات السياسية تتحدث عن احتمال وجود "مجلس طوارئ" غير معلن داخل الحرس الثوري يتولى إدارة القرارات الاستراتيجية خلال هذه المرحلة الحساسة.
ويشير الجروان إلى أن مجلس القيادة الثلاثي هو في الأصل كيان دستوري منصوص عليه في الدستور لتولي المهام في حال شغور منصب المرشد الأعلى، لكن الظروف الحالية قد تكون دفعت الحرس الثوري إلى تبني صيغة قيادية أكثر لامركزية داخل بنيته العسكرية.
ويضيف أن نفوذ الحرس الثوري في إيران لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى السياسة والاقتصاد والمؤسسات الأمنية وحتى القضائية.
ويقول إن هذا النفوذ ظهر بوضوح في ملفات كبرى مثل البرنامج النووي الإيراني، حيث لعب الحرس الثوري دوراً مؤثراً في مسار المفاوضات، بل وفي إفشال بعضها.
سلطة مزدوجة
في ضوء هذه المعطيات، تبدو بنية السلطة في طهران اليوم أكثر تعقيداً من أي مرحلة سابقة منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979.
وبين اللجنة الثلاثية التي تمثل الواجهة الدستورية لإدارة الدولة، والبيان الصادر باسم المرشد الجديد دون ظهوره، والدور المتنامي للحرس الثوري في إدارة الملفات الاستراتيجية، تتشكل صورة نظام تحكمه بنية سلطة مزدوجة: واجهة مؤسساتية دستورية، ونواة أمنية - عسكرية قد تكون هي التي تدير القرارات الكبرى خلف الكواليس.