كشفت "فورين بوليسي"، أن الخطة العملياتية للهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران تعتمد على توجيه ضربات دقيقة وسريعة لتدمير الدفاعات الجوية الإيرانية، ومراكز القيادة والسيطرة، ومنصات إطلاق الصواريخ، بهدف تحقيق نتائج حاسمة في وقت قصير.
وبحسب التقرير، فإن كلاً من واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى تجنب الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة تستهلك مئات الملايين من الدولارات يوميًا، وتستنزف مخزونات الصواريخ الاعتراضية المتطورة.
ففي حملة يونيو من العام الماضي، واجهت إسرائيل ضغطًا شديدًا على مخزوناتها، خاصة منظومة "Arrow 3" المضادة للصواريخ الباليستية؛ ما دفع الولايات المتحدة إلى إرسال تعزيزات شملت مدمرات مزودة بصواريخ SM-2 وSM-3 وSM-6، إضافة إلى نشر منظومات "ثاد" الأرضية في المنطقة.
وخلال نزاع يونيو 2025، أطلقت إيران مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل، ووصل عدد كبير منها إلى مجالها الجوي، وأعلنت إسرائيل اعتراض نسبة كبيرة من هذه الصواريخ، لكن ذلك تطلب إطلاق أعداد ضخمة من الصواريخ الاعتراضية؛ ما شكل عبئًا ثقيلًا على المخزونات العسكرية وكلفة اقتصادية يومية مرتفعة، فضلاً عن فرض إغلاق واسع داخل البلاد.
وتُظهر تلك التجارب أن طبيعة الحروب الحديثة، رغم تقدم التكنولوجيا، لا تتخلص من منطق الاستنزاف؛ ففي حال نفاد الذخائر الدقيقة، يصبح من الصعب مواصلة العمليات، نظرًا لبطء وتكلفة إنتاج بدائل جديدة خلال النزاعات الجارية.
وبينما تندرج العمليات الحالية ضمن مفهوم عسكري يُعرف بـ"عمليات المجالات المتعددة"، الذي يقوم على تنسيق الهجمات عبر الجو والبر والبحر والفضاء الإلكتروني والمعلوماتي لإحداث تأثير سريع يشلّ قدرة الخصم على الرد، فإن هذا النهج يهدف إلى تفادي حرب طويلة عبر ضربات مركزة تُحدث انهيارًا مبكرًا في بنية العدو العسكرية.
غير أن تجارب نزاعات أخرى، من بينها الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أظهرت أن امتلاك الطائرات المسيّرة، والقدرات الدقيقة، وأنظمة القيادة المتطورة، لا يضمن حسمًا سريعًا؛ إذ غالبًا ما تتحول المواجهات إلى صراع طويل يعتمد على إنهاك الخصم تدريجيًا.
وتشير التطورات إلى أن إيران تدرك أن خصومها يسعون إلى حسم سريع، ولذلك تتبنى إستراتيجية تقوم على إغراق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية بكثافة من الصواريخ والمسيّرات، في محاولة لاستنزاف مخزوناتهم الاعتراضية، وأفادت مصادر إسرائيلية بتدمير عدد كبير من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، في حين أعلنت طهران إطلاق أكثر من 1000 مقذوف خلال الساعات الأولى من الحرب.
ويبقى مسار المواجهة مفتوحًا على احتمالات عدة؛ فإذا لم تؤدِّ الضربات الأولى إلى انهيار سريع، فقد يجد الطرفان نفسيهما أمام صراع طويل ومكلف، وبينما تمتلك إسرائيل والولايات المتحدة تفوقًا تقنيًا واضحًا، فإن إيران تراهن على عامل الزمن، في معركة يتحدد مسارها بقدرة كل طرف على الصمود قبل أن تُستنزف موارده.