كشفت مصادر أمنية في تل أبيب خلافًا جوهريًا في التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول بنك أهداف الحرب الدائرة في إيران.
ففي حين تتفادى واشنطن التصعيد ضد المواقع النووية، وتستهدف مناطق قريبة منها، كما فعلت، مساء الاثنين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، تصرّ إسرائيل على تسريع وتيرة العمليات العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية عن المصادر.
وتفتقر إسرائيل في تمرير بنك أهدافها الأحادي في إيران إلى قاذفات أمريكية قادرة على اختراق الحصون النووية الإيرانية تحت سطح الأرض.
وأشارت قناة "آي 24" العبرية إلى أنه رغم تحفظ ترامب على رغبة تل أبيب في توسيع بنك أهدافها في إيران، لكنه يكتفي بـ"استراتيجية الردع"، وأدلى بتصريحات، مساء اليوم الاثنين، تفيد بأن "إيران كانت على وشك امتلاك صواريخ قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة".
وأضاف "توقعنا في البداية أن تستمر العملية من 4 إلى 5 أسابيع، لكن لدينا القدرة على الاستمرار لمدة أطول بكثير. قالوا لي إنني سأشعر بالملل، لكنني لم أشعر به".
ورغم الأضرار التي لحقت بمنشآت نووية إيرانية خلال حرب الـ12 يومًا في يونيو/حزيران 2025، أعدت تل أبيب خريطة للمواقع النووية الإيرانية المرشحة للقصف خلال عمليات "زئير الأسد" الحالية.
ووفقًا لقناة "أخبار 12" العبرية، تضمنت الخريطة الإسرائيلية سجلًا متخمًا بالمواقع النووية الإيرانية.
وقالت القناة إن البرنامج النووي الإيراني يضم نحو 10 مجمعات رئيسة منتشرة في شمال غرب إيران.
ويُعدّ مجمعا نطنز وفوردو، وهما قلب البرنامج النووي الإيراني، أهمّ هذه المجمعات، إذ يحتويان معًا على عشرات الآلاف من أجهزة الطرد المركزي التي تُجرى فيها عمليات تخصيب اليورانيوم.
وبحسب القناة، من المرجّح أن أي هجوم إسرائيلي يهدف إلى إلحاق ضرر جسيم بطموحات إيران النووية سيشمل إلحاق أضرار جسيمة بهذين المرفقين النوويين.
وإلى جانب هذين الموقعين، ترى تقديرات تل أبيب أن الإيرانيين يديرون عدة منشآت نووية أخرى، تهدف إلى دفع الدولة الشيعية نحو امتلاك أسلحة نووية.
ففي ساغاند وناريغان، يستخرج الإيرانيون اليورانيوم الخام، الذي يُعالَج في عدة مواقع، منها بردخان وأصفهان. بالإضافة إلى موقع نووي هام في طهران، يُعتقد، وفقًا لتقديرات تل أبيب، أنه يضم مقر البرنامج النووي الإيراني.
وفي لقاء لقناة "أخبار 12"، يقول داني سيترينوفيتش، الباحث البارز في برنامج إيران النووي بمعهد دراسات الأمن القومي (INSS): "إن البرنامج النووي الإيراني واسع النطاق ومتشعب، ويركز على منشآت التخصيب في نطنز وفوردو، وهي منشآت محمية جيدًا".
وأضاف: "أي هجوم يهدف إلى إحداث تغيير جذري من شأنه أن يُجبر إيران على التراجع بشكل كبير عن امتلاك الأسلحة النووية سيتطلب استهداف جميع مكونات البرنامج النووي: التخصيب والمواد النووية على حد سواء".
ويوضح وجوب استهداف قدرة الإيرانيين على تخصيب اليورانيوم، وكذلك اليورانيوم المخصب بالفعل، لا سيما أن ذلك يحول دون وصول إيران إلى وضع تمتلك فيه القدرة الكافية لمواصلة التقدم نحو امتلاك قنبلة نووية بعد الهجوم.
وتابع: "هذا هو الخطر الأكبر. إذا أردنا تجنب أضرار استراتيجية غير مسبوقة، فنحن بحاجة إلى قدرات كافية للتدمير أو إحداث أضرار جسيمة للغاية".
رغم ذلك أكد الباحث الإسرائيلي أن "الهجوم على المواقع النووية الإيرانية عملية معقدة للغاية، خاصة أن الإيرانيين استوعبوا درس العراقيين والسوريين، فوزّعوا المواقع، مع حمايتها بشكل كبير، ودفنوها تحت الأرض. إضافة إلى ذلك، يمتلك الإيرانيون قدرات الكشف والاعتراض".