كشف تقرير حديث أن تفكُّك التنسيق الأمريكي-الأوكراني لم يكن نتيجة قرار واحد، بل حصيلة فوضى إدارية، وانقسامات داخل فريق ترامب، وسوء تقدير لطبيعة الحرب وخصمها؛ ما قلب محاولات إنهائها إلى عبء سياسي كشف أزمة في القيادة أكثر من أي حلول جرى تقديمها.
وبحسب تحقيق أجرته "نيويورك تايمز"، خلال عام كامل، هناك 6 استنتاجات رئيسية تفسّر كيف بدأ التحالف الأمريكي-الأوكراني في التفكك، بما في ذلك تعهُّد ترامب بإنهاء الحرب خلال 24 ساعة فقط، لكنه اضطر لاحقًا للاعتراف بأن النزاع "أكثر تعقيدًا بكثير".
ويرى المحللون أن هذا التحول لم يكن مجرد تعديل في الخطاب، بل إقرار مبكر بأن أدوات الضغط الأمريكية لم تكن كافية، وأن الحسابات الانتخابية اصطدمت بواقع جيوسياسي صلب.
ويأتي الاستنتاج الثاني من خلال فشل محاولة فريق ترامب للحصول على رسالة سرية من الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بالسماح لفريق ترامب ببدء مفاوضات خلال المرحلة الانتقالية "بين الإدارتين"؛ بسبب مخاوف من تقديم تنازلات على حساب أوكرانيا، وهذا الرفض وضع إدارة ترامب المقبلة في حالة ارتجال، وأجبرها على البحث عن قنوات بديلة أقل انضباطًا وأكثر حساسية.
أما الاستنتاج الثالث تمثّل في فتح قناة خلفية مع موسكو عبر وسيط غير رسمي، وتهميش المبعوث المكلّف رسميًا بالملف الأوكراني؛ ما كشف عن انقسام داخل فريق ترامب نفسه، كما أن الصراع بين مقاربة متشددة تجاه روسيا وأخرى تصالحية أربك الرسائل الأمريكية، وأضعف ثقة الحلفاء في وضوح الموقف الأمريكي.
وفيما يتعلق بالاستنتاج الرابع، فإن قرار البنتاغون تعليق إرسال الذخائر الحيوية لأوكرانيا، دون إعلان أو تنسيق واضح، أبرز تناقضًا حادًّا بين الحسابات العسكرية والسياسية؛ فبالنسبة للقادة الأوكرانيين على الجبهة، لم يكن ذلك نقاشًا نظريًا، بل مسألة حياة أو موت، ذات علاقة مباشرة بين نقص الذخيرة وارتفاع الخسائر.
وبحسب الصحيفة فإن الاستنتاج الخامس تمثل في سوء تقدير ترامب لشخصية الرئيس الروسي، عندما راهن الرئيس على علاقته الشخصية مع بوتين، معتقدًا أنها ستُترجم إلى دفعه لاتخاذ موقف سياسي أقل حدة، لكن الواقع كان معاكسًا؛ فموسكو لم تستجب بل صعّدت هجماتها، فيما بقيت التهديدات الأمريكية بالعقوبات حبيسة النقاشات الداخلية، دون قرارات حاسمة.
وظهر الاستنتاج السادس من خلال تردُّد البيت الأبيض في فرض العقوبات، في الوقت الذي واصل فيه الجيش الأمريكي ووكالة الاستخبارات دعم ضربات أوكرانية استهدفت البنية التحتية للطاقة الروسية، وهذا التناقض عكس غياب مركز قرار موحّد، وأظهر الولايات المتحدة وكأنها تخوض حربًا بيد، وتفاوض باليد الأخرى.
ويرى الخبراء أن مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب الروسية-الأوكرانية تحولت إلى اختبار قاسٍ لقدرة إدارته على إدارة حرب معقّدة؛ ما كشف تدريجيًا عن خلل عميق في التنسيق بين السياسة والدفاع، وعن فوضى داخلية انعكست مباشرة على مسار الصراع.