سي إن إن عن مسؤولين في إدارة ترمب: فانس لا يخطط حاليا لحضور محادثات باكستان لعدم مشاركة قاليباف
وصف إيمانويل ميوك، المندوب النقابي للاتحاد الديمقراطي للعمل (CFDT)، في مصنع سان نازير لشركة "أركوس" للمركبات العسكرية، "واقعاً مؤلماً" يكشف عن وجه مخفي لـ"اقتصاد الحرب" في فرنسا.
ففي تحقيق نشرته صحيفة "لوموند" تبرز مفارقة صارخة: بينما تتباهى فرنسا بمضاعفة ميزانيتها الدفاعية وعقود بمليارات اليوروهات، يجد عمال مصنع سان نازير أنفسهم في مواجهة البطالة الجزئية، في أروقة "أركوس"، التي استحوذت عليها المجموعة البلجيكية "جون كوكريل" من فولفو عام 2024.
وتتخذ مصانع "أركوس" (المعروفة سابقاً بـ"رينو تراكس ديفانس") من مدينتَين نموذجاً لهذا التناقض الحاد: سان نازير في منطقة لوار أتلانتيك تنزف عمالها، وليموج في وسط فرنسا تستعد لانطلاقة كبرى.
وتكشف "لوموند" أن مصنع سان نازير، الذي كان يضم 250 موظفاً من بينهم 74 عاملاً مؤقتاً و16 مستشاراً، يعاني من "تقليص عقد صيانة الشاحنات رينو GBC 180 للجيش البري".
وفي يناير/ كانون الثاني، كانت الإدارة تتوقع تجديد 96 شاحنة في 2026، لكن بعد أسابيع قليلة، "قُلّصت الطلبية إلى النصف تقريباً (52 شاحنة)، نتيجة القيود الميزانية للجيش في مجال صيانة معداته".
ويعلق ميوك بمرارة: "الإدارة لم تتوقع شيئاً، ونشعر بالاستهانة بنا في الوقت الذي ترتفع فيه ميزانية الجيوش".
ويخشى ميوك إجراءات البطالة الجزئية بعد عطلة الصيف.
في المقابل، زار الرئيس التنفيذي إيمانويل ليفاشيه المصنع يوم 2 إبريل مطمئناً الصحفيين المحليين بقوله: "إنه حادث عارض، لكننا سنستمر في تطوير الموقع".
وعلى النقيض التام، ينتعش مصنع ليموج على ضفاف نهر فيان، ففي يناير 2026، أبرمت "أركوس" تحالفاً مع المصنّع الألماني "دايملر" بموجب "عقد عملاق لـ7000 شاحنة جديدة (مع إمكانية الوصول إلى 10000) ليُسلَّم على مدى سبع سنوات للجيش الفرنسي، بدفعة أولى من 3210 وحدات قبل 2030".
يضاف إلى ذلك عقد أبرمته الشركة في أبريل 2024 "لتوريد 376 شاحنة صهريجية من الجيل الجديد بحلول 2029"، مجموع هذين السوقين يتجاوز "ملياري يورو".
ويصف فنسان دوما، مسؤول الإنتاج في ليموج والموجود في الشركة منذ 2006، التحدي القادم قائلا: "سنغير الإيقاع لأنه ابتداءً من 2028، يجب أن ننتج في آن واحد 3 شاحنات ثقيلة وشاحنة صهريجية واحدة يومياً".
وتكشف "لوموند" عن أن ورشة ليموج البالغة 15 ألف متر مربع "ستضطر للتعامل في آن واحد مع شاحنات تزيد عن 6 أطنان وصهاريج بطول 12 متراً". لكن المصنع استعد لذلك: منذ 2022، استفاد من "استثمارات بقيمة 13.2 مليون يورو، بما في ذلك منصة لوجستية جديدة (8 ملايين يورو وحدها) افتُتحت في يناير 2023، قادرة على إدارة أكثر من 10000 كود مرجعي و600 مورد، مع دوريات 30 شاحنة يومياً".
لا يقتصر إنتاج ليموج على الشاحنات، فبحسب الصحيفة الفرنسية يشارك المصنع في برامج استراتيجية: "تسليم أكثر من 300 مدفع سيزار، بوتيرة أربعة مدافع شهرياً حالياً"، إذ تُجمَّع الهياكل والكابينات في ليموج قبل إرسالها إلى المصنّع الفرنسي-الألماني KNDS في رون لتركيب المدفع.
يُنتج المصنع أيضاً "مركبتَين مدرعتَين خفيفتَين من برنامج التحديث العسكري سكوربيون بوتيرة واحدة يومياً وجاغوار بوتيرة واحدة أسبوعياً، ومنذ بدء الإنتاج عام 2019، سُلِّم منهما 1000 و150 على التوالي.
تروي "لوموند" أن "مدرسة المهن" التي أُسِّست عام 2023 "لتدريب العمال على تقنيات ربط المسامير"، كانت استجابةً لمتطلبات دقيقة، ويقول دوما إن "بعض القطع تتطلب عزماً للربط بالغ الارتفاع (أكثر من 600 نيوتن-متر). الآلات اليوم تؤدي هذا العمل الذي كان يتطلب في السابق عاملَين لامتلاك قوة كافية".
وفي 2025، وظّف أركوس ليموج 15 موظفاً جديداً، ويخطط لـ20 توظيفاً في 2026، في المقابل، يتمنى مصنع سان نازير لو أنه في وضع مماثل.
وتلخّص صوفي رول، مديرة مصنع ليموج منذ 2023 والتي التحقت بـ"أركوس" عام 2003 في قسم الجودة قبل أن تتدرج في المناصب، الرؤية المستقبلية: "عشنا سنوات أكثر ازدحاماً في الماضي، كعام 2019، بسيارة تخرج من المصنع كل 90 دقيقة، ونجحنا في ذلك".
وبحسب "لوموند"، فإن قصة "أركوس" هي مرآة للتناقض العميق في "اقتصاد الحرب" الفرنسية؛ فبينما يضخ إيمانويل ماكرون المليارات في الدفاع، تجبر القيود الميزانية الجيش على تقليص صيانة أسطوله القديم في الوقت ذاته يطلب شاحنات جديدة.
والنتيجة: مصنع يُسرِّح عماله بسبب الاقتصاد في الصيانة، ومصنع آخر يوظف بسبب الإنتاج الجديد؛ فالفائزون هم صانعو الجديد، والخاسرون هم المسؤولون عن الصيانة، والمفارقة المؤلمة: كلاهما يعمل في خدمة نفس الجيش.