حزب الله: هاجمنا بالمسيرات الانقضاضية قاعدة عميعاد جنوب مدينة صفد
تستمر أزمة البرنامج النووي الإيراني في تصعيد المخاوف الدولية، وسط جدل متزايد حول إستراتيجيات الولايات المتحدة لمواجهة ما تعتبره تهديدًا وشيكًا من طهران؛ فبعد أشهر من العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، لا يزال السؤال الأكبر مطروحًا: هل تكفي الضربات الجوية وحدها لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، أم أن واشنطن بحاجة إلى خطة أكثر شمولية واستراتيجية؟
في 28 فبراير الماضي، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامره بشن حملة عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، شملت استهداف قيادة النظام، والحرس الثوري، وبرنامج الصواريخ، والبحرية، ومبانٍ تابعة للشرطة المحلية.
ومع ذلك، كان غياب المنشآت النووية الإيرانية الرئيسة عن قائمة الأهداف العسكرية الأخيرة مثار استغراب واسع، لا سيما أن البرنامج النووي لطالما شكّل أحد أبرز المبررات لاستخدام القوة، بحسب "فورين أفيرز".
تشير التقديرات الأمريكية إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بالمواد اللازمة لصنع أسلحة نووية متعددة، إضافة إلى إمكانية تحويلها إلى مكونات فعلية للأسلحة.
وفي حين ألحقت الضربات الأمريكية والإسرائيلية، في يونيو 2025، أضرارًا بالغة بالبرنامج، لم تُنهِ التهديد بالكامل، كما أن مراقبين يعتقدون أن إيران قد تكون قادرة على إعادة بناء برنامجها النووي في غضون عام إلى عامين، وإنتاج جهاز نووي بدائي في 4 إلى 8 أشهر إذا رغبت في ذلك.
صرّح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في الثاني من مارس بأن العملية كانت تهدف إلى "تدمير التهديد الصاروخي، تدمير البحرية، ومنع امتلاك الأسلحة النووية"، إلا أن تجاهل المنشآت النووية، مثل: أصفهان، وبارشين، ونطنز، يشير إلى أن أولويات الضربات لم تشمل، بشكل كامل، البرنامج النووي.
محاولات التوصل إلى اتفاق نووي جديد بين الولايات المتحدة وإيران شهدت توقفًا واضحًا قبل الانهيار العسكري، على الرغم من إحراز تقدم مبدئي، في مفاوضات فبراير/شباط 2026، بوساطة سلطنة عُمان.
تفيد التقارير بأن الفريق الأمريكي كان يفتقر إلى المعرفة التقنية الدقيقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك استخدام أجهزة الطرد المركزي، وتخصيب اليورانيوم اللازم لمفاعل طهران للأبحاث، الأمر الذي منح طهران ذرائع لتخزين مواد نووية عالية التخصيب دون رقابة فعالة.
ومع تصاعد الضربات العسكرية، قد تضطر إيران إلى اتخاذ قرارات حاسمة بشأن امتلاك سلاح نووي، خاصة بعد وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي وترك الملف في يد خلفائه.
ووفقًا لتقارير استخباراتية، لم تُلغَ الفتوى التي تحظر امتلاك إيران للأسلحة النووية بشكل كامل، لكن احتمالات إعادة النظر في هذه الفتوى في المستقبل، سواء من قبل مرشد جديد أو قيادات أمنية، تظل قائمة.
كما فقدت الولايات المتحدة وإسرائيل رادعًا حاسمًا ضد تطوير إيران للأسلحة النووية، وهو التهديد المباشر باستخدام القوة.
ومع استمرار الهجمات العسكرية، قد يعتقد النظام الإيراني أنه بإمكانه المضي في تطوير السلاح النووي دون عواقب مباشرة، ما يزيد من خطورة الموقف.
تواجه الولايات المتحدة خيارين محدودين وذوي مخاطر كبيرة لمعالجة الملف النووي الإيراني؛ الأول يتمثل في التفاوض مع الحكومة الإيرانية الحالية لإزالة اليورانيوم عالي التخصيب وضمان وقف برنامج إنتاج الأسلحة، وهو مسار يحتاج إلى تعاون إيراني وثقة محدودة، ويظل معرضًا للتحايل على الاتفاق.
أما الخيار الثاني، فهو الاستمرار في العمليات العسكرية حتى انهيار النظام، بما يتيح السيطرة على المواد النووية وإدارتها، لكنه يحمل مخاطر جسيمة تشمل سقوط القوات الأمريكية أو الإسرائيلية، وانتشار المواد النووية، وتعقيدات سياسية داخلية وخارجية في إيران والمنطقة.
على مدى سنوات ولايتيه الرئاسيتين، فشل ترامب في وضع إستراتيجية متسقة للملف النووي، ما أدى إلى تراجع السيطرة على برنامج إيران وتفاقم المخاطر الإقليمية والدولية.
ويخلص محللون إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية بحاجة إلى خطة واضحة وفعّالة، تجمع بين الدبلوماسية والضغط العسكري، لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وضمان استقرار الشرق الأوسط، وحماية مصالح الأمن العالمي.