ترامب تعليقا على عرض زيلنسكي تقديم دعم لمواجهة المسيرات الإيرانية: أشيد بتعاون الدول الحليفة
حدد خبراء إستراتيجيون لـ"إرم نيوز"، أبرز الخطوات الأساسية التي تتطلبها عملية الوصول لليورانيوم المخصب في إيران، ونقله بأمان دون إحداث كارثة إشعاعية.
في ظل انشغال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعملية العسكرية التي تقودها بلاده مع إسرائيل ضد إيران وأهداف العمل على إسقاط النظام، هناك مسعى يتمثل بالوصول إلى اليورانيوم المخصب "المخفي"، لإعلان انتصاره بالقضاء على النووي الإيراني.
وبيّن الخبراء لـ"إرم نيوز"، أن الوصول لليورانيوم المخصب ونقله بأمان يتطلب تحديد مواقع المخزون بدقة عبر تكامل بين الاستخبارات التقنية وأدواتها من جهة، ومن جهة أخرى، المعلومات التي يتم الحصول عليها من قلب الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية المخترقة من جانب واشنطن وتل أبيب.
ويجب أن يكون الوصول لليورانيوم "المخفي" بشكل آمن لعدة اعتبارات في صدارتها منع أية عمليات قد تؤدي، في لحظة ما، إلى استفادة دول أو مجموعات أو أصحاب مصالح منه، وجعله سلعة أكثر خطورة مستقبلاً، مما عليه، حالياً، في يد النظام الإيراني.
وأشار الخبراء إلى أن إدارة الأبعاد الدولية لهذا الأمر تضع الولايات المتحدة وإسرائيل في موقع قوة في التعامل بصدد هذا الملف، مع الحفاظ على الخيارات المفتوحة للتفاوض أو تصعيد محدود، بحسب الحاجة.
وقال الباحث الإستراتيجي هشام معتضد، إن أحد سيناريوهات ترامب الرئيسة المدروسة، للوصول إلى اليورانيوم الإيراني المخفي ونقله بأمان، ينطلق من التركيز على تعطيل أجهزة التخصيب والآليات التقنية داخل المنشآت، دون ضرب المخزون الفعلي.
وأوضح لـ"إرم نيوز"، أن هذا النهج يخلق وقتاً سياسياً إضافياً للضغط على إيران، ويحد من إمكانية تسرب المواد، مع الحفاظ على قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على توجيه الرسائل الإستراتيجية للجهات الدولية والإقليمية.
وبيّن معتضد أن التنسيق الاستخباراتي لمثل هذه العملية، يشمل تحليلاً مستمراً للقدرات الإيرانية في الحرب الإلكترونية، بما يتيح تعطيل أنظمة المراقبة والتحكم للمنشآت النووية، لاسيما أن هذه الطبقة التقنية وفق معتضد، تمثل خط الدفاع الأول لحماية المواد النووية.
ودرست الإدارة الأمريكية والإسرائيلية، دون شك، سيناريوهات الطوارئ لهذه العملية، بما في ذلك تسرب محدود أو محاولة نقل غير مصرح به للمواد، وبحسب معتضد، فإن الخطط تتضمن إجراءات احترازية مع فرق مواجهة إشعاعية، وحماية المنشآت المدنية، لضمان الحد من أي تأثير محتمل على المدنيين أو البيئة.
ومن الخطوات الأساسية التي تتطلبها هذه العملية، تحديد مواقع المخزون النووي بدقة عبر تكامل بين الاستخبارات التقنية، والأقمار الصناعية، ونظم الاستشعار المتقدمة، وبين المعلومات التي يتم الحصول عليها من قلب الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية المخترقة من جانب واشنطن وتل أبيب، على حد قول معتضد.
وذكر أن هذه الخطوات تقدم إلى حد كبير، الوصول الى تكامل يضمن معرفة دقيقة بالكمية والموقع لليورانيوم المخصب، ويتيح تخطيط عمليات دقيقة دون المخاطرة بالمخزون نفسه، في وقت تعمل فيه واشنطن وتل أبيب على فرض قيود على أي تحرك ميداني للمخزون.
ولفت معتضد إلى أن ذلك يكون عبر رصد تحركات الشحن والطرق البرية والسكك الحديدية والموانئ، في ظل حتمية منع إعادة توزيع المواد بين مواقع متعددة، وهو ما يعد عنصراً حاسماً في السيطرة على البرنامج النووي الإيراني أثناء العمليات العسكرية.
وتمثل إدارة ملف اليورانيوم الإيراني محوراً إستراتيجياً دقيقاً في الحملة العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية، كون أي تصرف خاطئ يمكن أن يؤدي إلى أزمات متعددة الأبعاد، في وقت يكون الهدف المركزي هو تحييد القدرة النووية الإيرانية دون إحداث كارثة إشعاعية، مع الحفاظ على الزخم العسكري والسياسي ضد النظام الإيراني.
بدوره، أكد الخبير في الشأن الإيراني، الدكتور أحمد الياسري، أن اليورانيوم المخصب في مواقع سرية محمية داخل الجغرافيا الإيرانية، ولا يمكن الوصول إليه دون أن يكون هناك تفاهم مع طهران حول هذا الملف بإشراك وكالة الطاقة الذرية.
وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن هذه العملية معقدة، وتحتاج تدخل الوكالة الدولية، مما يتطلب تفاوضاً في وقت ما، واتفاقاً تشرف عليه القوى الكبرى والأمم المتحدة، بعد أن طرح في المفاوضات الأخيرة.
ومضى الدكتور الياسري، قائلًا: "كان من المرجح، كما أعلن ستيف ويتكوف، العمل على التفاهم لنقل اليورانيوم إلى دولة ثالثة، ولم يكن الاختلاف في المباحثات حول مستقبل المخزون بقدر عدم الاتفاق على إخضاع طهران، لذلك كان الطريق المتعلق بقتال الإيرانيين حتى يستسلموا ويلقوا سلاحهم".
وأردف أن بالطبع إعلان ترامب الوصول لهذا المخزون هو انتصار يحتاج إعلانه في وقت قريب، ليبرر هذه الحرب مثلما كانت أسلحة الدمار الشامل مع العراق منذ 23 عامًا، والتي أحرجت الولايات المتحدة عندما لم يثبت وجودها.
ويعد إغلاق مضيق هرمز، وما أحدثه من انعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي، أخطر بحسب الياسري من ملف اليورانيوم المخصب والسلاح النووي، لاسيما أن الأخير لا يمكن استخدامه لأنه للردع، لكن إيران استخدمت ما يشل عصب العالم وهو فعل عدائي للمجتمع الدولي.