logo
العالم

بين أفريقيا الوسطى والكونغو.. كيف تحول نهر أوبانجي إلى ملاذ للتهريب؟

أشخاص على متن قوارب في نهر أوبانجي المصدر: غيتي إيمجز

عند الوصول إلى معبر سوكاف الحدودي، تبرز صورة واحدة على الفور: عشرات البراميل مكدسة عاليًا، مصطفة وكأنها تنتظر مغادرة وشيكة، ثم يهمس أحد المارة: "إنها وقود متجه إلى زونغو". 

هنا، التجارة واضحة ومباشرة، ظاهرة ومقبولة، بل تكاد تكون شائعة، أما رسميًا، يُعد هذا النشاط غير قانوني في جمهورية أفريقيا الوسطى، لكنه يشكل في الواقع جزءًا كبيرًا من الاقتصاد المحلي، وفق مجلة "جون أفريك".

وقالت المجلة في تقرير لها إن الشباب، المعروفين بـ"المبدعين"، يعبرون النهر يوميًا للحصول على الوقود بتكلفة أقل على الجانب الكونغولي، وعند عودتهم إلى بانغي، يُعيدون بيع البنزين، أحيانًا بأقل من أسعار محطات الوقود.

أخبار ذات صلة

رئيس أفريقيا الوسطى فوستين-أرشينج تواديرا

بعد التجديد للرئيس تواديرا.. أفريقيا الوسطى أمام مسار أمني شائك

ونقلت المجلة عن أحد ضباط الحدود المدنيين، والذي اشترط عدم كشف  هويته، قوله: "إنها آلية مُحكمة التنظيم. بعضهم يتمتع بالحماية. غالبًا ما تصل الشحنات في وقت متأخر من الليل، عندما يكون الممثلون الرسميون قد غادروا مواقعهم".

وأضاف أن "هذه اتهامات يصعب التحقق منها، لكنها شائعة في الأحاديث".

"وقود، مخدرات.. وحتى دراجات نارية"، إن تهريب هذه البضائع مربح للغاية، إذ قد تصل الأرباح إلى 1000 فرنك أفريقي عن كل برميل يتم نقله. 

ومع ذلك، نادرًا ما ينقل المهربون برميلًا واحدًا فقط، بل عشرات، وأحيانًا أكثر.

ورغم المخاطرة، يُعد هذا النشاط جذابًا في ظل الفقر المستشري، لكن الوقود ليس سوى جانب واحد من هذا الاقتصاد الموازي، وفق التقرير.

وعند نقطة التفتيش الحدودية المقابلة للسفارة الفرنسية في بانغي، حيث يمر معظم المسافرين، تُجري قوات الأمن عمليات تفتيش دورية.

وقال أحد ضباط إنفاذ القانون: "لقد ضبطنا بالفعل أنواعًا مختلفة من المخدرات، على شكل أقراص أو أوراق، بالإضافة إلى كحول مغشوش". 

أخبار ذات صلة

فتى يحمل علم ليبيا

أزمة تهريب الوقود في ليبيا.. شبكة معقدة تتجاوز الحلول الدولية

وتنتشر سلع أخرى بشكل أكثر سرية، ويُعد الخشب، على وجه الخصوص، من بين المنتجات التي يذكرها رواد الموقع بكثرة.

وخلال النهار، تسلك الشحنات الظاهرة عادة مسارًا مُنظمًا.

ويوضح أحد موظفي وزارة التجارة أنه "عندما تكون جميع الإجراءات سليمة، يُصدر للخشب شهادة منشأ. ثم نصدر شهادة صحة نباتية، تكلفتها 3500 فرنك أفريقي للقطعة الواحدة، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية". 

لكن هذه الشرعية الظاهرية تتعايش مع ممارسات أكثر غموضًا، فـ"هناك أيضًا عمليات تهريب احتيالية"، كما أقرت الوزارة.

ووفق ذات المصدر: "ليس فقط للأخشاب، بل نتحدث أيضًا عن الوقود والمخدرات.. وحتى الدراجات النارية المستعملة".

ولفت التقرير إلى أنه "يكفي بضع أوراق نقدية"، غالبًا ما تُجلب هذه الدراجات النارية دون إجراءات رسمية، وأحيانًا تكون مجهولة المصدر، ويُقال إنها تعبر النهر تحت جنح الظلام. ويتحدث البعض عن مئات الدراجات شهريًا. 

أخبار ذات صلة

رئيس أفريقيا الوسطى فوستين أرشانج تواديرا

"قوة فوضوية".. أفريقيا الوسطى تحصد خطر الدمج المتسرع لـ"أزاندي" في الجيش

ورأت المجلة أنه في هذا المشهد المتغير، يصبح الخط الفاصل بين الشرعية وعدم الشرعية غير واضح، إذ توجد ضوابط ومصادرات، لكنها تكافح لكبح جماح نظام متجذر بعمق، لأن وراء هذه التدفقات واقعًا اجتماعيًا أوسع.

وبالنسبة للكثيرين، لا تحرك هذه الأنشطة دوافع إجرامية، بل ضرورة اقتصادية.

وبحسب التقرير، فإنه في بلد غير ساحلي كجمهورية أفريقيا الوسطى، يصبح النهر موردًا يُستغل بكل أشكاله، بما فيها الأكثر خطورة.

ونظرًا لنقص الموارد المالية، تعجز الدولة عن تحصيل الضرائب على هذه البضائع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC