أضحى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بمثابة "كبش فداء" لصراع الأجنحة بين التيار المحافظ والإصلاحي المعتدل المتصادمين، وذلك بعد أن وجهت وسائل إعلام "الحرس الثوري" الهجوم عليه، عقب إعلانه فتح مضيق هرمز قبل إغلاقه السبت الماضي، في أقل من 24 ساعة من عودة مرور الناقلات فيه.
وأكد خبراء في الشأن الإيراني، أن عراقجي ليس سوى موظف عند "النواة الصلبة" للنظام في طهران، موضحين أن صراع الأجنحة في السلطة حول التفاوض، قائم بين قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، وقائد فيلق القدس، إسماعيل قاني، وقائد مقر خاتم الأنبياء من جهة.
ومن جهة أخرى، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفريقه، بجانب بقايا مكتب المرشد الأعلى وعلى رأسهم، المستشار علي آذر حجازي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر.
وكانت بدأت السلطات في إسلام آباد، تشديد الإجراءات الأمنية فيها، تحسبًا لجولة ثانية محتملة من محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك تزامنا مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن ممثليه سيتوجهون إلى باكستان لإجراء مفاوضات مع الجانب الإيراني.
ويرى الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور محمد المذحجي، أن عراقجي ليس سوى موظف عند ما أطلق عليه "النواة الصلبة" للجناح الذي يمسك بالسلطة في طهران ومسؤول عن تبادل الرسائل لا أكثر وليس صانع القرار ولا يمكن تسميته بالمفاوض.
واعتبر المذحجي لـ"إرم نيوز"، أن على رأس القرار التفاوضي، قائد الحرس الثوري، قائد فيلق القدس، قائد مقر خاتم الأنبياء من جهة، ومن جهة أخرى، رئيس البرلمان وفريقه، ومن جهة ثالثة، بقايا مكتب المرشد الأعلى من مستشارين، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي.
ونشر عراقجي خبر فتح مضيق هرمز، دون الرجوع أو استئذان من هو موظف عندهم داخل حلقة النواة الصلبة بالنظام، والتي تشهد صراعا قويا في داخلها وفق المذحجي، في وقت كشف ترامب ما تم التوافق عليه في مفاوضات باكستان.
واستكمل المذحجي أن ما خرج من ترامب بهذه التفاصيل، زاد من إرباك المشهد داخل النظام وزاد من الانقسام بينهم حول التوافق مع طلبات واشنطن أو رفضها وظهر ذلك على السطح في الداخل بين وسائل الإعلام الإيرانية التي اعتاد المواطن على استقاء المعلومة منها.
وتابع بالقول إن بقايا النظام الإيراني باتوا في موقف حرج، إذا ذهبوا للمفاوضات المنتظر انعقادها قريبا، فسيكونون في موقف الهزيمة؛ لأن ترامب كشف عن هذه التفاصيل في وقت لا تريد فيه "النواة الصلبة" في النظام، الكشف عن هذه التفاصيل.
ويترتب على ذلك من جهة أخرى على حد قول المذحجي، انتزاع ترامب من الإيرانيين، حال ذهبوا للجولة الثانية، المزيد من الامتيازات في ظل موقفهم الأضعف وإن رفضوا حضور المفاوضات، سيبرر للعالم أنهم ضد الاتفاق وسيحكم القصف الجوي ويقرر مصير بقايا النظام.
وختم قائلا إنه في هذه المرة، إذا تم الذهاب إلى عمل عسكري، فإن النهاية ستكون كارثية لبقية النظام الإيراني كما كان مع قادة الصف الأول والثاني والثالث الذين تم تصفيتهم مع بداية الحرب من الولايات المتحدة وإسرائيل.
بدوره، قال الخبير في الشؤون الإيرانية، طاهر أبو نضال، إن المشادات القائمة بالنظام والتي وصلت للتخوين العلني المتبادل بسبب ما جرى من فتح وغلق للمضيق، محاولة يستخدمها الإصلاحيون لتخفيف الشروط التي تجعل إيران بلا أي أداة إقليمية.
وأضاف أبو نضال لـ"إرم نيوز"، أن هذا التراشق المحمل بالاتهامات لوزير الخارجية مع فتح المضيق، لا تحمل صراعا دائرا بين قوى النظام فقط، بقدر ما هو محاولة لتخفيف الضغوط على طهران، وعراقجي من صلب النظام حتى لو كانت هناك صراعات للأجنحة داخل السلطة.
وبين أن الإصلاحيين وجدوا أنهم ذهبوا بعيدا مع الشروط الأمريكية عبر الوسيط، بالشكل الذي يسلب ما قام به النظام طوال 47 عاما من بناء القدرات العسكرية والنووية والنفوذ عبر الأذرع على خلفية أفكار الخميني، لذلك عملوا على تأزيم ورقة المضيق من جديد.
وذكر أن ما ينقله الإعلام الإيراني من مواجهات بين الجناح المتشدد والمجموعة المعنية بالتفاوض، تحمل رسالة أيضا للداخل بأن النظام لن يتنازل وأنه متمسك حتى الآن بشروطه؛ ما يظهر استخدام عراقجي في صراع أجنحة الدولة العميقة.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن مثل هذه المواجهة، رسالة للولايات المتحدة بأن المحافظين يمسكون بالسلطة وأنهم الجانب المتحكم في التفاوض، وأن الوفد المفاوض لن يفعل سوى بما يفرضه الجناح القوي بالنظام.