تزيد حالة الغموض الخاصة بالمرور في مضيق هرمز، بعد التحول الذي جرى مؤخراً، من تيسير حركة الملاحة ثم الإغلاق السريع من قبل طهران، المسافة البعيدة للتفاوض بين إيران والولايات المتحدة، لإنهاء الحرب والوصول إلى اتفاق.
وتظهر أزمة مضيق هرمز، أن عملية وقف إطلاق النار الحالية بعد حرب الـ40 يوما، بمثابة "هدنة هشة" فوق سطح المياه، وتزيد من مؤشر إبقاء التفاوض الذي من المنتظر عقد جلسة ثانية بشأنه قريبا، كـ"ساحة" مفتوحة بلا نتائج سريعة على غرار الملف النووي وتعقيداته.
واعتبر خبراء لـ"إم نيوز"، أن مشهد فتح المضيق ثم غلقه من قبل طهران، يوضح مدى الصراع داخل السلطة، في ظل عدم وجود مرشد قادر على القيام بأعماله واتخاذ القرار.
ويقول أستاذ الدراسات الإيرانية، الدكتور نبيل الحيدري، إن واشنطن وطهران في أزمة إمكانية التوصل إلى اتفاق، تتفاقم بشكل أكبر مع إغلاق الحرس الثوري مضيق هرمز مجددا بعد ساعات من إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فتحه استجابة للولايات المتحدة.
وأفاد الحيدري لـ"إرم نيوز"، أن مثل هذا المشهد يوضح أن القرار في إيران ليس له صاحب ويعكس مدى صراعات السلطة ذاتها، في ظل عدم امتلاك مسؤول قرار وحق التفاوض بموافقة الجميع بالنظام، بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي.
وأضاف أن الأزمة الكبرى عدم معرفة مصير المرشد الجديد مجتبى، في وقت لم يجد قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي فرصة تاريخية أفضل من ذلك، لإثبات أنه الآمر الناهي وذلك بإغلاق المضيق؛ لأنه لم يكن طرفاً مؤثراً في التنسيق الأخير بين الأمريكيين والإيرانيين.
وتتداخل الأوراق في طهران بسبب الصراع داخل السلطة وفق الحيدري، بعد أن كانت هناك مباحثات حول تسليم اليورانيوم لواشنطن ضمن اتفاق يتعلق برفع العقوبات، بعد أن وجد فيه المفاوض الإيراني، أن المنشآت النووية التي ضربت، لا يمكن تخزين المواد المخصبة فيها.
والأهم من ذلك أن الحصار الأمريكي وما سيتبعه بعد الاتفاق، لن يجعل إيران صاحبة قرار في تحديد المكان الذي سينقل إليه اليورانيوم المخصب الخاص بها.
وأردف الحيدري أن إيران لا يمكنها الاستمرار في عرقلة المرور في مضيق هرمز وتحقيق ما تبتغيه بفرض الأتاوات نظير مرور السفن، لاسيما بعد الضربات التي لحقت بها والحصار المستمر من الولايات المتحدة على موانئها؛ ما كان له ارتدادات صعبة خانقة عليها.
ولكن التخبط والعرقلة قائمة في ظل عدم قبول المتشددين من فصيل المحافظين بالسلطة الذين وصفهم الحيدري بـ"الانتحاريين" بأي حل، وسط ترحيبهم بالموت، ولكن من الضرورة الوضع في الاعتبار أن هناك تيارا قويا برز في التفاوض يرأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ومعه عراقجي.
وخلص إلى أن هذا الفريق التفاوضي الحالي، إذا استمر ممثلاً لإيران خلال الاجتماعات التفاوضية القادمة مع نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، فسيقدمون المزيد من التنازلات ووقتئذ وسيكون الاتفاق أسوأ على إيران من "5 +1" الذي أبرمه باراك أوباما منذ 10 سنوات
وفيما يؤكد الباحث في الشؤون الإقليمية، محمد زنكنة، أن إيران بعد مقتل علي خامنئي، أصبحت تعيش فوضى غير معلنة داخل السلطة واتخاذ القرار، بالرغم من أن هيكلة المؤسسات قوية مع وجود تيار راديكالي يسيطر على العملية السياسية والعسكرية وإدارة البلاد.
وأوضح زنكنة لـ"إرم نيوز"، أن هذه الفوضى والصراعات الداخلية بالسلطة قابلة للانفجار وتؤثر على الهدنة الهشة التي ليست بقوية مع انقسام القرارات؛ ما يعرقل التفاوض ويجعله طويل الأمد، ومن ثم يجعل الجانب الأمريكي يفقد صبره، أو يحدث استفزاز متبادل.
ويشير إلى أن الهدنة الهشة المتحركة بحكم وقوعها على سطح مياه هرمز، تجعل أمد التفاوض مفتوحا بلا نتائج، بعد أن كان ملف المضيق في الأساس ليس رقما قبل الحرب، ولكن الإيرانيين وضعوه في المعادلة، للتشويش على الأهداف الأمريكية بإسقاط النظام والبرنامج النووي.
وذكر أن المفاوض الإيراني تحدث مع الأمريكي عن سلامة حركة المضيق، مقابل برنامج نووي بتفاهمات معينة ولكن ظهرت الانشقاقات من قلب طهران ضد فريق تفاوضها، برفض المساس بهذا المشروع أو اليورانيوم المخصب وتمثل ذلك في هجوم داخلي منظم على عراقجي.
واستكمل أن المحافظين بالنظام يريدون أن يظل الملف النووي محيد ، لحين التفرغ من تفاوض بصيغة الانتصار في هرمز، وهذا في حد ذاته هدف لهم للإطالة والمراوغة ولعدم إنجاز اتفاق أو إظهار أنفسهم بالسيطرة على "حلق" العالم أي المضيق، وتعظيم هذه الصورة.
ويرى أن في إيران طرفا تتصاعد قوته ومن الممكن أن يتسبب في انفجار وينقلب على الطرف الراديكالي، الذي لا يقبل المتحكمين فيه بالتفاوض مع الطرف الأمريكي وغير راض على إيقاف الحرب ويريد خوض المواجهة حتى النهاية.
وخلص زنكة إلى أن الطرف المؤيد للوصول إلى اتفاق داخل السلطة، يمتلك يوما بعد آخر، أدوات ضد الراديكاليين سواء من الشارع وأيضا المجتمع الدولي، بعد أن وضح دور الفريق الذي يعطل التفاوض من الداخل.