logo
العالم

اختبار فعلي لـ"معادلة ترامب".. هل اقتربت الاحتجاجات الإيرانية من "ساعة الحسم"؟

من الاحتجاجات الإيرانية

يرى خبراء أن موجة الاحتجاجات الحالية في إيران تشكل الامتحان الفعلي الأول لسياسة ترامب الجديدة، إذ تتقاطع الثورة الشعبية مع استئناف واشنطن لسياسة "الضغط الأقصى".

أخبار ذات علاقة

احتجاجات في طهران

طهران تحت "حكم عسكري".. إيران تشدد القبضة الأمنية مع المتظاهرين (فيديو)

ويشيرون إلى أن اتساع رقعة هذه الاحتجاجات في عموم البلاد، في ظل تهديدات أمريكية صريحة بالتدخل لحماية المتظاهرين، يضع النظام الإيراني أمام خيارات شبه مستحيلة بين القمع الذي قد يستجلب ضربة خارجية، والتراجع الذي قد يسرّع من عملية التآكل الداخلي.

وتعود جذور هذا المشهد إلى تراكم الأزمات الاقتصادية الخانقة والشعور الشعبي بالإحباط جراء تبديد موارد الدولة على المغامرات العسكرية الخارجية والبرنامج النووي، مما حوّل المطالب المعيشية إلى حراك سياسي يطالب بتغيير جذري في بنية السلطة.

وهذا يشير إلى أن المزيج من الضغوط يسعى إلى إنهاك النظام الإيراني على المدى الطويل وإجباره على تقديم تنازلات "مصيرية" تتعلق بطموحاته النووية، مع الرهان على أن استمرارية الاحتجاجات ستؤدي في النهاية إلى انهيار هيكلي أو إعادة هيكلة قسرية للنظام من الداخل.

وأكد الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور محمد عمر، أن الاحتجاجات التي تعصف بإيران حالياً تمثل لحظة فارقة في تاريخ الجمهورية، فبرغم تشابهها مع احتجاجات غلاء البنزين عام 2019، من حيث الاتساع وعمليات العنف والتخريب والاشتباكات المباشرة، لكنها تكتسب طابعاً مختلفاً.

وأشار إلى أنها تأتي بعد حدثين استراتيجيين؛ أولهما الحرب مع إسرائيل التي أنهكت النظام الإيراني عسكرياً واقتصادياً، وضربت بنيته التحتية، وثانيهما التدخل الأمريكي في فنزويلا، واعتقال رئيسها، ما أثار تكهنات واسعة داخل الولايات المتحدة وإيران بأن المرشد الإيراني علي خامنئي سيلقى المصير نفسه.

وأضاف عمر لـ "إرم نيوز" أن الاحتجاجات الحالية نتاج طبيعي لسياسات النظام الإيراني القمعية في الداخل والمغرضة في الخارج، وتوجيه كل موارد الدولة لتحقيق طموحات النظام النووية والصاروخية ودعم الميليشيات الشيعية في الشرق الأوسط.

ولفت إلى انتهاج سياسة التقشف الاقتصادي التي يدفع ضريبتها الشعب الإيراني من قوته اليومي؛ مما أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، كل هذا إلى جانب فرض قيود شديدة على الحريات العامة.

وأوضح أن اتساع الاحتجاجات خلال الأيام الماضية وتحوّل الشعارات من المطالبة بتحسين الاقتصاد إلى الإطاحة بالنظام، سيجعل الإدارة الأمريكية تمارس مزيداً من الضغوط على النظام الإيراني حتى يرضخ لمطالبها الخاصة بتصفير تخصيب اليورانيوم أو تفكيك البرنامج النووي.

واعتبر عمر أن زيادة العقوبات الدولية مع عودة العقوبات الأممية بعد تفعيل "آلية الزناد"، واستغلال الحراك الشعبي الحالي، ودعم المعارضة الإيرانية في الداخل والخارج، واللجوء إلى الحرب النفسية والإعلامية؛ كلها أوراق رابحة في يد الإدارة الأمريكية ستغير من سيناريوهات المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن.

إيران

وخلص عمر إلى أن التعويل الأمريكي الأكبر يظل على انهيار النظام الإيراني داخلياً، عبر دعم المعارضة، وتذكية نار الفوضى، واستمرار العقوبات، واستغلال الفساد الاقتصادي المستشري في الدولة؛ مما يضمن ديمومة الحراك الشعبي الساخط على النظام حتى يُنهك على المدى الطويل وينهار تلقائياً.

وأكد أن هذا يتقاطع مع اعتراف خامنئي خلال خطبة يوم أمس الجمعة بأن "العدو قد غيّر استراتيجيته من الحرب المباشرة إلى زعزعة الأمن الداخلي، مستغلاً الاحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية".

من جانبه، يرى الخبير في الشأن الإيراني بسام البني أن توسع رقعة الاحتجاجات الحالية في إيران، التي بدأت بمطالب اقتصادية وباتت تطالب بتغيير النظام، وضع الحكومة الإيرانية في مفترق طرق صعب.

وأشار إلى دخول عامل جديد يتمثل في تهديدات الرئيس الأمريكي الصريحة بالتدخل العسكري في حال مقتل متظاهرين، وهو موقف يتجاوز سياسات الإدارات الأمريكية السابقة ويضفي بعداً دولياً معقداً على الأزمة.

وأضاف البني لـ"إرم نيوز" أن هذا المزيج بين أزمة داخلية وضغوط خارجية غير مسبوقة يجعل المشهد من السهل التنبؤ به، فإما أن تكون مواجهة مباشرة أو إعادة هيكلة للنظام.

وأوضح أن الاحتجاجات تختبر النظام الإيراني في أضعف نقطة لديه (الاقتصاد والشرعية الداخلية)، بينما يختبر التهديد الأمريكي قدرته على الرد الاستراتيجي.

وذكر أن فكرة أن إيران ليست فنزويلا وأن خامنئي ليس مادورو قد تكون صحيحة عسكرياً وإقليمياً، لكن الصدمة النفسية للحدث والضغط الاقتصادي غير المسبوق يخلقان وضعاً جديداً.

واختتم البني حديثه بالتأكيد على أن التغيير الجذري الفوري غير مرجح، لكن كل جولة احتجاج تترك النظام أكثر هشاشة وتقلص هامش مبادرة سياسته الخارجية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC