ترامب: إسرائيل لم تقنعني قط بشن حرب على إيران
ينتهي يوم غد الثلاثاء 21 أبريل/ نيسان، وقف إطلاق النار المؤقت الذي استمر 14 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران، ليضع العالم أمام مفترق طرق حاسم، فإما انفراجة دبلوماسية عبر مفاوضات جديدة في إسلام آباد، أو تصعيد عسكري بحري غير مسبوق في مضيق هرمز.
وجاءات الهدنة بعد ثمانية أسابيع من مواجهات دامية بدأت أواخر فبراير/ شباط الماضي بقصف أمريكي وإسرائيلي مشترك على إيران، بدأ باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وتوجيه ضربات "حاسمة" إلى النظام في الحرب التي استمرّت 8 أسابيع قبل التوصل إلى هدنة هشة.
ووفقاً لمسؤولين أمريكيين وإيرانيين، كما نقلت عنهم صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن الهدف الفوري هو التوصل إلى "مذكرة تفاهم" تحدد إطاراً عاماً لاتفاقيات نهائية أكثر تفصيلاً قد تمتد لأسابيع أو أشهر. غير أن الفجوة بين الطرفين تبدو عميقة، وتُلقي بظلال كثيفة على فرص النجاح.
تطالب الإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترامب، بتجميد تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً، وتسليم المخزون الإيراني كاملاً من اليورانيوم المخصب، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية فوراً.
كما تسعى واشنطن على المدى البعيد، وإن لم يكن جزءاً من المفاوضات الحالية، إلى الحد من إنتاج الصواريخ الباليستية ووقف تمويل "الشبكات الإرهابية بالوكالة" في المنطقة.
في المقابل، تتمسّك إيران بالاحتفاظ بسيطرتها الكاملة على مضيق هرمز، وتطالب برفع شامل وفوري لكل العقوبات الأمريكية، مع تقليص مدة تعليق التخصيب إلى أقل من 20 عاماً.
وتنقل "وول ستريت جورنال" عن مستشار رفيع في الحرس الثوري أن القوات شبه العسكرية لا تعارض المحادثات مبدئياً، لكنها تريد أن تدخل طهران المفاوضات "بنفوذ أكبر"، ولهذا فرضت قيوداً مشددة على الملاحة في المضيق نهاية الأسبوع الماضي رداً على الحصار الأمريكي.
شهدت الأيام الأخيرة تبادلاً حاداً للتهديدات، إذ هدد ترامب بـ"غارات تدميرية" وتوعّد بـ"تدمير إيران بالكامل" إذا لم توقع اتفاقاً، بينما ردت طهران بحرمان أمريكا والعالم من إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.
وعلى وقع التهديدات المتبادلة، تكشف تقارير غربية عن انقسام واضح داخل إيران، إذ يسعى وزير الخارجية عباس عراقجي إلى اتفاق شامل يُطبع العلاقات مع واشنطن، بينما يرغب قادة الحرس الثوري في إبعاد القدرات العسكرية والدعم للميليشيات عن طاولة المفاوضات.
ويُعتبر ملف التخصيب النووي النقطة الأكثر تعقيداً، إذ تطالب الولايات المتحدة بإنهاء البرنامج نهائياً، لكنها أبدت مرونة الأسبوع الماضي بقبول تعليق لمدة 20 عاماً.
وتجري طهران حالياً مناقشات حول إمكانية استئناف بعض الأعمال المتعلقة بالتخصيب بعد عشر سنوات، في اقتراح يقضي بوقف كامل لعقد ثم إنتاج كميات محدودة من اليورانيوم منخفض التخصيب لعقد آخر.
إذا فشلت المفاوضات، يتوقع الخبراء تصعيداً عسكرياً خلال 24-72 ساعة، يشمل ذلك مواجهة بحرية غير مسبوقة في مضيق هرمز، حيث فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين الماضي، وتستخدم طائرات مسيّرة بحرية لتطهير المضيق من الألغام.
وستؤدي أي مواجهة إلى "قفزة خيالية" في أسعار النفط، ودعوات عاجلة لوساطة دولية، وربما بداية جولة حاسمة وطويلة من الحرب الإقليمية.
ومع حلول يوم الأربعاء، 22 أبريل، سيكون العالم أمام خيارين لا ثالث لهماـ إما توقيع اتفاق مبدئي يمدد الهدنة، أو عودة التصعيد الذي قد يغير خريطة الشرق الأوسط إلى الأبد.
يرى خبراء سياسيون أن جولة المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد تمثل الفرصة الأخيرة لتجنب انهيار وقف إطلاق النار واندلاع مواجهة عسكرية أشد ضراوة.
وقال الخبير في الشؤون السياسية خالد العرداوي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن طاولة الحوار في العاصمة الباكستانية ليست متوقعاً منها أن تنتج اتفاقاً شاملاً في الوقت الراهن، لكنها قد تفضي إلى "اتفاق إطاري" يسمح بتمديد الهدنة لأسابيع أو أشهر إضافية، مما يتيح للطرفين تهيئة تصوراتهما حول بنود الاتفاق النهائي.
وأضاف أن تمسك كل طرف بأهدافه وشروطه التفاوضية يجعل انهيار الهدنة "الاحتمال الأقرب"، الأمر الذي سيعيد الحرب بمستوى أعلى من القوة والقسوة، ويفتح الباب أمام عدم استقرار أمني وسياسي يطال الشرق الأوسط بأكمله.
وتؤكد الوقائع الميدانية هذا التقييم، فقد أعلنت إيران رفضها المشاركة في جولة ثانية من المحادثات كانت واشنطن تأمل في عقدها قبل انتهاء الهدنة، مبررة ذلك باستمرار الحصار الأمريكي، ولهجة التهديدات، والمطالب التي وصفتها بالمفرطة.
في المقابل، تواصل الإدارة الأمريكية إرسال إشارات متناقضة "متعمّدة"، فهي تتحدث عن إيفاد وفد تفاوضي إلى إسلام آباد، بينما تلوح في الوقت ذاته بتدمير بنى تحتية إيرانية إذا رفضت طهران شروطها، مما يجعل المسار الدبلوماسي خاضعاً لمنطق الضغط أكثر من التسوية.
ويحذر الخبير في الشؤون الإيرانية، محمد علي الحكيم، من أن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية "لم يعد أداة ضغط اقتصادي فحسب، بل أصبح تصعيداً عسكرياً مباشراً له تداعيات إقليمية ودولية واسعة".
وأشار إلى أن بكين والاتحاد الأوروبي سيتحركان دبلوماسياً بشكل عاجل لتفادي أزمة طاقة عالمية، لأن أي تعطيل لحركة الملاحة سيؤثر على سلاسل الإمداد الدولية ويرفع أسعار النفط بشكل حاد.