ترامب: 4 من أصل 5 طائرات لم تتعرض لأضرار تذكر وعادت بالفعل للخدمة
حذر الضابط السابق في المخابرات الأمريكية سكوت ريتر من أن أي محاولة أمريكية للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية قد تنتهي بنتائج كارثية، في ظل التعقيدات العسكرية المتزايدة في الخليج وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن العسكرية.
وأوضح ريتر أن وحدة المشاة البحرية الأمريكية الحادية والثلاثين تتجه حالياً نحو منطقة الخليج، وسط تكهنات حول احتمال تنفيذ عملية للسيطرة على جزيرة خرج، التي تعد أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، لكنه أشار إلى أن سفينة الهجوم البرمائي "يو إس إس تريبولي"، التي تحمل هذه الوحدة على متنها، لا تستطيع الاقتراب من الجزيرة في ظل إغلاق مضيق هرمز.
وبحسب ريتر، فإن محاولة دخول الخليج في هذه الظروف قد تشكل "مغامرة انتحارية"، مستشهداً بتحذيرات سابقة لقائد سلاح مشاة البحرية الأمريكية السابق الجنرال ديفيد بيرغر.
ففي توجيهاته التخطيطية لعام 2019، أشار بيرغر إلى أن قدرة الولايات المتحدة على إسقاط قوتها العسكرية خارج حدودها أصبحت أكثر صعوبة بسبب انتشار الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى وتزايد التهديدات الجوية والبحرية وتحت سطح البحر.

وأضاف بيرغر آنذاك أن تركيز القوات العسكرية على عدد محدود من السفن الكبيرة يجعلها أهدافاً سهلة للخصوم، الذين قد يفضلون ضربها عندما تكون مجتمعة في البحر.
ويرى ريتر أن أي عملية محتملة للسيطرة على جزيرة خرج لن تكون عبر إنزال بحري تقليدي، بل ستتطلب عملية إنزال جوي تنطلق من قواعد برية في دول قريبة مثل الكويت أو البحرين، باستخدام طائرات "أوسبري" التابعة لقوات المارينز.
إلا أن هذا السيناريو يواجه تحديات كبيرة، إذ تتعرض هذه القواعد نفسها لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، ما يزيد من المخاطر العملياتية لأي تحرك عسكري من هذا النوع.
وقارن ريتر هذا السيناريو بعملية عسكرية نفذتها قوات المارينز في مايو 1975 في جزيرة "كوه تانغ" في خليج تايلاند، عندما حاولت الولايات المتحدة تنفيذ مهمة لإنقاذ بحارة أمريكيين احتجزهم مقاتلو الخمير الحمر. لكن العملية تحولت إلى معركة عنيفة أسقط خلالها المقاتلون ثلاث مروحيات أمريكية وألحقوا أضراراً بخمس أخرى.
وانتهت تلك العملية بمقتل 38 من أفراد المارينز والقوات الجوية الأمريكية، إضافة إلى عشرات القتلى والجرحى، فيما تُرك ثلاثة جنود أمريكيين على الجزيرة خلال عملية الإخلاء قبل أن يتم أسرهم وإعدامهم لاحقاً.
ويحذر ريتر من أن أي محاولة مماثلة للسيطرة على جزيرة خرج قد تكون أكثر خطورة، معتبراً أن مثل هذه العملية قد تتحول إلى كارثة عسكرية أكبر بكثير من تجربة "كوه تانغ".
وختم بالقول إن السؤال المطروح حالياً هو ما إذا كان القائد الحالي لسلاح مشاة البحرية الأمريكية، الجنرال إريك سميث، سيعترض على مثل هذه الخطط كما فعل قادة عسكريون سابقون عندما شككوا في خطط عملياتية اعتُبرت عالية المخاطر، أم أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها أمام تكرار لتجارب عسكرية مؤلمة في الخليج.
وعبّر الضابط الأمريكي المتقاعد دانيال ديفيس عن خشيته من "أن يكون ما يحدث تمهيداً لمحاولة القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ عملية إنزال جوي للسيطرة على جزيرة خرج، فالرئيس دونالد ترامب قال صراحة إنه دمّر الأهداف العسكرية في الجزيرة لكنه تجنّب استهداف البنية التحتية النفطية، ويبدو لي أن الهدف هو محاولة السيطرة على نفط إيران هناك".
وأضاف: "لا أعتقد إطلاقاً أن إيران ستقف مكتوفة الأيدي وتسمح بحدوث ذلك، لدي انطباع سيئ بأننا قد نُرسل عدداً كبيراً من الجنود إلى مهمة قد تنتهي بمقتلهم، وربما تتحول الجزيرة إلى ساحة قتال مدمرة، ولا أرى أي احتمال بأن تسمح إيران لمنشأة تعالج نحو 90% من صادراتها النفطية بأن تقع في أيدينا من دون أن تدمرها بالكامل".
وقال ديفيد باين، وهو ضابط سابق في الجيش الأمريكي وخبير في الأمن القومي إن لديه "القلق نفسه، فربما يكون ترامب قد قصف جزيرة خرج تمهيداً لغزو برمائي تنفذه قوات مشاة البحرية الأمريكية قوامها نحو 2500 جندي بهدف السيطرة على موارد النفط هناك".

وتابع أن "المشكلة أن إيران قادرة على إغراق السفينة "يو إس إس تريبولي" والسفن المرافقة لها بمجرد عبورها مضيق هرمز، وحتى إذا تمكنت القوات الأمريكية من السيطرة على الجزيرة فإن إيران تستطيع قصف قوات المارينز وإلحاق خسائر فادحة بها، لأن الجزيرة تبعد نحو 16 ميلاً فقط عن الساحل الإيراني".