logo
العالم

منافسة شرسة.. ما وراء حراك واشنطن الدبلوماسي في واغادوغو ونيامي؟

أعلام روسيا مرفوعة في مالي من قبل أنصار المجلس العسكريالمصدر: أرشيف - ا ف ب

يثير الحراك الدبلوماسي الذي دفعت به الولايات المتحدة في دول بوركينا فاسو، والنيجر، تساؤلات حول دلالات ذلك، وما إذا كان ذلك يُمهد لشراكات جديدة.

ومنذ سنوات شهدت دول النيجر، وبوركينا فاسو، انقلابات عسكرية أفرزت قادة اتخذوا خطوات كبيرة في التقارب مع روسيا والصين، وطردوا القوات الفرنسية والغربية التي كانت تنشط في مجال مكافحة الجماعات المُسلّحة الأمر الذي أدى إلى تراجع نفوذ واشنطن.

وتثير هذه العودة تساؤلات جديّة في شأن ما إذا كانت تهدف إلى إحياء الشراكات القديمة مع هذه الدول أو بناء شراكات أخرى على قواعد جديدة، خاصة في ظلّ التغيرات السياسية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة، حيث تسعى واغادوغو ونيامي إلى تأميم ثرواتهما، والبحث عن صفقات جديدة.

أخبار ذات علاقة

واشنطن عرضت على مالي المساعدة في مواجهة القاعدة

صراع القوى يشتعل في الساحل.. زيارة أمريكية رفيعة إلى مالي لكبح التمدد الروسي

مرونة كبيرة

وأدى قبل أيّام مدير مكتب الشؤون الأفريقية في الولايات المتحدة الأمريكية، نيك تشيكر، زيارة إلى المنطقة لبحث سبل التعاون في خطوة جاءت وسط تحديات أمنية هائلة تواجهها دول، مثل: مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر.

وعلّق المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، على الأمر بالقول إنّ إعادة الولايات المتحدة الزخم إلى نشاطها الدبلوماسي المتعلق بالنيجر، وبوركينا فاسو، لافت بالفعل، حيث يعكس سعياً من واشنطن إلى تنشيط علاقاتها مع هاتين الدولتين لاستعادة دورها الذي فقدته في المنطقة.

وتابع إدريس في تصريح خاص لـ "إرم نيوز" أنّ "الولايات المتحدة كانت، في السابق، تحتفظ بوجود عسكري في القاعدة 101 بنيامي والتي تقوم من خلالها بمراقبة تحركات الجماعات المسلحة والمتشددة التي تمثل خطراً حقيقياً على المصالح الأمريكية في المنطقة، لذلك فقدانها مثل ضربة موجعة لمساعيها الرامية إلى الحفاظ على مصالحها، وهو ما دفعها، الآن، للعودة بقوّة إلى المنطقة".

وبين أنّ هذه العودة تأتي وسط "مرونة كبيرة" تتعامل بها إدارة الرئيس دونالد ترامب مع النيجر وبوركينا فاسو من أجل احتواء النفوذ الروسي، وأيضاً استعادة حضورها العسكري بما يُتيح مراقبة تحركات الجماعات المُسلّحة وفتح المجال أمام الشركات الأمريكية للاستثمار في المنطقة.

 

أخبار ذات علاقة

مدير مكتب الشؤون الأفريقية الأمريكي نيك تشيكر

من هو نيك تشيكر مهندس إعادة ضبط السياسات الأمريكية في الساحل الأفريقي؟

سباق على الثروات


ويأتي الحراك الأمريكي في وقتٍ تسعى فيه روسيا إلى تثبيت أقدامها في منطقة الساحل الأفريقي من بوابة الاتفاقيات الدفاعية والأمنية، وأيضاً استغلال الثروات مثل الذهب والليثيوم.

واعتبر الخبير الاقتصادي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إبراهيم كوليبالي، أنّ العودة الأمريكية مرتبطة بسباق على الثروات، حيث تحاول الولايات المتحدة منع الصين وروسيا من الاستئثار بمعادن ثمينة، مثل: الكوبالت، والنحاس، والذهب، والليثيوم.

وأوضح في تصريح خاص لـ "إرم نيوز" أنّ "الولايات المتحدة الأمريكية ستواجه معضلة رئيسة في هذا الشأن تتعلّق أساساً بشروط تضعها المجالس العسكرية في دول، مثل: النيجر، وبوركينا فاسو، ومالي، ألا وهي احترام السيادة الوطنية، وإبرام صفقات على قاعدة رابح – رابح".

واستنتج أنّه "من المتوقع أن تدفع واشنطن بالفعل بمزيد من الجهود الدبلوماسية، خاصة أنّ الأمر يتعلق بمعادن نادرة، وبنفوذ أمني سيمكنها من تحصين أوروبا من موجات الهجرة غير النظامية، وتحجيم نفوذ الجماعات المسلحة، لذلك من غير المستبعد رؤية اتفاقيات في هذا الشأن".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC