مرّت الثلاثاء، 4 سنوات كاملة على اليوم الذي أطلق فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما سمَّاه "العملية العسكرية الخاصة" لإسقاط كييف في غضون أيام.
ومنذ ذلك الوقت، لا يزال الصراع مستمراً، وتُحصى خسائره بالأرقام الصادمة.
ورصدت مجلة "لو بوان" الفرنسية في تقرير مفصّل صدر بمناسبة الذكرى الرابعة ما وصفته بـ"الحصاد المر" للحرب الروسية الأوكرانية بالأرقام والوقائع.
وتسيطر روسيا، حالياً، على 19.5% من الأراضي الأوكرانية، منها 7% كانت تحت سيطرتها قبل حرب 2022 مثل شبه جزيرة القرم، وأجزاء من دونيتسك، ولوهانسك.
ورغم ضخامة هذا الرقم، فإن وتيرة التقدم الميداني فضحت هشاشة الآلة العسكرية الروسية.
ويُشير مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن القوات الروسية تقدّمت بمعدل 15 إلى 70 متراً، يومياً، في أكثر هجماتها طموحاً، وهو معدل أبطأ، تقريباً، من جميع الهجمات الكبرى التي شهدها القرن الماضي.
وفي المقابل، أثبتت أوكرانيا قدرتها على "الضرب المضاد"؛ ففي الفترة الممتدة بين 11 و14 فبراير/شباط الجاري، استعادت قواتها 91 كيلومتراً مربعاً قرب مدينة زاباروجيا، مستغلةً قطع شبكة ستارلينك، التابعة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك عن القوات الروسية، مما حدّ من قدرتها على الضرب الدقيق.
وفقدت روسيا أكثر من 4 آلاف دبابة وفق موقع أوريكس (Oryx) المتخصص في رصد الخسائر المادية المؤكدة بصرياً، من بينها مئات من طرازي تي-80 وتي-90 الحديثين، إضافة إلى 6,380 مركبة قتالية مشاة.
كما طالت الخسائر السلاح الجوي؛ إذ فقدت روسيا 181 طائرة من بينها 20 قاذفة إستراتيجية، و168 مروحية، فضلاً عن 30 سفينة أُغرقت أو أُتلفت في البحر الأسود، مما أتاح لكييف استئناف تصدير حبوبها.
أما أوكرانيا فلم تسلم من الخسائر الفادحة؛ إذ فقدت قرابة 1,400 دبابة و1,546 مركبة قتالية، وتُعوّض جزءاً من نزيفها بأسطول غير متجانس من الدبابات الغربية كالليوبارد، والتشالنجر، والأبرامز، التي وصلت بأعداد غير كافية.
ورصدت منظمة أكليد (ACLED) أكثر من 735 ضربة روسية طالت البنية التحتية الأوكرانية بين سبتمبر/أيلول 2025، و13 من فبراير/شباط 2026، وهو رقم يتجاوز بالفعل مجموع كل الشتاءات السابقة مجتمعةً.
وتردّ أوكرانيا باستهداف منشآت النفط الروسية التي تموّل الحرب، ما أسفر عن تراجع الإنتاج النفطي الروسي بنسبة 20% في أعلى مستويات الضربات.
وقُتل أكثر من 15 ألف مدني أوكراني منذ اندلاع الحرب وفق بيانات الأمم المتحدة، من بينهم نحو 5 آلاف امرأة و700 طفل، فيما ارتفعت الوفيات المدنية، في 2025، بنسبة 70% مقارنة في العام 2023.
أما الخسائر العسكرية فيبقى الغموض سيدها؛ إذ أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 55 ألف جندي أوكراني، فيما يُقدّر مركز (CSIS) الرقم الحقيقي بين 100 إلى 140 ألف قتيل.
وعلى الجانب الروسي، يُشير الإعلام الروسي المعارض بالتعاون مع (BBC) إلى سقوط أكثر من 200 ألف قتيل روسي، بينما يرفع مركز (CSIS) هذا الرقم إلى 1.2 مليون بين قتيل وجريح ومفقود.