logo
العالم
خاص

كلفة التراجع أعلى من التصعيد.. هل أصبح ترامب "أسير" خطاب القوة ضد إيران؟

ترامب وخامنئيالمصدر: إرم نيوز

ما زالت أوراق الضربة الأمريكية نحو طهران متداخلة، مع مرور الوقت وحضور الحشود العسكرية الضخمة للولايات المتحدة في محيط إيران، في وقتٍ يعتبر فيه أن كلفة التراجع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلى من كلفة التصعيد.

وفي وقتٍ دارت فيه تساؤلات حول مدى تحوّل ترامب إلى "أسير" لخطاب القوة ضد إيران، وعدم قدرته على اتخاذ القرار، رأى خبراء أن معادلة الرئيس الجمهوري قائمة على إدارة الوقت وتحديد اللحظة المناسبة، وسط حسابات أكثر تعقيدًا ودقة.

الموافقة على إخراج اليورانيوم

ووفق ما أكد خبراء في الشؤون الإيرانية والعلاقات الدولية لـ"إرم نيوز"، فإن طهران هي التي تراجعت وليس ترامب، في ظل أنباء عن موافقة إيران على إخراج نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى دولة أخرى، إضافةً إلى إخضاع منشآتها النووية لرقابة مشددة، بحسب شروط واشنطن.

وكان موقع "أكسيوس" قد كشف، نقلًا عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى، أن إدارة ترامب أبلغت إيران عبر عدة قنوات بأنها منفتحة على عقد اجتماع للتفاوض بشأن اتفاق، وذلك في الوقت الذي أمر فيه الرئيس الجمهوري بتعزيز عسكري كبير في الشرق الأوسط.

شكوك حول المرشد

فيما أفاد مسؤولون في البيت الأبيض بأن الرئيس الأمريكي لم يتخذ بعد قرارًا نهائيًا بشأن توجيه ضربة لإيران، ولا يزال منفتحًا على الحلول الدبلوماسية، موضحين أن تصريحات ترامب الأخيرة حول المفاوضات ليست مجرد مناورة.

لكن الإدارة الأمريكية تواجه شكوكًا حول ما إذا كان المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، سيمنح دبلوماسية التفاوض المطلوبة للتوصل إلى اتفاق يرضي واشنطن.

الوقت المناسب للحرب المنتظرة

ويستبعد الخبير في العلاقات الدولية، الدكتور عبد المسيح الشامي، تفكير ترامب في التراجع عن توجيه الضربة العسكرية لإيران، معتبرًا أن الأمر متعلق بالوقت المناسب، لأن الحرب المنتظرة ستكون، برأيه، حقيقة مباشرة للمرة الأولى بين واشنطن وطهران.

وأضاف الشامي، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن المواجهات السابقة لم تكن سوى حروب بالوكالة أو جولات محدودة، حيث كان هناك تقاسم نفوذ بين الإيرانيين والإدارات الأمريكية السابقة، ولعبة سيطرة كانت حقيقتها صراعًا وهميًا.

التروي الأمريكي

وأوضح الشامي أن المعادلة اليوم اختلفت، وباتت قائمة على التريث من أجل ضربة حقيقية تحتاج تجهيزات خاصة، نظرًا إلى أن إيران ليست دولة صغيرة، وتمتلك إمكانيات وازنة، ما يجعل الحسابات الأمريكية أكثر تعقيدًا ودقة.

واستكمل أن هذا التروي الأمريكي يأتي أيضًا استجابة لطلبات واضحة من الدول العربية، التي ترى ضرورة التريث وإجراء دراسة شاملة قبل الإقدام على أي ضربة عسكرية، في ظل النظر إلى انعكاسات ذلك على أمن المنطقة.

حسابات الحرب الشاملة

وأشار إلى أن هناك حسابات أمريكية حقيقية لحرب قد تكون شاملة في المنطقة، وسط ارتفاع مؤشرات تتناول وجود قرار بإسقاط النظام الإيراني، خاصة بعد إسقاط كل أذرع طهران في المنطقة، التي باتت ميليشيات ضعيفة لا تمتلك القوة الحاسمة.

ولفت إلى أن ما لا ينتبه إليه كثيرون في هذه المواجهة هو أن ترامب لا يخوض حروبًا تقليدية، ولا يعتمد إسقاط الأنظمة على طريقة الإدارات الأمريكية السابقة، مدللًا على ذلك بما جرى مع نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا، معتبرًا أن واشنطن تتبع اليوم منهجيات واستراتيجيات مختلفة.

الحروب الخاطفة و"النظيفة"

وفسّر ذلك بالقول إن هذه الاستراتيجيات تعتمد أولًا على البعد الداخلي الأمريكي، وعلى ما وصفه بـ"الحروب الخاطفة والنظيفة" التي لا تكلّف دماءً ولا تمتد لفترات زمنية طويلة، إلا أن إعدادها يحتاج إلى تأنٍ في وضع الخطة والاستعدادات الخاصة.

واستطرد الشامي أن ترامب، على عكس ما يعتقده كثيرون، ليس متسرعًا ولا متهورًا، ولا يقول شيئًا لا يعنيه، ولا يصرّح بمواقف قبل أن يكون القرار قد اتُّخذ بشأنها، مؤكدًا أن الأمر كله يتعلق بالتوقيت والخطة المتقنة التي تحقق الأهداف التي يريد تنفيذها بدقة.

استهداف استسلام النظام

فيما يقول الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور محمد المذحجي، إن طهران هي التي تراجعت وليس ترامب، مدللًا على ذلك بإعلان وسائل إعلام محسوبة على الحرس الثوري موافقة إيران على إخراج نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى دولة أخرى.

ويؤكد المذحجي، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن طهران وافقت كذلك على إخضاع منشآتها النووية لرقابة مشددة وفق الشروط التي تطالب بها واشنطن، وسط أحاديث في أوساط إيرانية تفيد بأن ترامب لن يكتفي بشروطه السابقة، بل يريد الاستسلام الكامل.

وبيّن المذحجي أن هذه التطورات تعكس أن المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، في ظل الضغوط العسكرية الأمريكية الهائلة، قد وصلت إلى نقاط إيجابية تصب في مصلحة ترامب، في حال التوصل إلى هذا التوافق المتعلق بالتخلي عن مخزون اليورانيوم، وإخضاع المنشآت النووية للرقابة الصارمة.

وبحسب المذحجي، فإن ترامب سيقدّم هذه النتائج للعالم على أنها إنجاز جديد لـ"رجل السلام"، كما يصف نفسه، دون خوض حرب أو إشعال صراع إقليمي، وسيصوغ الاتفاق باعتباره نجاحًا في إزالة خطر القنبلة النووية الإيرانية، وجعل الإقليم أكثر أمانًا، وإزالة تهديد عالمي يتعلق بسباق التسلح النووي.

وأشار المذحجي إلى أن هناك شروطًا أخرى يواصل ترامب الضغط من أجلها، من بينها تغيير رأس النظام في إيران، في ظل رفضه بقاء المرشد الأعلى علي خامنئي في سدة الحكم، والذهاب إلى تطبيق سيناريو فنزويلا داخل إيران.

مفاوض "إيران–غيت" بديلًا للمرشد

وأفاد بأن ترامب يجهّز لمشهد إخراج خامنئي من الصورة، سواء بالعنف أم من دونه، من خلال صفقة داخلية بين النخبة الحاكمة تؤدي إلى تنحيه واستبداله بشخصية تحظى بقبول الولايات المتحدة.

وأوضح أن مثل هذه الشخصيات موجودة داخل إيران، ومن بينها الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، الذي قد يكون من الأسماء التي يمكن أن توافق عليها واشنطن، ولا سيما مع دوره التفاوضي خلال ثمانينيات القرن الماضي في قضية "إيران–غيت" لتحرير رهائن أمريكيين.

وخلص المذحجي إلى القول إن جوهر المسألة لا يكمن في كيفية تنازل ترامب، بل في كيفية استسلام طهران، وذلك من خلال سيناريوهين: الأول يتمثل في حفظ ماء الوجه الإيراني، وقد يُطلق على ما سيحدث لاحقًا اسم "اتفاق".

واستطرد أن السيناريو الآخر يتمثل في التصعيد وتوجيه ضربة عسكرية تفضي إلى استسلام إيران، واستخراج ما تريده الولايات المتحدة منها، سواء ما يتعلق باليورانيوم، أو إسقاط خامنئي، أو ملف الصواريخ من خلال تقليص مداها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC