logo
العالم

بعد الضربات.. استراتيجية "الخنق التدريجي" تختبر صلابة النظام الإيراني

دونالد ترامب وقادة النظام الإيرانيالمصدر: إرم نيوز

لا يبدو 13 نيسان/ إبريل مجرد موعد لبدء إجراء عسكري جديد، بل لحظة انتقال في شكل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، من الضربات المباشرة إلى استراتيجية تقوم على خنق الاقتصاد الإيراني عبر البحر.

يأتي هذا التحول بعد فشل مفاوضات إسلام آباد، ليضع مضيق هرمز والممرات البحرية المحيطة به في قلب الصراع، بوصفها أداة ضغط رئيسية بدل أن تكون مجرد مسرح عمليات.

أخبار ذات صلة

سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية تعبر مضيق هرمز

سيناريو تصعيد خطير.. حصار هرمز يثير مخاوف عملية برية وشيكة

ضغط دون إغلاق

لا تقوم المقاربة الأمريكية، كما تنقلها تقارير "رويترز"، على إغلاق المضيق أمام الجميع، بل على اعتراض السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، وهو ما يسمح بالحفاظ على تدفق التجارة العالمية مع استهداف طهران بشكل مباشر.

وتُظهر هذه الصيغة حرص واشنطن على تحقيق أقصى ضغط اقتصادي دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وهو ما يتقاطع مع ما أشارت إليه واشنطن بوست حول اعتماد الإدارة الأمريكية على أدوات الضغط الاقتصادي بدل الحرب المفتوحة. 

تفوق بحري جاهز

في هذا السياق، تستند الولايات المتحدة إلى بنية بحرية متقدمة في الخليج، تشمل مدمرات صواريخ موجهة، وحاملة طائرات، وسفن مكافحة ألغام، وطائرات استطلاع، وفق بيانات القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية، ما يمنحها القدرة على فرض رقابة مستمرة على حركة الملاحة، كما تؤكد تقارير "وول ستريت جورنال" أن تعزيزات إضافية، بينها قوات بحرية وبرمائية، تم نشرها تحسبًا لمرحلة طويلة من العمليات.

الخنق البطيء
وسط هذه المعطيات، يقدّم الباحث والخبير في الشأن الإيراني محمد صالح الفتيح قراءة تعتبر أن ما يجري هو "خنق تدريجي" لا يهدف إلى الحسم العسكري، بل إلى استنزاف إيران اقتصاديًا بمرور الوقت.

ويشير إلى أن البحر أصبح أداة التحكم الرئيسية في هذه المرحلة؛ إذ تسعى  واشنطن إلى تحويل الممرات البحرية إلى نقطة ضغط مستمرة على الاقتصاد الإيراني، مع إبقاء مستوى التصعيد تحت سقف محسوب.

مأزق القيادة

لكن الفتيح يلفت إلى أن خطورة هذا المسار لا تقتصر على الضغط الخارجي، بل تمتد إلى الداخل الإيراني نفسه؛ إذ يضع القيادة أمام معادلة صعبة؛ فمع تعرض اتفاق وقف إطلاق النار لانتقادات حادة من التيارات المتشددة، أصبحت قدرة القيادة على تقديم تنازلات محدودة، حتى لو كانت الضغوط الاقتصادية تتصاعد، وهو ما يعني، وفق تقديره، أن قرار الاستجابة للضغط الأمريكي لا يرتبط فقط بحجم الخسائر، بل أيضًا بميزان القوى داخل النظام، ما قد يعقّد أي مسار تفاوضي لاحق.

أخبار ذات صلة

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

نتنياهو يعلن دعم الحصار البحري الأمريكي على إيران

بين القدرة والكلفة

تكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ضوء تحذيرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من أن الضغوط الاقتصادية القصوى لا تؤدي دائمًا إلى نتائج سريعة، بل قد تدفع النظام إلى التشدد، خاصة إذا كان يرى في التنازل تهديدًا لبقائه السياسي، كما يشير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن البيئة العملياتية في مضيق هرمز، بما تحمله من تهديدات غير تقليدية كالألغام والزوارق السريعة، تجعل أي حصار عملية معقدة ومكلفة.
 
وبناءً على هذه المعطيات، تبدو الولايات المتحدة قادرة على تنفيذ استراتيجية الخنق البحري من حيث الأدوات والانتشار، لكن نجاحها لا يتوقف على الجانب العسكري فقط. فالمعادلة تمتد إلى الداخل الإيراني؛ إذ تلعب حسابات القيادة وتوازناتها دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كانت  طهران ستتجه نحو التكيّف مع الضغط، أم نحو مقاومته وتصعيده. وبين هذين الخيارين، يظل 13 نيسان بداية مرحلة مفتوحة، لا تُقاس نتائجها بسرعة التنفيذ، بل بقدرة كل طرف على تحمّل كلفة الاستمرار.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC