المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية: ترامب سيفشل في أي محاولة للتدخل عسكريا في مضيق هرمز وبحر عمان

logo
العالم

الصراع على طرق التجارة.. مضيق هرمز يتحول إلى ساحة مواجهة مباشرة

ناقلة نفط راسية في مضيق هرمزالمصدر: رويترز

تصاعدت حدة التوتر في المنطقة مع دخول مضيق هرمز مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعدما تحول من ممر حيوي إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تهديدات متبادلة بإغلاقه أو فرض السيطرة عليه، ما ينذر بتداعيات تتجاوز الإطار العسكري.  

وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتدفع المشهد نحو مزيد من التعقيد، إذ أعلن بدء تحرك عسكري لفرض حصار بحري والتحكم بحركة السفن، مع التهديد باعتراض أي ناقلة تدفع رسوماً لإيران، بالتوازي مع عمليات تطهير للألغام في الممر المائي.

أخبار ذات صلة

حركة ملاحة بحرية في مضيق هرمز

قبل فرض أمريكا سيطرتها.. ناقلات نفط تتجنب مضيق هرمز

في المقابل، ردّ الحرس الثوري الإيراني بإعلان حظر مرور أي سفينة عسكرية، مؤكداً أن المضيق سيبقى مفتوحاً للسفن المدنية فقط وفق ضوابط تفرضها طهران، مع التلويح برد عسكري على أي محاولة اختراق، ما يؤشر لانتقال الأزمة من مستوى التهديدات إلى مرحلة فرض قواعد اشتباك جديدة على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

تقنيات لنزع الألغام

وقال الخبير أحمد الشريفي لـ"إرم نيوز" إن "التحرك الأمريكي في مضيق هرمز لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يرتبط بإعادة رسم موازين السيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية عالمياً، في إطار صراع أوسع يصل إلى طرق التجارة الدولية".

وأضاف أن "الولايات المتحدة تسعى، عبر هذا التموضع، إلى فرض إرادتها على مفاصل الملاحة العالمية، مستفيدة من دعم حلفائها، ولا سيما حلف شمال الأطلسي، الذي يدرك أن تماسكه يرتبط بالدور الأمريكي على مستوى القرار والدعم".

وأشار إلى أن "عمليات إزالة الألغام في المضيق ليست مهمة سهلة أو أحادية، بل تحتاج إلى جهد دولي واسع، في ظل تعقيد البيئة البحرية واحتمال خروج بعض الألغام عن السيطرة، ما يفرض استخدام تقنيات متقدمة للرصد والمعالجة".

ويؤشر هذا التصعيد، وفق مراقبين، تحولاً في طبيعة الصراع، إذ لم يعد المضيق مجرد ممر عبور، بل أداة ضغط تستخدمها الأطراف لفرض شروطها في ملفات أكبر، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل النفوذ في المنطقة، وهو ما تؤكده المفاوضات التي جرت في إسلام آباد وانتهت دون اتفاق حاسم.

ابتزاز جيوسياسي

في هذا السياق، قال الباحث في الشؤون الدولية خالد الغريباوي إن "إيران لم تكتف بالسيطرة التقليدية على مضيق هرمز، بل طورت أساليبها عبر استخدام ألغام بحرية ذكية يمكن التحكم بها عن بعد أو تفجيرها تلقائياً عند اقتراب السفن، ما يجعل الممر خاضعاً لرقابة فعلية ويضع حركة الملاحة تحت تهديد مستمر".

وأضاف الغريباوي لـ"إرم نيوز" أن "آلية فرض الإذن على السفن لعبور المضيق، إلى جانب التهديد بالألغام والزوارق السريعة والطائرات المسيّرة، حوّلت الممر إلى نقطة ابتزاز جيوسياسي، حيث لم يعد العبور إجراء طبيعياً بل قراراً مرتبطاً بإرادة طهران".

كما أن أي تصعيد إضافي قد يفتح جبهة موازية في باب المندب، وهو ما يحذر منه مراقبون، إذ إن تزامن الضغط على هرمز وباب المندب قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في حركة التجارة العالمية، ويدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مع انعكاسات مباشرة على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وتشير وسائل إعلام أمريكية إلى أن قرار الحصار البحري لم يكن خطوة مفاجئة، بل خياراً مدروساً جرى بحثه داخل دوائر صنع القرار في واشنطن خلال الأيام الماضية، كبديل مباشر في حال فشل المفاوضات مع طهران، وهو ما حدث بالفعل بعد جولة إسلام آباد.

وتنقل هذه التقديرات عن مسؤولين أمريكيين أن الهدف من التحرك لا يقتصر على تأمين الملاحة، بل يتجه نحو انتزاع ورقة مضيق هرمز من يد إيران، بعد أن نجحت في تحويله إلى أداة ضغط على صادرات النفط والتوازنات الدولية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC