ترامب: قد نمر على كوبا بعد أن نفرغ من إيران

logo
العالم

"هدنة عيد الفصح" تحول الحرب الروسية الأوكرانية إلى صراع عقائدي

منزل دمرته غارة جوية روسية على أوكرانياالمصدر: رويترز

خلال الساعات الماضية، برزت هدنة عيد الفصح كعنوان مفاجئ في مشهد الصراع الروسي الأوكراني، بعدما طُرحت الفكرة على مدار أيام متتالية عبر قنوات متعددة، قبل أن تتحول إلى إعلان رسمي.

في 30 مارس/آذار 2026، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداد بلاده لوقف إطلاق النار خلال عطلة عيد الفصح، موضحًا أن كييف تدعم أي صيغة لوقف الحرب دون المساس بسيادتها.

أخبار ذات صلة

قوات روسية على إحدى جبهات الحرب على أوكرانيا

انتهاء هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا رسميًا

وفي اليوم التالي، رد المتحدث باسم الكرملين على المقترح، دميتري بيسكوف، مؤكدًا أن تصريحات زيلينسكي لا تتضمن مبادرة واضحة لوقف إطلاق النار خلال عيد الفصح، وأن أي قرار بشأن الهدنة يجب أن يُتخذ في توقيت مناسب، دون الإشارة إلى قبول الطرح الأوكراني.

في 6 أبريل/نيسان الجاري، جدد زيلينسكي طرح فكرة الهدنة واقترح وقف متابدل للهجمات على منشآت الطاقة، قائلا: "إذا كانت روسيا مستعدة لوقف ضرباتها، فنحن مستعدون للرد بالمثل".

وبعدها بيوم، شنت روسيا هجمات أسفرت عن سقوط ضحايا، حيث قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها: "هكذا ترد موسكو على مقترحات الهدنة بهجمات وحشية" وفق تعبيره.

وسرعان ما أعربت موسكو عن ترحيبها بهدنة في سياق آخر، حيث قال بيسكوف إن بلاده ترحب بقرار عدم التصعيد في أزمات أخرى، معربًا عن أمله في توافر فرص لاحقة للحوار الدولي.

وأعلن الكرملين رسميًّا وقف إطلاق النار بمناسبة عيد القيامة، لمدة تقارب 32 ساعة، حيث نص البيان على وقف العمليات العسكرية من الساعة 16:00 يوم 11 أبريل/نيسان وحتى نهاية 12 أبريل/نيسان، مع افتراض التزام الجانب الأوكراني بالمثل.

أخبار ذات صلة

آثار الدمار جراء الأعمال القتالية في مقاطعة خيرسون

روسيا تجدد اتهامها لأوكرانيا بانتهاك هدنة عيد الفصح

من جانبه، رحّب الرئيس الأوكراني بالإعلان، وأكد أن بلاده سبق وأكدت مرارًا استعدادها للخطوات المتبادلة، وسنتصرف وفق ذلك، مضيفًا أن بلاده تقترح تمديد الهدنة لما بعد عيد الفصح، مشيرًا إلى أن فترة قصيرة لا تكفي لبناء إجراءات أوسع تتعلق بوقف إطلاق النار.

وبين التصريحات المتبادلة والتطورات الميدانية، تبلورت سلسلة من الوقائع المرتبطة بطرح الهدنة، وتحديد الجهة التي بادرت بها ومسار التعامل معها حتى لحظة الإعلان.

وأكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، الدكتور محمود الأفندي، أن مسألة الهدنة المطروحة ليست جديدة، بل تعود إلى الطرح ذاته الذي سبق أن قدمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أعياد الفصح في أعوام سابقة، موضحًا أن هذه المبادرات كانت تُقابل بالرفض من جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأضاف أن طبيعة الخلاف لم تعد مقتصرة على البعد السياسي أو العسكري، بل اتخذت طابعًا عقائديًّا واضحًا خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن "الأزمة تعمّقت مع لجوء السلطات الأوكرانية إلى تعديل مواعيد الأعياد الأرثوذكسية واعتماد التقويم الغربي، ما أدى إلى الاحتفال بعيد الميلاد في 25 ديسمبر/كانون الأول بدلًا من 7 يناير/كانون الثاني، وكذلك توحيد عيد الفصح مع الكنيسة الكاثوليكية".

ولفت الأفندي إلى أن إعلان الهدنة في توقيت الفصح الأرثوذكسي، الذي لم تعد أوكرانيا تعتمده، يحمل دلالة دينية مباشرة من موسكو.

وأشار إلى أن الهدنة، رغم قصر مدتها، تتيح للطرفين إعادة تموضع قواتهما، مؤكدًا أن الاستفادة منها متبادلة عسكريًّا، إلا أن المكسب الأبرز لروسيا يتمثل في البعد العقائدي، حيث يظهر بوتين كمدافع عن التقاليد الأرثوذكسية.

وأضاف "أن زيلينسكي اضطر للموافقة على هذه الهدنة رغم كلفتها المعنوية، بينما يحقق بوتين مكاسب مزدوجة ميدانية ورمزية".

كما أشار الأفندي إلى أن ملف الكنيسة الأرثوذكسية بات أحد أبرز محاور الصراع، في ظل الإجراءات التي اتخذتها كييف ضد الكنيسة المرتبطة بموسكو، مؤكدًا أن هذا البعد يتجاوز في أهميته المكاسب العسكرية المؤقتة. 

أخبار ذات صلة

موقع غارة جوية في تشاباني بمنطقة كييف

4 آلاف خرق.. موسكو وكييف تتبادلان الاتهامات بهدنة عيد الفصح

وأكد رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار، الدكتور عماد أبو الرب، أن أوكرانيا طالبت مرارًا بإقرار هدنة، سواء كانت مؤقتة أو طويلة الأمد أو دائمة، إلا أن هذه الدعوات لم تلقَ استجابة من الجانب الروسي، موضحًا "أن موسكو تنظر إلى أي هدنة باعتبارها فرصة لكييف لإعادة ترتيب قواتها وتعزيز قدراتها الدفاعية، خاصة من خلال الحصول على أنظمة دفاع جوي إضافية". 

وأشار أبو الرب إلى أن الحديث الحالي عن هدنة محتملة يرتبط بإطارين رئيسيين؛ الأول يتصل بحلول عيد الفصح، باعتباره مناسبة دينية ذات أهمية كبيرة لدى الجانبين، ما قد يدفع نحو تهدئة مؤقتة في ظل الضغوط المتزايدة مع استمرار الحرب لسنوات.

وأضاف أن الإطار الثاني، الأكثر تفاؤلًا، يتمثل في إمكانية تحقيق تقدم نحو نقطة التقاء بين الطرفين، تمهيدًا لإعلان هدنة أطول تفتح الباب أمام مفاوضات جادة لإنهاء الحرب.

وأوضح "أن هذه الفرضية تظل مرهونة بوجود إرادة سياسية حقيقية"، مؤكدًا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة على تحققها.

كما أشار أبو الرب إلى أن توقيت الحديث عن هدنة يعكس حالة من التوازن الميداني، حيث لم يتمكن أي طرف من تحقيق حسم عسكري، في ظل استمرار القتال دون تقدم حاسم، وهو ما يعزز من فرضية الاستنزاف المتبادل، التي قد تدفع في نهاية المطاف نحو تبني خيار الهدنة كمدخل لفتح مسار سياسي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC