logo
العالم

واشنطن تحت "النار الدولية".. ترامب في سباق مع الزمن لإنهاء أزمة هرمز

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: رويترز

عند وصوله في ساعة متأخرة من مساء الأحد إلى العاصمة واشنطن قادمًا من منتجعه الخاص بولاية فلوريدا، قال الرئيس دونالد ترامب لمراسلي البيت الأبيض: إن الحصار البحري سيفعَّل على إيران، ولن تتمكن من بيع النفط.

كان واضحًا من حديث الرئيس ترامب أن هذا هو الخيار الذي انتهت إليه الإدارة الأمريكية في التعامل مع إيران، من بين خيارات أخرى كثيرة كانت مطروحة على طاولة البحث بين كبار مسؤولي الإدارة، لكيفية تجاوز أزمة المضيق التي باتت المسألة المركزية بعد ستة أسابيع من الحرب المتواصلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويقول مختصون في واشنطن إن أزمة المضيق وضعت إدارة ترامب أمام ضغوط عالمية متواصلة من حلفائها وشركائها في المجتمع الدولي، ومن قبل أسواق المال العالمية، لإيجاد مخرج سريع للأزمة مع إيران، سواء عبر مسار تفاوضي أو عملية عسكرية مباشرة في المضيق. وقد انتهت هذه الضغوط إلى دفع الرئيس ترامب لوضع هدف إعادة فتح المضيق ضمن أولوياته، وهو ما سعى إليه المفاوضون الأمريكيون خلال جلسات مفاوضات إسلام آباد الماراثونية.

أخبار ذات صلة

ناقلة نفط ترسو في ميناء إيراني

بلومبيرغ: حصار ترامب للموانئ الإيرانية يُنذر بتوسع الحرب إلى أعالي البحار

الحصار البحري أولوية ترامب الحالية

تفعيل الحصار البحري على إيران هو جزء من خطة واسعة التفاصيل والأهداف، سعت قوات القيادة الوسطى الأمريكية إلى تنفيذها في مياه المضيق بعد ساعات قليلة من انطلاق جولة المفاوضات الفاشلة بين الوفدين الأمريكي والإيراني في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

لا يزال الرئيس ترامب يردد قناعته، التي سبقت إعلان نائبه جي دي فانس فشل مفاوضات الإحدى والعشرين ساعة في باكستان، بأن التوصل أو عدم التوصل إلى اتفاق لا يمثل أولوية لديه، باعتبار أن إيران باتت دولة بائسة، قائلًا: "لا أهتم ولا أعلم إن كانت إيران ستعود للمفاوضات".

وقد ذهب اختيار الرئيس ترامب في اتجاه تفعيل خطة الحصار البحري على إيران، والتي يرى فيها الخيار الأفضل لمراقبة حركة السفن التجارية القادمة والمغادرة من وإلى إيران. وقال: "سنبدأ بفرض حصار بحري على إيران".

إعادة بناء الصورة مجددًا

الهدف الآخر الذي تسعى إليه الإدارة الأمريكية يتمثل في أن سيطرة القوات البحرية الأمريكية على المضيق سوف تسهّل على الولايات المتحدة مراقبة جميع السلع القادمة إلى إيران، ومنعها من الحصول على أي موارد مالية نتيجة مراقبة تجارة النفط لديها. وهذه إحدى أفضل وسائل الضغط التي يمكن أن تُمارَس على النظام الإيراني، بعد ستة أسابيع من الحرب المتواصلة وفشل جولة أولى من المفاوضات بين الجانبين.

وفي المقابل، لا يزال الرئيس ترامب متمسكًا بتلك الأهداف السياسية التي يسعى من خلالها، عبر سيطرة القوات الأمريكية على المضيق، إلى إظهار قدرة الولايات المتحدة على حل هذه الأزمة العالمية منفردة، دون تلقي أيِّ مساعدة من حلفائها التقليديين والتاريخيين في آسيا وأوروبا.

وفي أكثر من محاولة سابقة، سعى الرئيس ترامب وإدارته، في الأسابيع الثلاثة الأولى من عمر الحرب، إلى دعوة الحلفاء الأوروبيين في حلف الناتو للانضمام إلى القوات الأمريكية والمساعدة المباشرة في فتح المضيق أمام حركة السفن التجارية العالمية، لكن دعواته قوبلت بالرفض الأوروبي.

ولم يقتصر الأمر على الحلفاء التاريخيين فيما وراء الأطلسي، بل امتد إلى الحلفاء الآسيويين، مثل: اليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى الصين التي دعاها للمشاركة، والتي لم تستجب بدورها للدعوة الأمريكية.

وفي هذه الخطوة، يرى الرئيس ترامب فرصة سانحة لإعادة بناء صورته مجددًا، من خلال السيطرة على المضيق، وإعادة تنظيم الملاحة الدولية فيه، وإخضاع السفن الإيرانية للمصير ذاته الذي أرادت إيران تطبيقه على حركة السفن العالمية.

ترامب، وعلى مقربة من طائرته الرئاسية في مطار أندروز بولاية ميريلاند، جدَّد رسالته للحلفاء في الناتو بقوله: "دفعنا تريليونات الدولارات للناتو، ولم يقفوا إلى جانبنا".

اتهام إيران بممارسة الابتزاز في المضيق

لم يتوقف ترامب، طوال أيام الحرب، عن اتهام الحكومة الإيرانية بممارسة الابتزاز بحق دول العالم من خلال تقييد الحركة التجارية في المضيق، وهو ما أدى إلى آثار كارثية على أسواق النفط العالمية وأسعار الوقود في السوق المحلي الأمريكي.

ويقول مختصون في واشنطن إن أزمة المضيق وضعت إدارة ترامب أمام ضغوط عالمية متواصلة من حلفائها وشركائها في المجتمع الدولي، ومن قبل أسواق المال العالمية، لإيجاد مخرج سريع للأزمة مع إيران، سواء عبر مسار تفاوضي أو عملية عسكرية مباشرة في المضيق. وقد انتهت هذه الضغوط إلى دفع الرئيس ترامب لوضع هدف إعادة فتح المضيق ضمن أولوياته، وهو ما سعى إليه المفاوضون الأمريكيون خلال جلسات مفاوضات إسلام آباد الماراثونية.

وعاد ترامب إلى أزمة المضيق، مذكّرًا بالالتزام الإيراني بفتح المضيق وعدم الوفاء بذلك، بقوله: "تعهدت إيران بفتح مضيق هرمز، لكنها فشلت عن علم في القيام بذلك؛ ما تسبب في اضطرابات ومعاناة لكثير من الدول حول العالم".

مصير مجهول لاتفاق وقف إطلاق النار

يقول الوسطاء الباكستانيون: إن فريق التفاوض الأمريكي ترك للوسيط ورقة موجهة للمفاوض الإيراني في إسلام آباد، بهدف تسليمها للإيرانيين، في حين يرى الإيرانيون أن الورقة الأمريكية بلا قيمة.

وفي واشنطن، قال الرئيس ترامب تعليقًا على مستقبل المفاوضات إن الأمر لا يهم، سواء قرر الإيرانيون العودة إلى المفاوضات أم لا، فالمسألة محسومة من وجهة نظر الإدارة الأمريكية.

من جانبهم، يأمل الوسطاء الإقليميون أن يحترم الطرفان الإيراني والأمريكي اتفاق وقف إطلاق النار طوال الفترة المتفق عليها، والتي تمتد لأسبوعين، بما يُبقي الباب مفتوحًا أمام إمكانية عودة محتملة للمفاوضات في أي لحظة تتوفر فيها الظروف المناسبة.

في المقابل، تنشغل واشنطن حاليًّا بأولوية أخرى، تتمثل في تحقيق انتصار عسكري جديد يُظهر الإدارة الأمريكية في موقع المسيطر على زمام المبادرة، من خلال فرض الحصار البحري على إيران وتولي مسؤولية إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

ويرى مراقبون أن هذا الإنجاز قد يمنح الإدارة فرصة إعلان انتصار عسكري واقتصادي بأبعاد عالمية أمام الداخل الأمريكي، كما يوفر لها أدوات إضافية للضغط على الداخل الإيراني، ويخفف  ضغوط الداخل الأمريكي، على خلفية التهديدات السابقة التي أطلقها ترامب بشأن إمكانية تدمير إيران خلال ساعات.

وقدمت القيادة الوسطى الأمريكية شرحًا مفصلًا للرأي العام حول آليات عمل القوات البحرية في المضيق، وكيفية إدارتها لحركة السفن، بدءًا من لحظة إحكام السيطرة على مياهه، وصولًا إلى إزالة الألغام التي زرعتها القوات الإيرانية.

في المقابل، لا تزال إيران تتمسك بتهديداتها لأمن السفن التي تعبر المضيق، باستثناء السفن المسموح لها.

وأشار الرئيس ترامب إلى أن القوات الأمريكية قصفت القدرات البحرية الإيرانية بنسبة تتجاوز 90%.

ويحذر خبراء عسكريون من مفاجآت إيرانية محتملة، خاصة في المناطق القريبة من المضيق، التي لطالما شكّلت مواقع مناسبة لمنشآت عسكرية ولوجستية سرية، إضافة إلى احتمال وجود منصات لإطلاق الصواريخ، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطورات غير متوقعة مع دخول الخطة الأمريكية حيز التنفيذ.

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC