البحرين تستدعي القائم بالأعمال العراقي على خلفية هجمات بمُسيرات

logo
العالم

من غريزته الشخصية إلى حرب دون غطاء.. أخطاء ترامب الفادحة مع إيران

دونالد ترامبالمصدر: رويترز

اعتبر تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" أن قرار الرئيس دونالد ترامب بمهاجمة إيران في فبراير/شباط الماضي اتسم بـ"الرعونة الشديدة"، ورأى أن المضي قدماً في الحرب دون غطاء من الكونغرس أو دعم الحلفاء يمثل مقامرة غير مسبوقة بالمصالح الأمريكية العليا.

بدأ ترامب حربه بذرائع واهية وتبريرات متناقضة عجزت عن إقناع الشارع الأمريكي بجدوى هذا الصراع. وفشلت الإدارة في توضيح أسباب نجاح هذه المحاولة في "تغيير النظام" بينما أخفقت تجارب مماثلة في العراق وأفغانستان من قبل.

واعتمد الرئيس في تحركاته العسكرية على الغريزة الشخصية متجاهلاً نصائح الخبراء والتقارير الاستخباراتية الدقيقة. فبينما حذر مدير وكالة المخابرات المركزية من "هزلية" توقع انتفاضة شعبية إيرانية، مضى ترامب في خطته متأثراً بوعود رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وعلاوة على ذلك، أغفل البيت الأبيض وضع خطة استراتيجية لمواجهة الرد الإيراني المتوقع في مضيق هرمز. ونتج عن هذا القصور ارتباك في أسواق الطاقة العالمية بعدما استهدفت طهران حركة الملاحة، مما وضع واشنطن أمام هزيمة استراتيجية مهينة.

وبناءً على ذلك، رصدت الصحيفة 4 طعنات وجهتها هذه الحرب لجسد النفوذ الأمريكي حول العالم. ويأتي في مقدمة هذه الخسائر منح إيران نفوذاً غير مسبوق على الاقتصاد العالمي عبر تحويل "هرمز" إلى سلاح اقتصادي فتاك.

أخبار ذات صلة

طائرات مقاتلة أمريكية على متن حاملة الطائرات جيرالد فورد

"نيويورك تايمز": الضربة المحتملة ضد إيران تحمل بُعداً رمزياً لترامب

خنق إمدادات الطاقة

وأثبتت طهران للعالم قدرتها على خنق إمدادات الطاقة بتكلفة زهيدة عبر استخدام الطائرات المسيرة والقوارب الانتحارية. وفي المقابل، تتطلب استعادة السيطرة على المضيق عملية عسكرية دولية ضخمة لا يبدو أن ترامب يمتلك القدرة على قيادتها حالياً.

ومن ناحية أخرى، تضررت المكانة العسكرية للولايات المتحدة نتيجة الاستنزاف الحاد في مخزون الأسلحة الاستراتيجية. فقد استهلك البنتاغون أكثر من ربع صواريخ "توماهوك" في بضعة أسابيع، مما أجبره على سحب دفاعات صاروخية من مناطق حيوية أخرى، بحسب التقرير.

وكشفت المعارك أيضاً عن فجوة تكنولوجية مقلقة؛ إذ واجهت أمريكا أسلحة إيرانية رخيصة الثمن بصواريخ تبلغ تكلفتها المليارات. وأظهر هذا التباين كيف يمكن لدولة ذات ميزانية عسكرية محدودة أن تستنزف قوة عظمى وتصمد في وجه ترسانتها التقليدية.

وإضافة إلى ما سبق، تسببت سياسات ترامب المنفردة في تصدع التحالفات التقليدية مع أوروبا واليابان وكندا. فقد رفض الحلفاء الانجرار وراء واشنطن في حرب غير مدروسة، مما دفعهم للبحث عن ترتيبات أمنية جديدة بعيداً عن الوصاية الأمريكية.

أخبار ذات صلة

تفصيل خفي أجبر ترامب على إطفاء نار الحرب ضد إيران

تفصيل "خفي" أجبر ترامب على إطفاء نار حرب إيران (فيديو إرم)

تقلبات الموقف الأمريكي

أما في الداخل الإقليمي، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقريرها: "شعرت دول الخليج بخيبة أمل مريرة تجاه تقلبات الموقف الأمريكي المفاجئة. فبينما تضرر جيران إيران اقتصادياً من الحرب، جاء قرار وقف إطلاق النار ليزيد من شكوكهم في مدى التزام ترامب بحماية مصالحهم".

وفي سياق متصل، تعرضت "السلطة الأخلاقية" للولايات المتحدة لضربة قاصمة نتيجة التهديدات بمحو معالم الحضارة الإيرانية. واعتبر مراقبون أن تصريحات وزير الدفاع حول "عدم الرحمة" بالأعداء تمثل دعوة صريحة لارتكاب جرائم حرب تتنافى مع القيم الدولية.

قوضت هذه الوحشية الأسس التي قامت عليها القيادة العالمية الأمريكية كراعية لحقوق الإنسان والكرامة البشرية. وبدلاً من أن تكون أمريكا منارة للديمقراطية، بدأت تظهر في صورة القوة الغاشمة التي لا تقيم وزناً للقوانين أو الأعراف.

وعلى الرغم من إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وتآكل شبكة حلفائها الإقليميين، إلا أن هذه المكاسب بقيت باهتة. فالثمن الذي دفعته أمريكا من رصيدها السياسي والدبلوماسي يفوق بمراحل ما حققته القنابل والصواريخ على أرض الواقع.

فيما تستفيد موسكو وبكين من كل تراجع في القوة الأمريكية الناجم عن هذه القرارات الاندفاعية. فضعف واشنطن يعني بالضرورة تمدد الأنظمة الاستبدادية التي تسعى لإعادة صياغة النظام العالمي وفق رؤيتها الخاصة بعيداً عن القيم الحرة.

يضيف التقرير "يتعين على ترامب الاعتراف بفشل نهجه المنفرد والعودة إلى التنسيق مع الكونغرس والحلفاء الدوليين. فبدون جبهة موحدة، ستظل الولايات المتحدة تنزف نفوذها في صراعات لا تحقق نصراً حاسماً ولا تؤسس لسلام مستدام في المنطقة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC