عراقجي لوزير خارجية فرنسا: أحرزنا تقدما في مسار التفاوض مع واشنطن في العديد من القضايا
مُني رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، بهزيمة تاريخية بعد 16 عامًا من الحكم، أمام منافسه بيتر ماغيار وحركته تيزا التي حصلت على الأغلبية المطلقة بثلثي البرلمان.
بودابست التي كانت قِبلةً لليمين المتطرف الأوروبي شهدت الليلة الماضية، كرنفالًا احتفاليًا بعودة المجر إلى أوروبا بعدم الخسارة الكبيرة لحليف روسيا.
نهاية "أوروبا الدول" أم مجرد خسارة قلعة؟
وقال مدير تحرير موقع "ديبلومات ميديا" والخبير الجيوسياسي الفرنسي رولان لومباردي: "ليست المجر هي التي تعود، بل بروكسل هي التي تستعيد مزلاجًا كان يقاومها منذ ستة عشر عامًا".
وأضاف لومباردي في تصريح لـ"إرم نيوز" أن "سقوط أوربان لا يُعلن موت فكرة أوروبا الدول ذات السيادة، لكنه يوجّه لها ضربة مطرقة، لأن فكرة بلا سند حكومي تتحول سريعًا إلى شعار صالونات".
أما السفير البولندي السابق والمحلل السياسي كشيشتوف بومينسكي، فأكد من جهته لـ"إرم نيوز" أن "المجر تعود فعلاً إلى أوروبا، وصوّت الناخبون بوضوح".
وأضاف تحفظًا جوهريًا: "سياسة ماغيار ستكون أكثر محافظة وتوازنًا مقارنةً بالحكومة البولندية مثلاً، بما في ذلك في مواجهة روسيا".
ما الذي يتغير في أوروبا؟
التداعيات الفورية واضحة وفق ما ذكرت قناة "يورونيوز" وصحيفة "لوموند": "الملفات التي كان أوربان يُعطّلها بحق الفيتو ستنفتح".
ووفق الصحيفة فإن أبرز هذه الملفات القرض الأوروبي لأوكرانيا البالغ تسعين مليار يورو الذي ظل محجوبًا، وحزم العقوبات على روسيا التي كانت تصطدم بالفيتو المجري، والتزامات الناتو التي كان أوربان يُضعفها من الداخل.
لكن لومباردي يُحذّر من قراءة ساذجة: "ماغيار ليس رجلاً يساريًا، بل هو محافظ مؤيد لأوروبا، أي منافس أكثر خطورة على اليمين القومي من أي تقدمي كلاسيكي".
وأشار إلى أنه"يُقدّم بديلاً يمينيًا متوافقًا مع المنظومة الأوروبية".
فيما تجمع "لوموند" والصحافة الأوروبية على أنه جاء من داخل حزب رئيس الوزراء الخاسر نفسه "فيديس".
ضربة لشبكة اليمين المتطرف الأوروبي
إلى ذلك فإن التداعيات الأيديولوجية لا تقل أهمية، إذ لاحظ رينو دِلي في "فرانس إنفو" أن ما جرى يُشكّل "ضربة موجعة للتجمع الوطني الفرنسي".
وقال: "بودابست كانت مكة اليمين المتطرف الأوروبي، وزعيمته مارين لوبان كانت هناك قبل ثلاثة أسابيع تصف أوربان بـ"الرائد" و"الاستثنائي"، وماتيو سالفيني الإيطالي وخيرت فيلدرز الهولندي وحزب فوكس الإسباني والحزب البديل الألماني AfD كلهم تحشّدوا حول أوربان في حملته".
وأشار إلى أن "لوبان حصلت على قرض بأكثر من عشرة ملايين يورو من مصرف مجري في 2021. وجوردان بارديلا، زعيم التجمع الوطني الفرنسي، استضاف نواب فيديس في مجموعته بالبرلمان الأوروبي".
ويصف لومباردي في حديث لـ"إرم نيوز" الهزيمة بدقة: "إنها ضربة لكنها ليست دفنًا. أوربان لم يكن كل اليمين الأوروبي، بل كان مختبره وعذره".
واعتبر أن "العدوى العكسية المحتملة ليست موجة وردية، بل موجة يمينيات مروّضة متوافقة مع بروكسل، تُردّد الوطن صباحًا والطاعة مساءً."
أما الخاسر الأكبر خارج المجر فهو موسكو، كما تشير صحيفة "لا ريبوبليكا " الإيطالية التي كشفت أن روسيا أرسلت وحدة خاصة من الاستخبارات العسكرية إلى بودابست خلال الحملة، وضخّت دعاية على منصات التواصل في محاولة منع هزيمة أوربان ومع ذلك سقط.
وتُلاحظ الصحيفة أن المجر كانت "حصان طروادة روسيًا" داخل الاتحاد الأوروبي، يمنح موسكو حق فيتو فعلي وحصولاً مميزًا على العقود المصرفية والطاقة. كل هذا يتبدد مع رحيل أوربان.
التأثير على ترامب
ووفق الصحيفة فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خسر أيضًا، فنائبه جيه دي فانس نفسه زار قبيل الانتخابات بودابست للمشاركة في الحملة دعمًا لأوربان، لكن المجريين اختاروا عكس ما أراده البيت الأبيض.
ويرى رينو دِلي في "فرانس إنفو" أن هذه الهزيمة ستُذكّر التجمع الوطني بأن التودد العلني من واشنطن قد يُكلّف أصواتًا في فرنسا عام 2027.
وختم لومباردي قائلًا: "الدرس الحقيقي من بودابست هو أنك لا تهزم بروكسل على المدى البعيد بالخطاب وحده. تحتاج إلى نتائج ودولة صلبة وشعب لا يزال يؤمن. من دون ذلك، السيادة تتحول إلى حنين، والحنين في أوروبا هو الرف الأكثر ازدحامًا بين المهزومين".