قوة دفاع البحرين: منظومات الدفاع الجوي مستمرة في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية
على الرغم من التنسيق الكامل بين الولايات المتحدة وإسرائيل في العمليات العسكرية تجاه إيران، إلا أن هناك اختلافاً في الأولويات إلى حد كبير يتعلق بالنتائج النهائية التي يطمح لها الجانبان، وهو جاء بتساؤلات حول مدى تسبب ذلك التباين في تعقيد الحرب أم أن يكون مفتاح إنهائها.
ويرى مراقبون أن الهدف من هذه الحرب قد يكون بالنسبة للولايات المتحدة، تغيير هذا النظام وتدمير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية في حين أن إسرائيل تعمل على إنشاء كيانات على أسس عرقية ضعيفة مفككة، مع تدمير الدولة المركزية في طهران.
وأشاروا لـ"إرم نيوز"، إلى أن التوجه الإسرائيلي في هذا الصدد، يحضر في ظل تعدد الأقليات في إيران، الذين يريدون الانفصال منذ زمن طويل، منتظرين ما يساعد على عملية الانقسام والانقضاض على جسد الدولة.
وكان قد نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمرييكيين، أن الأهداف النهائية للولايات المتحدة وإسرائيل، ومستوى تحمّل المخاطر قد يتباينان في الحرب المستمرة منذ 23 يوماً على إيران في وقت يعلم المسؤولون في واشنطن وتل أبيب وطهران أن أي انقسام بين الحليفين قد يحدد نتيجة الحرب.
يأتي ذلك في الوقت الذي يدرس فيه ترامب إنهاء "الجهود العسكرية الكبيرة " ضد ايران، حيث قال إن الولايات المتحدة باتت قريبة جداً من تحقيق أهدافها في إيران وتدرس إنهاء أنشطتها العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط.
ويرى الخبير في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، الدكتور حسين الديك، أن هذا التباين يؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتعقيدها أكثر وليس توجه لإنهائها، في ظل اختلاف الأولويات بين واشنطن وتل أبيب.
ويشير الديك في هذا الصدد لـ"إرم نيوز"، أن إسرائيل تتمسك برؤيتها الخاصة بتفكيك الدولة الإيرانية والمؤسسات وإنشاء كيانات على أسس عرقية أثنية طائفية ضعيفة مفككة، مع تدمير الدولة المركزية في طهران.
بينما تختلف رؤية الولايات المتحدة التي تقوم على مصالح جيوستراتيجية، وتتوافق إلى حد ما مع مصالح بلدان غربية وإقليمية، تتلخص في تغيير النظام في طهران والمحافظة على إيران كدولة مركزية وأن يكون فيها خطاب شبيه بنظام حكم الشاه.
ويوضح الديك أن ما تتمسك به حكومة بنيامين نتنياهو، يعمل بشكل كبير على نشر الفوضى في إيران وتفكيكها إلى دويلات ومناطق على أسس عرقية، وهو ما يحاول ترامب تجنبه.
واستطرد الديك بأن إسرائيل في هجماتها واختلاف الأولويات مع واشنطن وبالتالي الأهداف، تطمح إلى تقسيم داخلي بإيران، ما بين بلوشستان في الجنوب والشرق، والعرب في الجنوب، الأذريين في الشمال والأكراد في الشمال الغربي وتركمانستان في الشمال ناحية قزوين والفرس في الوسط.
واعتبر الديك أنه على الرغم من وجود رؤية أمريكية وأخرى إسرائيلية مختلفة تماما ولكن المشترك بينهما هو تغيير النظام والقضاء على القوة الإيرانية وتفكيك البرنامج الصاروخي وإنهاء المشروع النووي والقضاء على الحرس الثوري.
ويقول أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور عبد المسيح الشامي، إن هناك بعض الخلافات بين رؤية اسرائيل وليس نتنياهو في حد ذاته، والرئيس ترامب، حيث يريد الأخير تغيير النظام بشكل لا يسمح له بالعودة في وقت تريد تل أبيب، تفكيك المنظومة الإيرانية ذاتها كدولة.
وأضاف عبد المسيح في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن ترامب في كل الأحوال، يحاول فرض إرادته، ورغم الانسجام الكبير مع نتنياهو، يحاول الرئيس الأمريكي أن يلعب دور القائد في هذه المعركة.
واستكمل الشامي بأن هذا الخلاف بين واشنطن وتل أبيب، قد يتم تذليله بشكل أو آخر وربما يتفقوا على حل مشترك ولكن قضية الذهاب إلى تفكيك الدولة في إيران، يبدو وكأنه في مسار الأمر الواقع.
وشرح ذلك بالقول إن في إيران، تعدد أقليات يريدون الانفصال منذ زمن طويل وينتظرون الساعة مع ظهور معالم السقوط للنظام، حتى تبدأ عملية الانقسام والانقضاض على جسد الدولة.
ولفت الشامي أن هناك البلوش والأكراد والأحواز وأقليات في شمال إيران، يسعون إلى الانفصال وليس فقط إسقاط النظام.
ويؤكد الشامي أن في بعض الأحيان، يظهر تباين بين الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يخص إيران، ولكن ذلك في الحقيقة يعكس خلافات وصراعات داخل الإدارة الأمريكية بين الحرس القديم والجديد.
ويمثل ترامب جيل جديد بالولايات المتحدة، وذلك بحسب الشامي، شق طريقه من بين فعاليات وشخصيات وتيارات وأجنحة وطبقات تجارية ممن لديهم نفوذ قوي، يمثلون ما يسمى بالبعد الشعبوي الذي يتبنى شعار "أمريكا أولا".
وبين الشامي أن هذا التيار الترامبي استطاع اليوم تحقيق اختراق في الدولة العميقة والسلطة، بما لديه من قوة مالية وإعلامية ونفوذ، في وقت صرح فيه الرئيس الجمهوري مرارا وتكرارا بأنه ضد الدولة العميقة التي تبنت كثيرا شعارات واستراتيجيات يرفضها.
واستكمل الشامي أن ترامب يرى مصالح أمريكا من رؤى مختلفة ولكن هذا الأمر بكل الأحوال والصراع داخل الولايات المتحدة يبقى بأقصى درجاته تحت سقف المصلحة، ومن المستبعد أن ينفلت.