كاتس: تعليمات للجيش بالتدمير الفوري لجميع الجسور فوق نهر الليطاني المستخدمة في "أنشطة إرهابية"
تدخل بنية القرار في طهران مرحلة تعمل فيها مؤسسات الدولة ضمن إيقاع تفرضه الحرب، حيث امتد تأثير المواجهة الجارية إلى داخل مؤسسات الحكم نفسها، من مراكز القرار إلى الاقتصاد إلى المجال الداخلي.
والضربات التي استهدفت رأس الهرم السياسي والعسكري دفعت مؤسسات الدولة إلى إعادة ترتيب سريعة داخل بنية القرار، وجاء انتقال القيادة في ظل القصف والاغتيالات واستهداف مراكز حساسة، ما أدى إلى انكماش مركز القرار داخل دائرة ضيقة مرتبطة بالمؤسسة الأمنية والعسكرية، وظهور تغييرات في مواقع حساسة في الأجهزة الأمنية والعسكرية.
هذا الواقع دفع نحو تغييرات سريعة داخل مواقع حساسة، وتغييرات داخل بنية القرار في المؤسسات المرتبطة بالملف الأمني والعسكري، مع تركّز القرار داخل الدوائر المرتبطة بالحرس الثوري، في وقت تجري فيه هذه الترتيبات تحت ضغط العمليات العسكرية واستمرار الاستهداف.
في هذا السياق، تتحول الحرب إلى عامل منظم للحياة السياسية داخل بنية النظام الإيراني، حيث تدفع باتجاه تركيز القرار داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتفرض إيقاعًا سريعًا على عملية إعادة ترتيب مراكز القوة.
وفي ظل هذا المسار، شكّل اغتيال المرشد علي خامنئي نقطة تحول داخل بنية النظام، حيث انتقلت السلطة في ظروف حرب مفتوحة واستهداف مباشر لمراكز القرار، وهو ظرف يفرض ترتيبًا اضطراريًا لهرم السلطة وآليات اتخاذ القرار، في وقت كانت فيه الدولة تواجه ضغطًا عسكريًا وأمنيًا متواصلًا.
وبعد أسابيع من هذه الضربة، جاء اغتيال علي لاريجاني، المسؤول عن مجلس الأمن القومي، ليصيب مركز القرار السياسي الذي كان يدير الدولة في مرحلة ما بعد الضربة الأولى، ما عمّق التغييرات داخل مراكز القوة في النظام.
الضربات الإسرائيلية استهدفت أيضًا قيادات في جهاز الباسيج، وهو الجهاز المسؤول عن ضبط الشارع ومواجهة الاحتجاجات، ما يعني أن الضربات طالت جهازًا مرتبطًا بإدارة الداخل، وليس فقط بالجبهة العسكرية.
في حين ربط تقرير حديث صادر عن معهد دراسات الحرب، الضربات التي استهدفت أجهزة الأمن الداخلي بحدوث ارتباك داخل جهاز الدولة، مع إشارات إلى خلل مؤقت في قنوات القيادة والسيطرة داخل بعض الوحدات المرتبطة بضبط الداخل. التقرير يلفت إلى أن استهداف هذه الأجهزة ينعكس على الجبهة العسكرية تمامًا كما يمتد إلى قدرة الدولة على إدارة المجتمع في المرحلة الحالية.
وفي تحليل صادر عن مركزMERIP في الثامن عشر من الشهر الجاري، ربط بين تحولات الحرب وتأثيراتها الممتدة داخل إيران، والتي تشمل المجتمع والاقتصاد وبنية الدولة. التقرير يشير إلى أن آثار الحرب لا تتوقف عند حدود الضربات، مع تغيرات تظهر تدريجيًا في بنية الاقتصاد وسوق العمل ومستوى الخدمات.
في هذه المرحلة يتحرك الاقتصاد داخل مسار مرتبط بالحرب، حيث تتجه موارد الدولة نحو القطاعات المرتبطة بالأمن والطاقة والتمويل، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطًا متزايدة مع تراجع العملة وارتفاع الأسعار وصعوبة حركة التجارة والتحويلات المالية.
إعلان مجتبى خامنئي أن العام سيكون عام "اقتصاد المقاومة تحت شعار الوحدة الوطنية والأمن القومي" يعكس ربط السياسات الاقتصادية بمتطلبات المرحلة الأمنية والعسكرية، حيث يجري تقديم الأزمات المعيشية ضمن سياق الحرب والضغوط الخارجية، ما يضع الاقتصاد داخل مسار المرحلة العامة التي تمر بها البلاد.
إدخال الاقتصاد في إطار الحرب يغيّر طريقة تقديم الأزمات الاقتصادية داخل البلاد، حيث يجري تفسير تراجع العملة وارتفاع الأسعار ومشكلات الطاقة والخدمات ضمن سياق الضغوط الخارجية والحرب والعقوبات.
هذا الربط ينعكس على الخطاب السياسي والإعلامي، ويعيد ترتيب أولويات النقاش العام، ويضع معظم الأزمات المعيشية ضمن إطار أمني–سياسي واسع يرتبط بمسار الحرب وتداعياتها.
الضربات التي طالت منشآت عسكرية ومطارات ومنشآت طاقة ومصانع داخل إيران أدت إلى أضرار واسعة في البنية التحتية، وتعطل بعض المرافق الحيوية، إلى جانب دمار في مناطق سكنية وسقوط عدد كبير من المدنيين. هذا الدمار وضع ملف الخدمات والبنية التحتية ضمن أولويات الإدارة اليومية داخل الدولة بالتوازي مع استمرار الحرب.
في حين أدى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فيه إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط واضطراب في سلاسل الإمداد العالمية، وهو تطور ربط الاقتصاد الإيراني بشكل مباشر بتطورات سوق الطاقة العالمية خلال الحرب، حيث أصبحت حركة النفط والملاحة جزءًا من مسار الحرب الاقتصادية المرتبطة بالصراع.
خلال الأسابيع الماضية نفذت السلطات الإيرانية إعدامات واعتقالات بتهم تتعلق بالتجسس والتعاون مع إسرائيل، بحسب بيانات رسمية وتقارير حقوقية، وجاءت هذه الإجراءات في وقت تتعرض فيه مدن ومنشآت داخل البلاد لضربات جوية وصاروخية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى مدنيين.
بينما تفرض الحرب بيئة داخلية مختلفة، حيث تتوسع صلاحيات الأجهزة الأمنية، وتزداد مركزية القرار المرتبط بالملف الأمني، وتُدار الملفات الداخلية ضمن منطق الطوارئ والاستقرار. هذا المناخ ينعكس على المجال العام والإعلام والتشريعات، ويجعل إدارة الداخل مرتبطة بشكل مباشر بالوضع الأمني والعسكري العام.
أعادت الحرب ترتيب أولويات المشهد الداخلي في إيران، حيث تراجع حضور الملفات الاقتصادية والاجتماعية والاحتجاجات التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، مقابل صعود ملف الحرب إلى صدارة المشهد السياسي والإعلامي.
هذا التحول انعكس على طبيعة النقاش العام، حيث جرى ربط الأزمات الاقتصادية والخدمية بظروف الحرب والعقوبات والضربات، وأصبحت معظم الملفات الداخلية مرتبطة بسياق الأمن والحرب والاستقرار.
مع استمرار الحرب، تتراكم كلفتها على الاقتصاد والبنية التحتية والخدمات وسوق العمل، في وقت تمتد فيه آثارها إلى بنية النظام السياسي وآليات عمله. هذا المسار يربط بين مسار الحرب ومسار التغيرات داخل النظام، حيث تؤثر الحرب في شكل مراكز القوة، وطبيعة الأولويات، وهو ما يجعل آثار الحرب تمتد إلى ما هو أبعد من الميدان العسكري لتصل إلى شكل النظام نفسه.
المؤشرات السياسية والاقتصادية والأمنية منذ بداية الحرب تشير إلى دخول البلاد مرحلة تتداخل فيها الجبهة العسكرية مع الاقتصاد والمجتمع والإعلام، حيث تمتد آثار الحرب إلى شكل الدولة نفسها، وإلى طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع.
ومع استمرار هذا المسار، تصبح الحرب عاملاً مؤثراً في شكل النظام الذي سيتكوّن بعد هذه المرحلة، وفي طبيعة الدولة التي ستخرج من هذه الحرب.