إعلام عبري: الجيش الإسرائيلي رصد هجوما صاروخيا باليستيا آخر من إيران يستهدف وسط إسرائيل
تقول مصادر مطلعة لـ"إرم نيوز" إن مكتب التحقيقات الفيدرالي استدعى قبل نهاية الأسبوع الحالي المدير السابق لمكتب مكافحة الإرهاب المستقيل جو كينت للتحقيق معه بتهم تسريب معلومات سرية عن وظيفته السابقة لوسائل الإعلام.
كينت الذي صنع الحدث في العاصمة واشنطن وفي بقية البلاد بعد قراره الاستقالة العلنية خاض طيلة أيام الأسبوع الماضي سلسلة مقابلات مع مختلف وسائل الإعلام الأميركية سواء التقليدية منها أو تلك التي تعتمد على جمهور الإنترنت على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأعاد كينت في جميع هذه الحوارات الإعلامية التأكيد على قناعته الراسخة التي دفعته إلى الاستقالة والتي تشير إلى أنه لا يوجد أي تهديد مباشر ووشيك من إيران للولايات المتحدة، إضافة إلى قناعته الأخرى التي تقول إن الرئيس دونالد ترامب كان عرضة للتأثير من قبل اللوبي المؤيد لإسرائيل في العاصمة واشنطن، وأن قراره بالذهاب إلى الحرب ضد إيران كان بدافع من هذا اللوبي ولم يكن قناعة شخصية من الرئيس.
المسؤول الأمني الرفيع السابق في البيت الأبيض بتصريحاته النوعية هذه أعاد إلى الواجهة أزمة انقسام وطني واضح وكبير تشهدها القواعد المؤيدة تقليديًا للرئيس ترامب في حركتي "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" إضافة إلى حركة "أمريكا أولًا"، وكذلك إلى تيار واسع من المستقلين الذين اختاروا التصويت لصالح المرشح الرئاسي ترامب في انتخابات الرئاسة الأخيرة.
أزمة الانقسام هذه التي يظهر في مقدمتها الصحفي السابق على شبكة "فوكس نيوز" والمستقل حاليًا "تاكر كارلسون" الذي يعتقد أنه لا يوجد تطابق بين الأهداف الإسرائيلية والأمريكية في إيران، وأن هناك اختلافًا جوهريًا في الرؤية التي تقدمها إدارة ترامب والتي تدعو إلى إنهاء النظام الإيراني والقضاء على برنامجه النووي وكذلك برنامج الصواريخ الباليستية، فيما يذهب التركيز الإسرائيلي إلى تصفية القيادات الإيرانية خاصة منها قيادات الصف الأول السياسية والأمنية والعسكرية مع ضرب أهداف دقيقة في البنية التحتية الإيرانية والنفطية منها بصورة خاصة.
كارلسون يقود حملة بين رموز اليمين الأمريكي منذ قراره بالاستقالة من شبكة فوكس وإعلان دعمه للرئيس ترامب في طريق سعيه للعودة إلى البيت الأبيض، يسعى من خلالها – كما يعلن هو شخصيًا – إلى محاربة النفوذ الواسع للوبي المؤيد لإسرائيل في مراكز القرار الأميركي.
ويقول كارلسون إن هذه الحرب لا تخدم أية أهداف أميركية، وإن أهدافها إسرائيلية بحتة، مشددًا على أن الرئيس ترامب استجاب لضغوط هذا الجناح في الإدارة وفي الكونغرس، داعيًا إلى ضرورة الفصل الكامل بين ما هو مصلحة أميركية وما هو مصلحة إسرائيلية.
ويضيف كارلسون أنه هو الآخر بصدد ملاحقته قانونيًا من مكتب التحقيقات الفيدرالي على خلفية إجراء مقابلات في وقت سابق قبل الحرب مع مسؤولين إيرانيين، بينهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
المذيع السابق في "فوكس" ليس هو الصوت الوحيد الذي يتحدث عن دور اللوبي المؤيد لإسرائيل في صناعة قرار الحرب ضد إيران في أروقة الإدارة الحالية.
في مقابل ذلك، هناك جناح محافظ في الحزب الجمهوري وتحديدًا من القيادات التقليدية ومنها رئيس مجلس النواب مايك جونسون يرفض التوجه الذي تذهب إليه تصريحات كينت وكارلسون، مؤكدًا أن هناك تهديدات واضحة من جانب إيران للأمن القومي كما قال الرئيس.
هذا التوجه يتطابق هو الآخر مع ما قاله مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية "جون راتكليف" عندما أبلغ أعضاء الكونغرس أن إيران تشكل تهديدًا فوريًا للبلاد.
الزعيم السابق للأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ "ميتش ماكونيل" الذي يعارض الكثير من سياسات ترامب اختار وسط هذا الجدل الجمهوري المتصاعد أن يعلن دعمه للرئيس، مشيرًا إلى أن رسالة كينت التي نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل إشارات معادية للسامية.
ماكونيل أعاد التأكيد على أن هذا النوع من الخطابات لا مكان له داخل الحزب الجمهوري أو بين من يتولون مناصب حكومية قيادية.
في الجانب الآخر، لا يتوقف الحديث بين القواعد الجمهورية المؤيدة للرئيس ترامب عن حقيقة مواقف النائب جي دي فانس من هذه الحرب، ليضطر الرئيس ترامب وأمام حاجة هذه القواعد إلى توضيح الصورة بأن فانس لم يكن متحمسًا لهذه الحرب، مجددًا التذكير بمواقفه السابقة كونه كان يرفض انخراط الولايات المتحدة في حروب جديدة.
يقول قادة جمهوريون لـ"إرم نيوز" إن الأزمة بدأت عندما ظهر الوزير ماركو روبيو أمام قيادات الكونغرس في الجلسات السرية في اليوم الثالث من الحرب، قائلا إن الرئيس ترامب كان مضطرًا للدخول إلى هذه الحرب خوفًا من أعمال انتقامية من الإيرانيين بعد أن قررت إسرائيل بدء عمل عسكري ضد إيران.
روبيو أعاد صياغة هذه القصة من منظور مختلف في اليوم التالي وكذلك فعل الرئيس ترامب، لكن ومنذ ذلك الحين ظهرت أزمة رواية الحرب بين البيت الأبيض وقواعد الرئيس ترامب المؤيدة والناخبة.
يقول القادة الجمهوريون إن هذا الأمر وإن كان قد حدث فعلًا في الأيام الأولى للحرب إلا أنه لم يؤثر بصورة عملية في نسب التأييد العالية للرئيس ترامب في هذه الحرب من قبل أعضاء حركة "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى".
ويوضحون أن نسبة التأييد بين الجمهوريين في حركة "ماغا" تصل لنسبة ثمانين بالمئة وأحيانًا تفوق ذلك بتأكيد دعم قرار الرئيس بالحرب على إيران، فيما يؤيدها ستون بالمئة من الجمهوريين المعتدلين.
هذه الأرقام يقول عنها القياديون الجمهوريون إنها تظهر نجاح رسالة الإدارة في حشد تأييد القاعدة للحرب.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها الإدارة غموضًا واضحًا في رسالتها للرأي العام الداخلي وفي لغة تخاطبها مع القواعد الجمهورية.
الإدارة كانت وعدت الأمريكيين في مطلع هذه الحرب أنها لن ترسل جنودًا للقتال على الأرض، لكنها ومنذ الأسبوع الثاني بدأت أحاديث المقربين من الإدارة في الإشارة إلى هذه المسألة.
في نهاية الأسبوع الحالي، بات الحديث مؤكدًا أن دفعة أولى من القوات الأميركية تقارب الخمسة آلاف من جنود البحرية في طريقها إلى منطقة الشرق الأوسط، فيما تستعد دفعة ثانية من نفس الحجم للسفر إلى المنطقة في الأيام القليلة المقبلة.
مسألة وجود تنسيق أمريكي إسرائيلي تأتي هي الأخرى في صدارة اهتمام وأحاديث الجمهوريين في هذه المرحلة المتقدمة من أيام الحرب على إيران.
يقول قادة جمهوريون لـ"إرم نيوز" إن الرئيس ترامب ظهر غاضبًا منزعجًا ومتحدثًا علنًا عن استيائه من ضرب الطيران الإسرائيلي لمنشآت النفط الإيراني، مشيرًا إلى أن البيت الأبيض لم يتم إبلاغه بأي تخطيط لعمل من هذا النوع من قبل الحكومة الإسرائيلية في الداخل الإيراني.
في مقابل هذا يقول مسؤولون إسرائيليون إنه تم إخطار البيت الأبيض بالعملية وبوقت كافٍ.
هذا الارتباك في الروايتين الإسرائيلية والأمريكية حول العملية بهذه الصورة العلنية أعاد مرة أخرى الجدل القديم الجديد إلى الواجهة عن ماهية الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في هذه الحرب.
مديرة المخابرات الوطنية "تولسي غابارد" وخلال شهادتها أمام أعضاء لجنة الأمن والدفاع في الكونغرس قالت في هذا الخصوص: "الأهداف التي تم الإعلان عنها من قبل الرئيس ترامب في هذه العملية العسكرية مختلفة عن تلك الأهداف التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية".
وأضافت غابارد في شهادتها: "إن إسرائيل مهتمة بإنهاء قدرات النظام الإيراني والقضاء على عدد من قيادات النظام، لكن الرئيس ترامب قال إن تركيزه ينصب على إنهاء النظام الصاروخي الباليستي لإيران وإنهاء قدرتهم على إطلاقه وإنتاجه".